فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث
حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( نعم المنيحة اللقحة الصفي ) ).
وحديث أنس لما قدم المهاجرون المدينة من مكة.
وحديث عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون خصلة.
وحديث جابر قال كانت لرجال منا.
وحديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة.
وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض.
وقد سلفت في مواطنها.
و (( المنيحة ) )الناقة والشاة ذات الدر، يعار لبنها ثم يرد إلى أهلها كما أسلفنا، والمنيحة عند العرب كالإفقار والرقبى والعمرى والعارية كما سلف، وهي تمليك المنافع لا الرقاب، ألا ترى قوله في حديث أنس فلما فتح الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم.
وقوله في حديث جابر (( من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ) )، إنما يريد بهبته الانتفاع بها ولا يلزمها منه بأجر؛ يبينه قوله في حديث ابن عباس (( أما إنه لو منحها إياه لكان خيرًا ) ).
وقوله في حديث ابن عباس أما إنه لو منحها بعد أن سأل ص 2364 رسول الله صاحب الإبل أنه كان يؤدي صدقتها قال (( فهل تمنح منها شيئًا؟ ) ).
فدل على أن المنيحة غير الصدقة؛ لأنها قد تضمنها الزكاة، فدلت هذه الآثار على أن المنيحة التي حض الشارع أمته عليها من الأرض والثمار والأنعام هي التي تملك المنافع لا الرقاب.
و (( اللقحة ) )الناقة التي لها أن تحلب، جمعها لقاح ولقوح قاله ابن السكيت وهي بكسر اللام؛ لأنه بالفتح المرة الواحدة من الحلب، وقيل فيهما الفتح والكسر.
والصفي الغزيرة اللبن، والمنحة العطية.
قوله (( تغدو بإناء وتروح بإناء ) )يريد أنها تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح. كذا في ابن بطال. وقال ابن التين أي بحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي.
ومن روى (( نعم الصدقة ) )روى أحدهما بالمعنى؛ لأن المنحة العطية والصدقة أيضًا العطية.
والصبوح الشرب في وقت الغداة.
والغبوق شرب العشي.
والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها، كما رد عليه السلام إلى أم سليم عذاقها، وكما رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم حين استغنوا بخيبر.
والمنيحة وغيرها مما تقدم من باب الصلة لا من باب الصدقة؛ لأنها لو كانت لما حلت للشارع، ولكانت عليه حرامًا ولو كان في أخذها غضاضة لما قبلها.
قوله (( أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ) )أي المعز ولم يذكرها، ومعلوم أنه عليه السلام كان عالمًا بها أجمع؛ لأنه لا ينطق عن الهوى وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها؛ وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها والترغيب فيها زهدًا في غيرها من أبواب المعروف وسبل الخير، وقد جاء عنه من الحض على أبواب من أبواب الخير والبر ما لا يحصى كثرة.
وليس قول حسان بن عطية (( فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة ) )مانع أن يجدها غيره فقصرت أفهامهم عن إدراكها.
قال ابن بطال وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث فوجد حسابها يبلغ أزيد من أربعين خصلة، فمنها أن رجلًا سأل رسول الله عن عمل يدخله الجنة فقال (( إن كنت قصرت في الخطبة لقد أعرضت المسألة ) )فذكر له عناقات، ثم قال (( والمنيحة الركوب الغزيرة الدر، والفيء على ذوي الرحم القاطع، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع وأسق الظمآن ) )فهذه ثلاث خصال، أعلاهن المنيحة وليس الفيء على ذي الرحم منها؛ لأنها أفضل من منيحة العنز.
ومنها السلام على من لقيت، وفي الحديث (( من قال السلام عليك كتبت له عشر حسنات، ومن زاد ورحمة الله كتب له عشرون، ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة ) ).
وتشميت العاطس؛ وإماطة الأذى عن الطريق.
وفي الحديث أن رجلًا أخذ غصن شوك من الطريق فشكر الله له فغفر له.
وإعانة الصانع والصنعة لأخرق، وإعطاء صلة الحبل، وإعطاء شسع النعل، وأن يؤنس الوحشان.
وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعروف ص 2365 فقال (( لا تحقرن منه شيئًا ولو شسع النعل ولو أن تعطي الحبل ولو أن تؤنس الوحشان ) ).
قال الخطابي قيل في تأويل أنس الوحشان وجهان
أحدهما أن تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل.
والوجه الآخر أنه أريد به المنقطع بأرض الفلاة المستوحش بها يحمله فيبلغه مكان الإنس والأول أشبه.
وكشف الكربة عن أخيه كربة كشف الله عنه كربة من كربات يوم القيامة.
وكون المرء في حاجة أخيه قال عليه السلام (( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) ).
وستر المسلم، قال عليه السلام (( من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) ).
والتفسح لأخيك في المجلس، قال تعالى {فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة11] وقال صلى الله عليه وسلم (( ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك إحداهن أن توسع له في المجلس، وإدخال السرور على المسلم، ونصر المظلوم، والأخذ على يد الظالم ) )قال عيله السلام (( انصر أخاك ظالما أو مظلومًا ) ).
والدلالة على الخير قال عليه السلام (( الدال على الخير كفاعله ) ).
والأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس قال تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء114] وقول طيب ترد به المسكين، قال تعالى {قول معروف ومغفرة خير من صدقة} الآية [البقرة263] وقال تعالى {وقولوا لهم قولا معروفا} [النساء8] وقال عليه السلام (( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) ).
وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقي أمر به عليه السلام الذي سأله عن المعروف.
وغرس المسلم وزرعه؛ قال عليه السلام (( ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة ) ).
والهدية إلى الجار؛ قال عليه السلام (( لا تحقرن ) )الحديث.
والشفاعة للمسلمين فإن الله تعالى قال {من يشفع شفاعة حسنة} الآية [النساء85] وقال عليه السلام (( اشفعوا تؤجروا ) ).
ورحمة عزيز ذل وغني قوم افتقر وعالم بين جهال، روي في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعيادة المرضى؛ وفي الحديث (( عائد المريض على مخارف الجنة ) )و (( عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس عنده استقرت به الرحمة ) ).
والرد على من يغتاب أخاك المسلم وفي الحديث (( من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه بعث الله إليه ملكًا يوم القيامة يحمي لحمه من النار ) ).
ومصافحة المسلم، ففي الحديث (( لا يصافح مسلم مسلمًا فتزول يده من يده؛ حتى يغفر لهما ) ).
وفي آخر (( تصافحوا يذهب الغل ) ).
والتحاب في الله والتجالس في الله والتزاور في الله والتباذل في الله، قال الله تعالى {وجبت محبتي لأصحاب هذه الأعمال الصالحة} .
وعون الرجل للرجل في دابته يحمله عليها ويرفع عليها متاعه صدقة، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر النصح لكل مسلم.
قلت ومن الخصال البغض في الله، والإعلام بالمحبة، وفي الإعلام بالبغض قولان.
قوله في حديث أنس (( فقاسمهم الأنصار ) )قال الداودي يعني حالفوهم كالحلف الذي كان في الجاهلية بالأيمان، ومنه قوله تعالى {قاسمهما} [الأعراف 21]
و (( العذاق ) )بالكسر جمع عذق، وهي النخلة، ككلب وكلاب. ص 2366
وقول ابن شهاب (( لما فرغ من خيبر انصرف إلى المدينة رد المهاجرون للأنصار منائحهم ) )كذا هنا، وفي رواية أخرى لما أفاء الله عليه أموال بني النضير وأراد قسم ما سوى الرباع قال للأنصار إن شئتم بقيتم على ما كنتم عليه وقسمت لكم معهم وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم وقسمت إليهم دونكم. فاختاروا أخذ أموالهم.
فيحتمل أن يكون بعض الأنصار تركوا أخذ أموالهم وأخذ بعضهم.
قال ابن شهاب وكانت وقعة بني النضير سنة ثلاث في المحرم. وخالفه غيره، فقال سنة أربع، وغزوة خيبر كانت سنة ست.
قوله (( أعطاها من حائطه ) )وفي رواية أخرى بعدها أعطاها من خالصه والمعنى واحد؛ لأن حائطه جاز له خالصًا.
قوله (( يترك ) )يعني ينقصك لقوله تعالى {ولن يتركم أعمالكم} [محمد35] أي لن ينقصكم.
قوله (( اعمل من وراء البحار ) )أي إذا فعلت هذا فالزم أرضك وإن كانت من وراء البحار، فإنك لا تحرم أجر الهجرة، وذلك أنه جمع بين أقطار الخير الواجبة والمنحة التي هي بر وصلة.
قوله (( فيحلبها يوم وردها ) )أي فيسقي لبنها، وهو معروف.
وحديث أبي سعيد في الأصول (( ثنا محمد بن يوسف ) )وفي بعض النسخ قال وقال محمد بن يوسف، والآخر صواب، لأنه عرض ومذاكرة.