فيه حديث جابر كان معاذ يصلي .. إلى آخره.
وهو ظاهر لما ترجم عليه. والفرض هي الأولى على الصحيح عند الشافعي، ولا يظن بمعاذ أنه يصلي الأولى نافلة للنهي عنها عند الإقامة.
وكيف يترك الفرض مع سيد الأئمة في مسجده المضاعف آخره ويصليها بقومه.
وقد روى الشافعي والدارقطني في الحديث هي له تطوع ولهم مكتوبة.
وأبعد منه تأويل بعضهم أن ذلك كان أول الإسلام، وقت عدم القراء. أو أن ذلك كان حين كانت الفريضة تصلى مرتين ثم نهي عنه كما ادعاه الطحاوي وأنه عليه السلام لم يطلع على ذلك، فقد شكى تطويله، وقد ظهر ذلك صحة الفرض خلف النفل.
وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية والزهري وابن المسيب والنخعي وغيرهم واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) ).
قال ابن بطال ولا اختلاف أعظم من اختلاف التباين. قلت لا، فإنه لا يظهر به مخالفة بخلاف الأفعال. قال ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف؛ لأنه كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثابتة له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. قلت فعل ذلك أيضًا في الظهر صلى بطائفة ركعتين وسلم، وبأخرى ركعتين وسلم.
أخرجه الشافعي وصححه ابن حبان وفعل ذلك أيضًا في المغرب كما صححه الحاكم على شرط الشيخين وابن الأثير ووافقنا عطاء وطاوس، وابن المنذر، وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود وأحمد في رواية، ومن أجاز الصلاة خلف الصبي صحح الفرض خلف المتنفل. ومنع بعضهم؛ لأن الصبي نوى الفريضة بخلاف غيره. ص 956