فيه حديث ابن عباس أيضًا عن النبي عليه السلام قال (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم.
وقد أخرجهما (م) أيضًا قوله (( لا أكف ) )قال ابن الأثير يعني في الصلاة؛ ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع أي لا يضمهما ويجمعهما. واتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر وكمه أو فراشه معقوص أو مردود وشعره تحت عمامته أو نحو ذلك، وهو كراهة تنزيه.
وحكى الطبري في ذلك إجماع الأمة، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض. وقال ابن عمر لرجل رآه يسجد معقوصًا شعره أرسله يسجد معك.
وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كرهه سالم وأبوه وبعض الفقهاء التابعين؛ لأن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين، وقياسا على أن اليدين من المرأة تبع للوجه في كشفها في الإحرام فكذلك اليدان مع الوجه في كشفها في السجود.
وحجة الجماعة ما روي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكشف الثوب عن يده إذا سجد. وإجماع الأمة على جواز السجود على الركبتين مستورتين. ولا نعلم أيضا خلافًا في القدمين؛ لأنه عليه السلام كان يصلي وهو لابس الخف، وللشافعي قولان في مباشرة بالكف، والأصح عدم الوجوب.
واحتج الطحاوي بهذا الحديث في جواز السجود على كور العمامة قال لأنه عليه السلام قال (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ) ).
ولو سجد على باقي الأعضاء وهو مستور جاز فكذا الجبهة، وهو عجيب فالفرق لائح كالفرق. قال البيهقي وإنما وجب كشف الجبهة لما روى صالح بن حيوان وغيره أنه عليه السلام رأى [رجلا] يسجد على جبهته.
قال وهذا المرسل شاهد لحديث ابن عباس المذكور. قال ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سجد على كور العمامة.
وقال الشافعي في القديم بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل (( إذا سجدت فأمكن جبهتك حتى تجد حجم الأرض ) ). وفرق مالك بين الستر الكثيف في الجبهة فمنعه وبين الخفيف فجوزه.
وقد سلف اختلاف العلماء في السجود على كور العمامة في باب السجود على الثوب في شدة الحر.
أقول
قال ابن العربي فإذا سجد على ثوبه الذي يتستر بوجهه أو يديه لحر أو برد فقال قوم لا يجزئه منهم الشافعي لأنه سجد على ثوبه فما تلزمه الصلاة به فكأنه سجد على بعضه.
وحديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي عليه السلام بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر يرد عليه وليس الثوب من البعض في ورود ولا صدر لأن ذلك البعض قد أمر أن يسجدص 1021 به فكيف يسجد عليه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عاقدوا أزرهم ) )في بعضها عاقدي فهو خبر كان محذوفًا؛ أي هم كانوا عاقدي الأزر وهو بالضمتين جمع الإزار ومن الصغر أي من صغر إزارهم وجلوسًا أي جالسين كانت النساء متأخرات عن صف الرجل فنهوا عن الرفع حتى لا يقع بصر النساء على عورات الرجال.
وفيه احتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة قال المالكي لفظ عاقدي حال سد مسد الخبر أي هم مؤتزرون عاقدي أزرهم.
الزركشي
قوله (( ولا يكف ) )بضم الكاف أي لا يضمه ويقبضه.
(( ولا نكفت ) )بكسر الفاء أي يقتضيه تريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود.
(( اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول ) )كذا ثبت ومنهم من ضم الهمزة، وفي رواية العشر الأول، وهو الوجه.
(( فاعتكف العشر الأوسط ) )هكذا أكثر الروايات، وقيل إنه جاء على لفظ العشر فإنه مذكر وروي الوسط بضم الواو والسين جمع واسط كنازل ونزل.
(( ونسيتها ) )بفتح النون وكسر السين المخففة وروي بضم النون وتشديد السين.
(( وهم عاقدوا أزرهم ) )سقطت النون للإضافة.