فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 3844

فيه حديث ابن عمر (( إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين ) )، الحديث، وقد سلف في الصلاة.

وترجم عليه أيضًا

9 -باب الإجارة إلى صلاة العصر

ثم قال

11 -باب الإجارة من العصر إلى الليل

وساق في حديث أبي موسى مثله.

فيه ذكر الإجارة الصحيحة بالأجر المعلوم إلى الوقت المعلوم، ولولا جوازه ما ضرب به الشارع المثل.

وقال المهلب إنما هو مثل ضربه الشارع لمن خلق لعبادته، فشرع لهم دين موسى؛ ليعملوا الدهر كله بما يأمرهم به وينهاهم عنه، فعملوا إلى بعث عيسى، فأمرهم باتباعه، فأبوا وتبرؤوا مما جاء به عيسى، وعمل آخرون به على أن يعملوا باقي الدهر بما يؤمرون به وينهون عنه، فعملوا حتى بعث الله نبينا، فدعاهم إلى العمل بما جاؤوا به فعصوا وأبوا وقطعوا العمل، فعمل المسلمون بما ص 2083 جاء به، ويعملون به إلى يوم القيامة، فلهم أجر من عمل الدهر كله؛ لأنهم أتموه بالعبادة كإتمام النهار الذي كان استؤجر كله أول طبقة.

وقوله (( من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار ) )فله مدة إعمال اليهود، ولهم أجرهم عليه إلى أن نسخ الله شريعتهم بعيسى، ثم تقدم مرة هذا الشرع، وله أجر قيراط، فعملت إلى أن نسخ الله بنبينا، فتفضل على المسلمين فقال (( من يعمل بقية النهار إلى الليل، وله قيراطان؟ ) )فقال المسلمون نحن نعمل إلى انقطاع الدهر بشريعة محمد، فهذا الحديث وجه العمل بمدد الشرائع، والحديث الثاني وجه العمل الدهر كله.

وبقي أن من عمل من اليهود إلى أن نسخ دين موسى، ثم انتقل وآمن بعيسى، وعمل بشريعته أن له أجره مرتين، وكذلك من عمل من النصارى قبلهم؛ لأنهم أعطوا قيراطين على أجر النهار، كما أعطي اليهود والنصارى قيراطين على أكثره، وإنما ذلك من أجل إيمان المسلمين بموسى وعيسى، وإن لم يعملوا بشريعتهما؛ لأن التصديق عمل.

فإن قلت فما معنى قول اليهود والنصارى (( نحن أكثر عملًا وأقل عطاء ) )؟ وبين نصف النهار إلى العصر ثلاث ساعات، كما بين العصر إلى الغروب، وإنما كان يكون معنى الحديث ظاهرًا لو قال ذلك اليهود خاصة؛ لأنهم عملوا نصف النهار على قيراط، وذلك ست ساعات، وعملت النصارى ثلاثًا على قيراط؟

قلت عنه أجوبة

1 -أن يكون قوله (( نحن أكثر عملًا وأقل عطاء ) )من قول اليهود خاصة، ويكون من قول النصارى (( نحن أقل عطاء ) )، وإن كانوا متقاربين مع المسلمين في العمل، فيكون الحديث على العموم في اليهود، وعلى الخصوص في النصارى.

وقد يأتي في الكلام إخبار عن جملة، والمراد بعضها، كقوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن22] وإنما يخرج من الملح خاصة، ومثله قوله تعالى {نسيا حوتهما} [الكهف61] ، والناسي كان يوشع وحده، يدل على ذلك قول يوشع لموسى {فإني نسيت الحوت} [الكهف63]

2 -أنه عام فيهما على أن كل طائفة منهما أكثر عملًا وأقل عطاء، فعملت النصارى إلى صلاة العصر، وليس فيه أنه إلى أول وقته، فنحمله على أنها عملت إلى آخر وقته، قاله ابن القصار.

3 -إلى نصف النهار وقت الزوال، وهو في آخر السادسة، والعصر في أول العاشرة، بعد مضي شيء يسير منها، فزادت المدة التي بين الظهر والعصر إلى الليل بمقدار ما بين آخر الساعة التاسعة وأول العاشرة، وإن كان ذلك القدر لا يبينه كثير من الناس، وهو زيادة معلومة بالعمل.

واستدل به أبو حنيفة على أن آخر وقت الظهر يمتد إلى مصير الظل مثليه؛ لأنه جعل زمنًا قدر ما بين العصر إلى الغروب، وهو أقل من الربع؛ لأنه لم يبق من الدين ربع الزمان، وقد قال عليه السلام (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )، وأشار بالسبابة والوسطى، والتفاوت بينهما أقل من الربع، وأيضا فقد عملت النصارى الربع، وكانوا أكثر عملًا، فاقتضى أن يكون ذلك أكثر زمنًا؛ لأن كثرة العمل تقتضي طول الزمن.

وأجاب أصحابنا بأن الحديث إنما قصد به بيان ذكر الأعمال لا الأوقات، وحديث الوقتين قصد به بيان الأوقات، وما قصد به بيان الحكم مقدم، وأيضًا والمراد أن هذه الأمة تلي قيام الساعة، ولا شيء بعدها، فهي تليها كما تلي صلاة العصر الغروب، وكما تلي السبابة الوسطى، ولم يرد بيان ما بقي من الدنيا؛ لأن الله قد استأثر بعلم ذلك، وما بين السبابة والوسطى نصف سبع. انتهى كلام ابن الملقن رحمه الله تعالى.

أقول المقرر عند أهل الهيئة والثقات أن ما بين الظهر والعصر أكثر مما بين العصر إلى الغروب في الفصول الأربعة، وبهذا يندفع ما استشكله المؤلف رحمه الله تعالى، فيبقى كلام الفريقين على حقيقته أنهما أكثر عملًا.

وأما قوله إن كثرة العمل تقتضي طول الزمن ليس كذلك؛ لأن من الممكن أن يعمل كثيرًا في مدة قليلة، وبالعكس، فلا يستدل به، وأيضًا جواب الله تعالى لهم بقوله {ذلك فضلي أوتيه من أشاء} ، يدل على تصديق مقالتهم أنهم أكثر عملًا وأقل عطاء، فليتأمل ذلك. انتهى.

قال ابن الملقن وقوله في حديث أبي موسى (( قالوا لك ما عملنا باطل ) )ص 2084 هو في حق من بدل، وحديث ابن عمر فيمن لم يبدل.

قوله (( فغضبت اليهود والنصارى ) )يعني كفارهم؛ لأن مؤمنهم لا يغضب من حكم الله.

وحديث أبي موسى أبين وأوضح في المعنى.

وقوله (( إنما مثلكم واليهود والنصارى ) )كذا هو بالعطف على المضمر المخفوض بغير إعادة.

قوله (( واستكملوا أجر الفريقين كلاهما ) )قال ابن التين صوابه (( كليهما ) )لأنه تأكيد لمجرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت