فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 3844

123 -باب قوله {وإذ بوأنا لإبراهيم} الآية [الحج26 _ 30]

معنى الآية أن الله تعالى أعلم نبيه تعظيم ما ركب قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه لعبادتهم في حرمه والبيت الذي أمر خليله ببنيانه وتطهيره من الآفات والشرك إلهًا غيره، فالتقدير واذكر إذ بوأنا لإبراهيم هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري.

روى معمر، عن قتادة قال وضع الله تعالى البيت مع آدم حين أهبط إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكى ذلك إلى الله تعالى، فقال الله له يا آدم قد أهبطت لك بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه، فخرج ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفازة على ذلك، وأتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء، ثم بوأ الله مكانه لإبراهيم بعد الغرق.

ومعنى (( {بوأنا} ) )وطأنا أو عرفناه بعلامة سحابة، تطوف حيال الكعبة، فبنى على ظلها، أو ريح هبت فسكنت حول البيت يقال لها الحجوج.

{وطهر بيتي} من الشرك وعبادة الأوثان أو من الأنجاس كالفرث والدم كان يطرح حول البيت، أو قول الزور، {للطائفين} بالبيت {والقائمين} بالصلاة، أو المقيمين بمكة {والركع السجود} في الصلاة.

{وأذن في الناس} أعلمهم وناد فيهم، خوطب به محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليأمر به الناس أو إبراهيم، فقام إبراهيم على أبي قبيس فقال عباد الله، إن الله قد بنى بيتًا وأمر بحجه فحجوه، فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك لبيك داعي ربنا، فلا يحجه إلا من أجاب، فقيل أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر حجًا {رجالًا} جمع راجل.

{ليشهدوا منافع لهم} شهود المواقف وقضاء المناسك، أو المغفرة أو التجارة دنيا وأخرى {معلومات} عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر وأيام التشريق أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر.

وقال علي يوم النحر ويومان بعده وأفضلها أولها. وأجمعوا أن المعدودات أيام التشريق الثلاثة.

{على ما رزقهم} أي على نحر ما رزقهم من الضحايا والهدايا {فكلوا منها وأطعموا} اختلف فيهما هل هما واجبان أو مستحبان، أو يجب الإطعام دون الأكل {البائس الفقير} الذي جمع الفقر والزمانة أو الفقر وضر الجوع، أو الفقر والطلب، أو الذي ظهر عليه أثر البؤس، أو الذي تأنف عن مجالسته، وهو في اللغة الذي به البؤس، وهو شدة الفقر.

{وليوفوا نذورهم} أي نذر الحج والهدي، وما نذره من شيء يكون في الحج {وليطوفوا} طواف الإفاضة، وهو الركن و {العتيق} سلف بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت