فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 3844

فيه حديث أبي بكرة قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين. ثم ساقه من حديثه أيضًا، وقد سلف أول كتاب صلاة الكسوف، ولم يذكر (خ) فيه كسوف القمر. ورواه ابن أبي شيبة انكسفت الشمس والقمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية لابن علية (( إن الشمس والقمر .. ) )الحديث، وفيه (( فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا ) ).

قال الإسماعيلي قوله (( منها شيئًا ) )أدخل في الباب من قوله (( فإذا كان ذلك ) )، وفي رواية للبيهقي (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ) )، وفيه (( فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا ) )، وقال هكذا رواه جماعة من الأئمة عن قيس بن موسى.

وفي بعض نسخ (خ) إسقاط شعبة بين سعيد بن عامر ويونس، وهذا غلط، لا بد من شعبة، نص على ذلك أصحاب الأطراف. وإن كان سعيد بن عامر قد ذكر المزي أنه روى عن يونس بن ص 1177 عبيد، لكن ليس هذا الحديث، ولا علم عليه علامة من روى له.

واختلف هل في خسوف القمر صلاة جماعة؟ وقد سلف في أول الباب. قال ابن قدامة وأكثر أهل العلم نعم. ومن الغريب قول ابن رشد أنه لم يرو أنه عليه السلام صلى في كسوف القمر، مع كثرة دورانه.

وقد أسلفنا هناك أنه صلى فيه. قال ابن التين ذكر (خ) في الباب كسوف الشمس فقط دون القمر. وفي رواية الأصيلي ذكر فيهما جميعًا القمر ولم يذكر الشمس، وهو أشبه بالتبويب.

وانكسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعات كثيرة، ولم ينقل عنه أنه صلاها في جماعة، ولا أنه دعي إلى ذلك. قال وحديث ابن عباس يعني الذي سلف في الباب المشار إليه يحتمل أن يكون إشارة إلى جنس الكسوف أنه يصلى له، وليس في خطبته له دلالة أنه صلاها جماعة؛ لأنه كما أنه خطب فيها، وليس من سنتها الخطبة عند مخالفيه فجاز أن يكون صلاها منفردًا ثم خطب وهذا بعيد.

قال وقوله (( فافزعوا إلى الصلاة ) )أمر أمر به مطلقًا، ولم يقل مجتمعين، فوجب أن يستوي في ذلك الأمران. فأما الاقتران في اللفظ فلا يوجب عندنا الاقتران في الحكم إلا بدليل، ثم قال واعتبارهم بكسوف الشمس غير صحيح؛ لأنه نهار فلا يلحق فيه مشقة، بخلاف الليل، والاجتماع فيه كلفة.

ثم ذكر ابن حبيب عن ابن عباس كسف القمر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجمعنا إلى الصلاة معه كما فعل في خسوف الشمس، فرأيته صلى ركعتين. قال فثبت بهذا أن الاختلاف في خسوف القمر في ثلاثة مواضع

أحدها في صفة الصلاة. وإذا قلنا هي كصلاة كسوف الشمس، فهل تصلى جماعة أو أفرادًا؟

والثاني في الجمع لها.

والثالث أن يصلى لها. فإذا قلنا يجمع، فهل هو سنة أو مباح؟

قوله (( وثاب إليه الناس ) )أي هادوا إليه. وقال ابن بطال استغنى (خ) بذكر أحدهما عن الآخر، حيث ترجم للقمر وذكر الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت