فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 3844

القبل والدبر والغائط أصله المكان المطمئن من الأرض، كانوا يتناولونه للحاجة، وغلب على الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية، لكن لا يقصد به الخارج من الدبر فقط، وقد يقصد به ما يخرج من القبل أيضًا، وقد قام الإجماع على إلحاقه بالغائط في النقض والذبح يلحق بها بالأحاديث الصحيحة.

قال (خ) وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود إلى آخره، هذا أسنده ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ).

قال (خ) (( وقال جابر إذا ضحك ص 490 في الصلاة إلى آخره ) ). هذا الأثر رواه البيهقي في (( المعرفة ) )من حديث إبراهيم بن عبد الله فذكره.

قلت ورواه أبو شيبة قاضي واسط، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي سفيان مرفوعًا. واختلف عليه في سننه، والموقوف هو الصحيح ورفعه ضعيف.

قلت لا جرم، اقتصر (خ) على الوقف، وكذا قال الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري هذا حديث منكر، والصحيح عن جابر خلافه، وفي لفظ عن جابر لا يقطع التبسم الصلاة حتى يقرقر.

قال البيهقي وروينا عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي أمامة الباهلي ما يدل على ذلك، وهو قول الفقهاء السبعة وقول الشعبي وعطاء والزهري. وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره.

وإنما الخلاف في نقض الوضوء به، فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض الوضوء. وذهب النخعي والحسن إلى أنه ينقض. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي. وحجة من لم يره حدثًا أنه لما لم يكن حدثًا في غير الصلاة لم يكن حدثًا في الصلاة.

قال (خ) وقال الحسن إذا أخذ من شعره أو أظفاره أو خلع خفيه؛ فلا وضوء عليه. هذا أسنده ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن هشيم.

قال ابن بطال ما ذكره عن الحسن هو قول أهل الحجاز والعراق، وروي عن أبي العالية والحكم وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذلك. وقال عطاء والشافعي والنخعي يمسه الماء.

وأما من خلع نعليه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال

1 استئناف الوضوء في أوله، وبه قال مكحول وابن أبي ليلى والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم.

2 يغسل رجليه مكانه، فإن لم يفعل استأنف الوضوء. وبه قال مالك والليث.

3 يغسلهما إذا أراد الوضوء. وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد والمزني وأبو ثور.

4 لا شيء عليه ويصلي. وهو قول الحسن وقتادة، وروى مثله عن النخعي.

قال (خ) (( وقال أبو هريرة لا وضوء إلا من حدث ) ). قد أسلفه مرفوعًا بنحوه من حديثه في باب لا تقبل صلاة بغير طهور.

قال (خ) (( ويذكر عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد، ومضى في صلاته ) ). وهذا قد أسنده أبو داود، وصححه ابن حبان من حديث ابن إسحاق.

والرجل الذي نزفه الدم عباد بن بشر، والنائم المذكور فيه هو عمار بن ياسر، والسورة التي قال (( لم أقطعها ) )الكهف، كما ذكره ابن بشكوال وغيره.

قوله (( فنزفه الدم ) )أي سال دمه كله. قال ابن التين كذا رويناه، والذي عند أهل اللغة نزف دمه، أي سال كله، على ما لم يسم فاعله، وضبط هذا في بعض الكتب بفتح الزاي والنون.

وقال ابن طريف تميم تقول أنزفت، وقيس نزفت رجع، ونزفه الحجام ينزفه وينزفه أخرج دمه كله. والنزف الضعف الحادث عن ذلك. ونزفه الدم، وإن شئت قلت أنزفه. وحكى الفراء أنزفت البئر ذهب ماؤها. وفي (( الصحاح ) )ينزفه الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف.

فائدة ص 491 غزوة ذات الرقاع كانت في الثانية من سني الهجرة، وذكرها (خ) بعد خيبر.

قال (خ) (( وقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ) )روى ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلًا.

قال (خ) وقال طاوس إلى آخره. هذا رواه ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن طاوس.

قال ابن بطال حديث جابر السالف يدل على أن الرعاف والدم لا ينقضان الوضوء، وهو قول أهل الحجاز، ورد على أبي حنيفة، وفي الحجامة عند أبي حنيفة وأصحابه الوضوء، وهو قول أحمد.

وعند ربيعة ومالك والليث وأهل المدينة لا وضوء عن الحجامة، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وقالوا ليس في الحجامة إلا غسل مواضعها فقط. وقال الليث يجزئ أن يمسحه ويصلي ولا يغسله.

وسائر ما ذكره (خ) في الباب من أقوال الصحابة والتابعين، أنه لا وضوء من الدم والحجامة؛ مطابق للترجمة لأنه لا وضوء في غير المخرجين.

قلت فإن كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل فلا ينقض عند جميعهم، وانفرد مجاهد بالإيجاب من يسير الدم.

قال (خ) (( وعصر ابن عمر ... إلى آخره ) ).

هذا الأثر ذكره ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بإسناد صحيح عن عبد الوهاب، ثنا سليمان التيمي عن بكر قال رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج منها شيء من دم فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. ثم روى بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه أدخل أصابعه في أنفه فخرج منه دم، فمسحه وصلى ولم يتوضأ. وحديث (( الوضوء من كل دم سائل ) )له طرق لا يصح منها شيء.

قال ابن الحصار في (( تقريب المدارك ) )لا يصح في الوضوء من الدم شيء إلا وضوء المستحاضة.

والبثرة خراجة صغيرة. وجمعه بثر. وفي (( الصحاح ) )بثر وجهه بالضم والكسر والفتح. قال ابن طريف والكسر أفصح.

قال (خ) وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته. هذا رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بإسناده الصحيح، عن عبد الوهاب الثقفي، عن عطاء بن السائب قال رأيت ابن أبي أوفى بزق دمًا وهو يصلي ثم مضى في صلاته. وعند أبي موسى بزق علقة.

قال (خ) وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه.

وهذان رواهما ابن أبي شيبة، قال في (( مصنفه ) )بسنده عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه، وفي (( المحلى ) )غسله بحصاة فقط.

قال (خ) ثنا آدم بن أبي إياس، إلى آخره. هذا الحديث رجاله سلف تعريفهم.

وفيه فضل انتظار الصلاة فإنه في صلاة، وأن من تعاطى أسباب الصلاة يسمى مصليا. و (خ) ساقه؛ لأجل تفسير أبى هريرة الحدث بالضرطة، وهو إجماع.

قال (خ) ثنا أبو الوليد .. إلى آخر الحديث. هذا الحديث ساقه (خ) أيضًا ليبين أن الحدث ... إذ الريح وهو إجماع أيضًا.

ثم قال (خ) ثنا قتيبة إلى آخر الحديث. هذا الحديث ساقه (خ) للدلالة على نقض الوضوء بالمذي، وهو مذهب الجمهور، وحكي الإجماع فيه أيضًا.

قوله (( كنت ) )هذه تحتمل أن تكون على بابها. والظاهر أن هذه حالة مستدامة له. ومعنى (( مذاء ) )كثير المذي، وهو بفتح الميم وتشديد المعجمة على الأفصح، وبالمد صيغة مبالغة.

قوله (( فأمرت المقداد ) )كذا هو في (خ، وم) وفي رواية للبخاري فأمرت رجلًا. وفي النسائي فأمرت عمار بن ياسر. وفي (( صحيح ابن خزيمة ) )أن عليا سأل، فيحتمل المجاز ويحتمل الحقيقة وأن كلًا سأل وقد سلف بيانه.

قال (خ) ص 492 ثنا سعد بن حفص إلى آخر الحديث. هذه الزيادة وهي قوله (( فسألت عن ذلك .. ) )إلى آخره. من أفراد (خ) عن (م) ، وأخرجه (خ) في الغسل من حديث عبد الوارث، عن الحسين.

سعد هذا هو الطلحي الضخم. مات سنة خمس عشرة ومائتين. ولم يروه عنه غير (خ) من الكتب الستة، وهو من أفراده.

قوله يمن بضم أوله وإسكان ثانيه وهو الأفصح وبه جاءت الرواية، وفيه لغة ثانية فتح الياء، وثالثة ضمها مع فتح الميم وتشديد النون.

وفي الحديث تقديم وتأخير تقديره يغسل ذكره ويتوضأ، وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب، وإنما تدل على الجمع المطلق.

وهذا كان في أول الإسلام وهو منسوخ بقوله (( إذا جلس بين شعبها الأربع .. ) ). كما ستعلمه.

قال (خ) ثنا إسحاق إلى آخر الحديث. هذا الحديث والذي قبله وجه سياق (خ) لهما هنا، أن أقل أحوالهما حصول المذي لمن جامع ولم يمن فهما في معنى حديث المقداد من وجه؛ إلا أن جماعة العلماء وأئمة الفتوى مجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر الشارع بذلك، وهو زيادة على ما في هذين الحديثين يجب الأخذ بهما، إذ الأغلب في ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر، لمغيب العضو إذ ذلك بدءًا للذة وأول العسيلة فلزم العسل من مغيبها إلا من شذ كما ستعلمه.

هذا الحديث أخرجه (م، ق) في الطهارة من حديث غندر، عن شعبة وهو مشهور من حديث أبي سعيد.

وإسحاق شيخ (خ) مشهور، فرواه له أبو نعيم الأصبهاني في (( المستخرج ) )من طريقه. وقال إسحاق بن إبراهيم أنا النضر. وقال في آخره أخرجه يعني (خ) عن إسحاق الكوسج، عن النضر. فهذا يدل على أن الإسحاقين روياه عن النضر، وأن إسحاق الذي روى عنه (خ) الكوسج كما صرح به أبو نعيم، ويؤيد ذلك ما ذكر الجياني أن في نسخة الأصيلي في هذا السند ثنا إسحاق بن منصور، أنبا النضر. وذكر الكلاباذي أن النضر روى عنه إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور.

وهذا الرجل من الأنصار هو عتبان بن مالك الأنصاري الخزرجي السالمي البدري.

فأغرب ابن بشكوال، فذكر أنه صالح الأنصاري وهو غلط كما نبه عليه النووي. والصواب عتبان.

قوله (( أعجلت بضم الهمزة وكسر الجيم وأقحطت ) )كذا رأيناه في (خ) بالألف، وذكره ابن بطال بحذفها.

وذكر صاحب (( الأفعال ) )أنه يقال أقحط الرجل إذا أكسل في الجماع عن الإنزال ولم يذكر قحط. وقال ابن الجوزي أصحاب الحديث يقولون قحطت بفتح القاف، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي الصواب ضم القاف، وفي (م) أقحطت بفتح الهمزة والحاء، وعند ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء كأعجلت. والروايتان صحيحتان، ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات.

وحكى الفراء قحط المطر بالكسر. وأصله بالفتح، وفي (( المحكم ) )الفتح أعلى، وقحط الناس بالكسر لا غير، وأقحطوا، وكرهها بعضهم ولا يقال قحطوا وأقحطوا. وقال أبو حنيفة قحط القوم. وقال ابن الأعرابي كحط الناس بالكسر.

قوله (( فعليك الوضوء ) )هو منسوخ، ص 493 ولم يقل بعدم نسخه إلا ما روي عن هشام بن عروة والأعمش وابن عيينة وداود، وادعى القاضي أنه لا يعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش ثم داود.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إلا من المخرجين ) )بفتح الميم. فإن قلت للوضوء أسباب أخر مثل النوم وغيره فكيف حصر عليهما. قلت الحصر إنما هو بالنظر إلى اعتقاد الخصم إذ هو رد لما اعتقده، والاستثناء مفرغ فمعناه من لم ير الوضوء من الخروج من مخرج من مخارج البدن إلا من هذين المخرجين، وهو رد لمن رأى أن الخارج من البدن بالقصد مثلًا ناقض للوضوء فكأنه قال من لم ير الوضوء إلا من المخرجين لا من مخرج آخر كالقصد كما هو اعتقاد الشارع.

قوله (( من الغائط ) )أي من الأرض المطمئنة فيتناول القبل والدبر إذ هو كناية عن الخارج من السبيلين مطلقًا. قوله (( وقال عطاء ) )أي ابن أبى رباح التابعي.

فإن قلت لم قال في الباب المتقدم وكان عطاء وفي هذا الباب وقال عطاء. قلت ثمة أخبر عن اجتهاده وههنا أخبر عن إفتائه أو هو تفنن في الكلام وكلاهما تعليق من (خ) عنه، قال مالك ما خرج نادرًا من المخرجين على وجه المرض لا ينقص الوضوء كالاستحاضة وسلس البول والمذي والحجر والدم وكذا خروج الدودة من الدبر والقملة من الذكر إلا أن يخرج معها شيء من حدث قاله ابن بطال.

قوله (( أعاد الصلاة ) )عند الشافعي مشروط بما إذا تيسرت القراءة دونه ولم يغلبه. وقال الحنفية القهقهة في الصلاة مبطلة للصلاة وللوضوء والضحك للصلاة فقط، والتبسم لا يبطل شيئًا منهما والفرق بينها بأن ظهور الأسنان إما مع الصوت أو لا. الثاني التبسم والأول إما بحيث يسمع جيرانه أم لا الأول القهقهة، والثاني الضحك.

قوله (( لا وضوء إلا من حدث ) )فإن قلت هذا قول كل الأمة فما وجه تخصيصه بأبي هريرة، والحدث هو أمر مقدر على الأعضاء الأربعة مانعة لصحة الصلاة. قلت أنه يفسر الحدث بالضراط أي بنحوها من الخارج عن المعتاد فمعناه لا وضوء إلا من الخارج من السبيلين.

قوله (( ويذكر ) )هذا تعليق أيضًا لكنه بصيغة التمريض بخلاف قال ونحوه فإنه تعليق بصيغة التصحيح مجزومًا به. قوله (( فنزفه ) )بفتح الزاي والفاء.

فإن قلت كيف مضى في صلاته وظهور الدم عليه سبب لتنجس بدنه والصلاة كما لا تصح مع الحدث لا تصح مع الخبث. قلت إما لأن قليل دم الجرح معفو أو لأنه أزال في الحال و (( جراحاتهم ) )بكسر الجيم.

الخطابي لست أدرى كيف يصح الاستدلال منه والدم إذا سال يصيب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابته شيء من ذلك، وإن كان يسيرًا لا تصح صلاته إلا أن يقال إن الدم كان يجري من الجراح على سبيل الدفق حتى لا يصيب شيئًا من ظاهر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجيب.

قوله (( أهل الحجاز ) )أي مالك والشافعي ونحوهما قوله (( ليس عليه إلا غسل محاجمه ) )وفي بعضها فقد لفظ إلا والنسخة الواحدة هي الصحيحة لا الفاقدة، وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد أيضًا يرون من الحجامة الوضوء وغسل أثر المحاجم جمع المحجمة، وهي مكان الحجامة وقارورتها والمراد هنا هو الأول. وقال الليث يجزئه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله.

قوله (( في صلاة ) )خبر لقوله لا يزال (( وما كان ) )في بعض النسخ (( ما دام ) (( ينتظر ) )إما خبر الفعل الناقص وإما حال و (( في المسجد ) )خبره.

فإن قلت لم عدل عن التعريف ولم يقل الصلاة. قلت ليعلم أن المراد نوع صلاته التي ينتظرها فالتنكير للتنويع كما لو كان ص 494 في انتظار صلاة الظهر كان في صلاة الظهر وهلم جرًا.

فان قلت فلم جاز له التكلم وسائر ما لا يجوز في الصلاة وكذا لو علق الطلاق بالصلاة وعند الانتظار يجب أن يقع الطلاق. قلت فيه إضمار أي لا يزال العبد في ثواب صلاة ينتظرها، والقرينة لفظ الانتظار نعم لو كان مجرى على ظاهره لكان كذلك.

قوله (( أعجمي ) )الأعجمي الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب. الجوهري لا تقل رجل أعجمي فنفسيه إلى نفسه إلا أن يكون أعجم وأعجمي بمعنى مثل دوار ودواري، والعجم خلاف العرب والواحد عجمي ولفظ فقال إدراج من سعيد.

فإن قلت الحديث ليس منحصرًا على الضرطة. قلت المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين، وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما في المسجد لا يزيد عليها.

فإن قلت فالحدث أيضًا ليس مختصًا بالخارج من السبيلين بل له أسباب أخر. قلت المجمع عليه ذلك والباقي إما مظنة له أو مختلف فيه أو هو ليس سؤالًا عن مطلق الحدث بل عن الحدث الخاص، وهو المعهود الذي في ضمن ما لم يحدث أي الحدث الذي يقع في المسجد حال الانتظار وذلك لا يكون غالبًا زائدًا على الضرطة.

قال (خ) ثنا قتيبة ... إلى آخره، قال ابن بطال حديث المقداد في المذي مجمع عليه أن فيه الوضوء إلا أن ما سلس منه عند مالك فهو مرض ولا يكون فيه الوضوء. قوله (( قلت ) )هو بصيغة التكلم.

فإن قلت لم لم يقل قال كما قال إنه سأل حتى يكون الكلام أسلوبًا واحدًا. قلت جاز في مثله التكلم نقلًا للفظ بعينه على سبيل الحكاية والغيبة أداء للمعنى بعبارة نفسه كما جاء وفي أنا الذي سمتني أمي حيدرة، أنا الذي سمته أمه حيدرة؛ لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان عن أمر واحد ففي الأول نظر إلى جانب الغيبة، وفي الثاني إلى جانب التكلم وهو نوع من الالتفات.

قوله (( أرأيت ) )بفتح الراء ومفعوله محذوف أي أرأيت أنه يتوضأ، و (( فلم يمن ) )بضم الياء وسكون الميم وعليه الرواية، وفيه لغة ثانية فتح الياء وثالثة ضم الياء وفتح الميم وتشديد النون.

قوله (( ويغسل ذكره ) )فإن قلت الغسل مقدم على التوضؤ فلم أخره. قلت لا يصلح التقديم بجواز أن يغسل بعده بحيث لا ينتقض وضوءه ثم إن الواو لمطلق الجمع بلا إشعار بالتأخير.

فإن قلت لم أمره بالوضوء. قلت لخروج المذي إذ الغالب للمجامع خروجه منه وإن لم يشعر به.

فإن قلت ولم أمره بغسل الذكر. قلت لينجسه بالمذي.

فإن قلت غسل كل الذكر واجب أو غسل ما أصابه المذي. قلت قال مالك بالأول والشافعي بالثاني,

فإن قلت الأمة مجمعة على وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل، وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين. قلت الجمهور على أنه منسوخ وقد ورد إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.

قوله (( سمعته ) )أي سمعت المذكور كلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. و (( فسألت ) )هو مقول زيد لا مقول عثمان، قوله (( فأمروه ) )الضمير راجع إلى المجامع الذي في ضمن جامع و (( بذلك ) )أي بأنه يتوضأ ويغسل ذكره.

فإن قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت هو مناسب لجزء من الترجمة إذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخارج من المخرج المعتاد، نعم لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب ص 495 في غيره ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض بحيث يدل كل ما في الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها.

قال ابن بطال أما حديث عثمان فأقل أحواله حصول المذي لمن جامع ولم يمن فهو في معنى حديث المقداد في أن فيه الوضوء إلا أن أئمة الفتوى مجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو زيادة بيان على ما في هذا الحديث يجب الأخذ بها إذ الأغلب في ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو إذ ذاك بدو اللذة وأول العسيلة فالتزم المسلمون العسل من معيب الحشفة بالسنة الثابتة في ذلك.

قوله (( أرسل ) )أي إلى رجل يطلب حضوره قوله (( يقطر ) )أي ينزل الماء منه قطرة قطرة وإسناد القطر إلى الرأس مجاز من قبيل سال الوادي. قوله (( لعلنا ) )فإن قلت ما معنى الترجي ههنا وكيف وقع نعم ههنا، والترجي لا يحتاج إلى جواب. قلت لعل قد جاء لإفادة التحقيق فمعناه قد أعجلناك ونعم مقررة له.

قوله (( أعجلناك ) )بفتح الهمزة وسكون العين، يقال أعجله وعجله تعجيلًا إذا استحثه، ولفظ أعجلت بضم الهمزة وإسكان العين، وفي بعضها بضم العين وبكسر الجيم المشددة، وفي بعضها بفتح العين وكسر الجيم.

قوله (( قحطت ) )بضم القاف وكسر الحاء، وفي بعضها بفتح القاف والحاء، وفي بعضها بكسر الحاء، وفي بعضها بالهمزة المفتوحة ومضمومة معروفًا ومجهولًا ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات.

التيمي ووقع في الكتاب قحطت والمشهور أقحطت بالألف يقال للذي أعجل عن الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء أقحط، وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله أعجلت فائدة اللهم إلا أن يقال أنه من باب عطف العام على الخاص.

فإن قلت (( أو ) )هل هو شك من الراوي أو تنويع الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت الظاهر أنه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر خارج من ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء عليه فيهما.

قوله (( فعليك الوضوء ) )يرفع الوضوء بأنه مبتدأ وخبره مقدم عليه وينصب الوضوء بأنه مفعول عليك لأنه اسم فعل نحو عليك زيد، أو معناه فالزم الوضوء.

قوله (( تابعه ) )أي تابعه النضر (( وهب ) )أي ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات على ستة أميال من البصرة منصرفًا من الحج فحمل ودفن بالبصرة سنة ست ومائتين، وهذا تعليق من (خ) وإن احتمل السماع لأن (خ) كان ابن اثنتي عشر سنة عند وفاة وهب.

الزركشي

قوله (( فعليك الوضوء ) )بالرفع مبتدأ خبره ما قبله وبالنصب على الإغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت