فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث حديث جرير بن حازم ص 1036 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في الجنائز، والبيوع، وبدء الخلق، والجهاد، والأدب، وصلاة الليل، وأخرجه (م) أيضًا وفيه إذا صلى الصبح.
وكان يسألهم عن الرؤيا لما كانوا عليه من الصلاح والصدق فيحصل به الاطلاع على المغيبات.
وفيه اهتمام بالرؤيا والتشوق إلى فوائدها، وأن تعبيرها إنما يكون على ذي ود.
قوله (( من رأى منكم الليلة رؤيا؟ ) )كذا هنا، وفي (م) (( البارحة ) )هو اسم فاعل من برح الشيء إذا ذهب، ومنه قولهم برح الخفاء، أي ذهب، وإذا دخل حرف النفي على صار من أخوات كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر.
وصوب ابن الجوزي ما في (خ) ، وذاك من تغيير الرواية للرواية بالمعنى، وغلط من سوى بينهما. قال أبو منصور اللغوي من الغلط أن تقول فيما صلاة الفجر إلى الظهر فعلت البارحة كذا، والصواب أن تقول فعلت الليلة كذا، إلى الظهر، وتقول بعد ذلك فعلت البارحة إلى آخر اليوم.
واستدل به بعضهم على أن ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل، ولا يصح لأنه إنما أشار إلى الليلة الماضية لا إلى الساعة الحاضرة، بدليل رواية (( البارحة ) )ومعناها الماضية باتفاق، ولما كانت قرينة الانصرام أشار إليها، واكتفى بذكر الليلة عن صفتها للعلم بها، ولما كانت البارحة صفة معلومة لليلة استعملها غير تابعة استعمال الأسماء، وكان الأصل الجمع بين التابع والمتبوع، فيقال الليلة، البارحة. لكن جاز ذلك لما ذكرنا.
قال ابن العربي وكان عليه السلام يسأل عن الرؤيا استشرافًا للبشرى، واستطلاعا لما يكون، وحرصًا على الخير، فلما ذكر ابن زرئل [1] تلك الرؤيا وعلم ما فيها من الشدائد ترك السؤال حتى يأتي الله بما شاء من أمره، وهو حديث مظلم السند، فيه قال رأيت كأنك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلا درجة .. الحديث إلى آخره.
قال ابن العربي فما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا عن رؤيا إلا أن يجيء الرجل مسرعًا فيحدثه.
وذكر محمد بن يحيى بن الحذاء في كتابه (( البشرى في تأويل الرؤيا ) )، في قوله (( هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ) )دليل على أن تأويلها والإخبار بها في صبيحة الليلة التي رؤيت فيها أولى؛ لقرب ذلك من رؤيتها، وإذا تعذر دخل النسيان والسهو.
الحديث الثاني حديث زيد بن خالد أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح .. إلى آخره.
هذا الحديث يأتي في الاستسقاء، والمغازي، والتوحيد، وأخرجه (م) في الإيمان.
والمختار تخفيف ياء الحديبية، ولحن من شددها، وهو لغة أهل العراق. والحديبية موضع، وقيل بئر سمي لمكان بها. وهي من الحل، خلافًا لمالك.
أقول
قال ياقوت الحديبية بالضم وفتح الدال وياء ساكنة وموحدة مكسورة وياء مفتوحة خفيفة وقيل مشددة وهاء قيل التثقيل خطأ، وقيل كل صواب، أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عندها وبينها وبين مكة مرحلة وبعضها في الحل وهي أبعد الحل من البيت مثل زاوية فيه.
والسماء هنا المطر؛ لأنه يأتي منها، وكل عال فهو سماء. والأثر مثلث الهمزة.
قوله (( فلما انصرف أقبل ) )هو موضع الترجمة، وقال القرطبيص 1037 أي انصرف من صلاته وفرغ منها، وظاهره أنه لم يثبت في مكان صلاته بعد سلامه بل كان ينتقل عنه، ويستحبه مالك للإمام في المسجد.
قوله (( هل تدرون؟ ) )لفظة استفهام ومعناه التنبيه. يعني اعلموا ما قال ربكم.
والظاهر هنا أن المراد الكفر الحقيقي؛ لأنه قابله بالإيمان الحقيقي، فمن اعتقد أن المطر من فعل الكواكب فهو كافر، ومن اعتقد أن الله خلقه واخترعه فهو مخطئ لا كافر، ووجهه أنه خالف الشرع، فإنه حذر من الإطلاق؛ ولأنه تشبه بأهل الكفر في قولهم؛ لأنا أمرنا بمخالفتهم، ونهينا عن التشبه بهم، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأقوال والأفعال، فلو قال غير هذا اللفظ الممنوع يريد به الإخبار عما أجرى الله به سبقه جاز.
والنوء الكوكب. وجمعه أنواء، وهي ثمانية وعشرون نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، يسقط منها في كل ثلاثة عشر ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته، وهم كانوا ينسبون المطر إلى الغارب منها قال الأصمعي إلى الطالع وسمي نوءًا؛ لأنه إذا سقط الساقط ناء الطالع، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم نوء لذلك، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة، وكانت الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون لا بد أن يكون عند ذلك مطر ورياح، فيقولون مطرنا بنوء كذا.
وقال ابن الأعرابي الساقطة منها في المغرب هي الأنواء، والطالعة منها في الشرق هي البوارح. كذا قال صاحب (( المطالع ) )فمنهم من يجعله الطالع؛ لأنه ناء، ومنهم من ينسبه للغارب، قال وقد أجاز العلماء أن يقال مطرنا في نوء كذا، ولا يقال بنوء كذا.
ويحكى عن أبي هريرة أنه كان يقول مطرنا بنوء الله تعالى. وفي رواية مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو {ما يفتح الله للناس من رحمة} [فاطر2] وفي (( المحكم ) )بعضهم يجعل النوء السقوط. كأنه من الأضداد.
واختلف في كفر من قال مطرنا بنوء كذا. على قولين حكاهما النووي1 نعم، إذا اعتقد أنه فاعل مدبر منشئ للمطر كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم، ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره، وهذا القول هو الذي ذهب إليه الجمهور منهم الشافعي، وهو ظاهر الحديث، قالوا ولو قال مطرنا بنوء كذا، معتقدا أنه من الله وبرحمته، وأن النوء صفات له وعلامة اعتبارا بالعادة، فكأنه قال مطرنا في وقت كذا، فهو لا يكفر.
والقول الثاني في أصل تأويل الحديث أن المراد كفر نعمة الله تعالى؛ لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبيره.
3 حديث أنس أخر رسول الله عليه السلام الصلاة إلى آخره.
هذا الحديث سلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل ويزيد هذا هو ابن هارون.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الحديبية ) )سميت ببئر هناك عند مسجد شجرة الرضوان، وقيل سميت بشجرة حدباء هناك.
الخطابي النوء الكوكب وبذلك سموا نجوم منازل القمر الأنواء، وإنما سمي النجم نوءًا لأنه ينوء طالعًا عند مغيب مقابلة ناحية المغرب.
قوله (( ذات ليلة ) )لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه (( والناس ) )اللام فيه للعهد ص 1038 عن الحاضرين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(( وفي صلاة ) )أي في ثوابها.
[1] كذا في الأصل، ولعل الصواب (( زمل ) )كما في الحديث.