فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعلمه عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ). إلى آخره
تابع شعبة جماعة منهم قيس بن الربيع، ذكر الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار في"الهادي في القراءات"أنه تابع جماعة فعددهم فوق الثلاثين، منهم عبد بن حميد، وقيس الذي ذكرناه؛ قال وتابع سفيان مسعر ثم عددهم عشرين نفسا، وفي"صحيح البخاري"، وبعده الترمذي ما رواه شعبة وسفيان إشعار أنهم حملوا ذلك من هذين الجبلين،
فصل
الحديث دال على أن قراءة القرآن من أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تعلم القرآن وعلمه أفضل الناس وخيرهم دل على ما قلناه؛ لأنه إنما أوجب له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جاريا ما دام كل من علمه باقيا.
فإن قلت أيما أفضل تعلم القرآن أو تعلم الفقه؟ قلت الثاني أفضل. وقال ابن الجوزي تعلم اللازم منه فرض على الأعيان، وتعلم جميعهما فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط الحرج عن الباقين، وقد استويا في الحالتين، وإنما كان الأقرأ في زمنه صلى الله عليه وسلم هو الأفقه؛ فلذلك قدم القارئ في الصلاة، وقال عليه السلام خيركم الحديث
ثم ذكر البخاري حديث سهل بن سعد أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة الحديث وسلف في الوكالة.
ووجه إدخاله هنا؛ لأنه زوجه المرأة لحرمة القرآن، واعترضه ابن المنير فقال ظن ابن بطال ذلك، وليس كذلك؛ بل معنى قوله (( زوجتكها بما معك من القرآن ) )أي بأن تعلمها إياه، فهي من سبيل التزويج على المنافع التي يجوز ص 3739 عقد الإجارة عليها، وعلى هذا حمله الأئمة، وهو الذي فهمه البخاري، فأدخله في باب تعليم القرآن.
قال وقد ظهر بهذا الحديث فضل القرآن على صاحبه في الدين والدنيا ينفعه في دينه بما فيه من المواعظ والآيات، وفي دنياه بكونه قام له مقام المال الذي يتوصل به إلى النكاح وغيره من المقاصد.
وفي الحديث استحباب تعجيل المهر للمرأة، ويجوز أن يكون مؤخرا على ما يدل عليه قوله (( اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن ) ).
وفي أبي داود (( ما معك؟ ) ). قال البقرة والتي تليها، قال (( قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك ) )قال مكحول ليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد انعقد النكاح وتأخر المهر الذي هو التعليم.
اعتذر بعض المالكية عن قوله (( التمس ولو خاتما من حديد ) )أن ذلك على جهة الإعياء والمبالغة كما قال (( تصدقوا لو بظلف محرق ) ). وفي لفظ (( ولو فرسن شاة ) )وليسا مما ينتفع بهما ولا يتصدق بهما، لكن ذكر غير واحد أنهما كانوا يحرقونه ويستفونه ويشربون عليه الماء أيام المجاعة.
ثانيها لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا؛ لأن الصواغ عندهم قليل.
ثالتها التماسه له لم يكن ليكون كل الصداق بل شيء تعجله لها قبل الدخول. وهما بعيدان.
والحديث دال على أن تعلم القرآن يجوز أن يكون صداقا وهو مذهبنا، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثانية لا يجوز وإنما كان لذلك الرجل خاصة، وذكره في باب بعده أيضا وفيه فصعد النظر إليها وصوبه. وهما مشددان كما نبه عليه ابن العربي، أي رفع وخفض إليها، ويجوز أن يكون ذلك كان قبل الحجاب، ويجوز أن يكون بعده، وهي متلففة، وأي ذلك كان فإنه يدخل في باب نظر الرجل إلى المرأة المخطوبة، وسيأتي في موضع أن ... فقال.