فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن أم سلمة (( بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع في خميصة ... ) )الحديث.
وجه مطابقة الحديث ما ترجم له، فإن فيه تسمية الحيض نفاسًا لا عكسه لما قال لها صلى الله عليه وسلم (( أنفست؟ ) )أجابت بنعم، وكانت حائضًا، فقد جعلت النفاس حيضًا، وفي (ق) فقال (( أنفست؟ ) )قلت وجدت ما تجد النساء من الحيضة.
أو أنه نبه على إلحاق النفاس بالحيض في منافاة الصلاة ونحوها؛ لأنه لم يجد حديثًا على شرطه في حكم النفاس، فاستنبط من الحديث أن حكمهما واحد، وإن كان في الباب حديث أم سلمة (( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا ) ).
وظن المهلب ومن تبعه أنه يلزم من تسمية الحيض نفاسًا، والتبس تسمية النفاس حيضًا، وليس كذلك؛ لجواز أن يكون بينهما عموم كالإنسان والحيوان، وإنما أخذ (خ) من غير هذا، وهو أن الموجب لتسمية الحيض نفاسًا أنه دم، والنفاس الدم، فكما اشتركا في المعنى الذي لأجله سمي النفاس نفاسًا، وجب جواز تسمية الحيض نفاسًا، وفهم أنه دم واحد، وهو الحق، فإن الحمل يمنع خروج الدم المعتاد، فإذا وضعت خرج دفعة، وهذا ينبني على أن تسمية النفاس لم يكن لخروج النفس التي هي النسمة، وإنما هو لخروج الدم.
وهذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في النوم مع الحائض، كما يأتي قريبًا، وأخرجه في الصوم أيضًا، وأخرجه (م) في الطهارة.
والخميصة _بفتح المعجمة_ كساء مربع له علمان، وقيل من خز ثخين أسود وأحمر له أعلام ثخان، قاله ابن سيده.
وقال الجوهري كساء أسود مربع، وإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة.
والخميلة _بالمعجمة_ ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل الخميل الأسود من كل الثياب، ثم قيل هي القطيفة، وقيل هي هي، وبه جزم ابن منده.
والخمل هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول، وفي (( الصحاح ) )هي الطنفسة.
قولها (( فانسللت ) )أي ذهبت في خفية خوفًا من وصول شيء من دمها إليه، أو قذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعته، أو خافت نزول الوحي فانسلت؛ لئلا يشغله حركتها عما هو من الوحي أو غيره.
قولها (( ثياب حيضتي ) )بكسر الحاء؛ أي التي أحيض فيها، ونفست هو بفتح النون، كما سلف.
وفيه جواز النوم مع الحائض وهو إجماع.
قال والدي رحمه الله تعالى
و (( أم سلمة ) )هي زوج ص 616 رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس أبو سلمة وأم سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد؛ لأن سلمة الأول هو ولد ابن عبد الرحمن، وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد، والغرض أن أبا سلمة ليس أبا زبيب الصحابي.
قوله (( مضطجعة ) )أصله مضتجعة فأبدل التاء طاء وروي مرفوعًا ومنصوبًا (( وحيضتي ) )بفتح الحاء للمرة الواحدة وبكسرها الاسم. قال الجوهري وفي بعضها (( حيضي ) )بدون التاء ولعلها خصصت بعض ثيابها لزمان الحيض.
قال ابن بطال كان من حق الترجمة أن يقول باب من سمى الحيض نفاسًا فلما لم يجد (خ) للنبي صلى الله عليه وسلم نصًا في النفاس وحكم دمها في المدة المختلفة، وسمي الحيض نفاسًا في هذا الحديث وفهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض في ترك الصالة؛ لأنه إذا كان الحيض نفاسًا وجب أن يكون النفاس حيضًا لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة أن الدم هو النفس، ولزم الحكم لما لم ينص عليه فما نص، وحكم النفساء تترك الصلاة ما دام دمها موجودًا.
الخطابي ترجم (خ) هذا الباب بقوله من سمى النفاس حيضًا والذي ظنه من ذلك وهم وأصل هذه الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم أي أنهم فرقوا فقالوا نفست بفتح النون إذا حاضت وبضم النون إذا ولدت.
أقول ليس الذي ظنه وهمًا؛ لأنه إذا ثبت هذا الفرق والرواية التي هي بالضم صحيحة صح أن يقال حينئذ سمي بالنفاس حيضًا، وأيضًا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة بل وضعت نفست مفتوح النون ومضمومها للنفاس بمعنى الولادة كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضًا بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما.
قال صاحب تراجم الأبواب إن قيل الحديث يدل على تسمية الحيض نفاسًا لا على العكس وأيضًا فأي فائدة فقهية في هذه التسمية فجوابه أن تقديره أي بقرينة ذكر الحديث بعده من سمي حيضًا بالنفاس بتقدير حرف الجر وتقدمه أو من سمي حيضًا النفاس بتقدير تقدمه فقط.
وأما الفائدة فالتنبيه على أن حكم النفاس حكم الحيض في المحرمات لأن النفاس دم حيض مجتمع. أقول الحديث لا يدل على أن حكم النفاس حكم الحيض بل يدل على أن حكم الحيض حكم النفاس.