فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم تقتل المرتدة.
تعليق ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عمن سمع ابن عمر رضي الله عنهما.
وتعليق الزهري أخرجه الدار قطني من حديث عبد الرزاق عن معمر عنه وتعليق إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الصمد، عن هشام، عن حماد، عنه.
وحدثنا محمد بن بشر، إلى آخره وكأن البخاري أراد بهذا تضعيف حديث عدم قتلها. أخرجه الدار قطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما رفعه (( لا تقتل المرأة إذا ارتدت ) )ثم قال لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رواه شعبة، ورواه عنه عبد الله بن عيسى، وهو كذاب، ثم رواه من حديث أبي رزين عنه في المرأة ترتد قال (تحبس) ولا تقتل وأورده ابن بطال بلفظ لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ولكن يحبسن ويجبرن عليه.
ومن حديث نجيح بن إبراهيم الزهري، ثنا معمر بن بكار السعدي، بسنده عن جابر أن امرأة يقال لها أم (رومان) ارتدت عن الإسلام، فأمر عليه السلام أن يعرض عليها الإسلام، فإن رجعت وإلا قتلت. ومن حديث حصين، بسنده عن جابر رضي الله عنه بلفظ إذا ارتدت عن الإسلام أن تذبح. ثم ساق البخاري آيات مناسبة للتبويب، فقال وقال الله تعالى {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} الآيات.
ثم ساق حديث عكرمة قال أتي علي رضي الله عنه بزنادقة الحديث.
وحديث أبي موسي قال أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين الحديث.
وحديث عكرمة عن مولاه، وسلف في الجهاد، وهو من أفراده.
قال ابن الطلاع في (( أحكامه ) )لم يقع في شيء من المصنفات المشهورة أنه عليه السلام قتل مرتدا ولا زنديقا، وقتل الصديق امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها.
روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن عبيد، عن أبيه قال كان أناس يأخذون العطاء والرزق ويصلون مع الناس، وكانوا يعبدون الأصنام في السر، فأتى بهم علي رضي الله عنه، فوضعهم في المسجد أو قال في السجن ثم قال يأيها الناس ما ترون في قوم كانوا يأخذون معكم العطاء والرزق ويعبدون هذه الأصنام؟ ص 4918 قال الناس تقتلهم. قال لا، ولكن أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم، فحرقهم بالنار.
وذكر أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفرائيني في كتابه (( التبصير في الدين ) )أن الذين حرقهم علي رضي الله عنه طائفة من الروافض تدعى السبائية ادعوا أن عليا إله، وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ وكان أصله يهوديا.
واختلف العلماء في استتابة المرتد على قولين، فروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهو قول أكثر العلماء.
وهل هي واجبة أو مستحبة؟ قولان للشافعي، أصحهما أنها واجبة، والخلاف عند المالكية أيضا ومذهبه الوجوب، وإذا قلنا واجبة هل تأخيره ثلاثا واجب أو مستحب، فيه روايتان عن مالك وكذلك الشافعي، وقالت طائفة لا يستتاب ويجب قتله حين يرتد في الحال، روي (ذلك) عن الحسن البصري وطاوس، وذكره الطحاوي عن أبي يوسف وهو قول أهل الظاهر، واحتج بحديث الباب (( من بدل دينه فاقتلوه ) )ولم يذكر فيه استتابة، وكذا حديث معاذ وأبي موسى لا أجلس حتى يقتل، ولم يذكر استتابة هنا. نعم، روى ابن أبي شيبة من حديث حميد بن هلال أن معاذا (قال ما هذا؟ قيل يهودي) أسلم ثم ارتد وقد استتابه أبو موسى شهرين فقال معاذ لا أجلس حتى أضرب عنقه.
قال الطحاوي جعل أهل هذه المقالة حكم المرتد حكم الحربيين إذا بلغتهم الدعوة أنه يجب قتالهم دون أن يؤذنوا، قالوا وإنما تجب الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة، فأما إن خرج منه عن بصيرة فإنه يقتل دون استتابة وقال عطاء إن ولد في الإسلام ثم ارتد لم يستتب، وإن كان كافرا وأسلم ثم ارتد فإنه يستتاب.
وقال أبو يوسف إن بدر بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله تعالى.
وقال أبو حنيفة يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام في ثلاث جمع، كل يوم مرة أو كل جمعه مرة. وعن علي رضي الله عنه يستتاب شهرا. وعن الثوري يستتاب أبدا، واختلف في مذهب مالك هل يخوف في الثلاثة الأيام بالقتل؟ وهل يقتل من ارتد إذا كان إسلامه عن ضيق أو غرم؟ قال ابن القصار والدليل على أنه يستتاب الإجماع، وذلك أن عمر رضي الله عنه قال في المرتد الذي قتل هلا حبستموه ثلاثة أيام، وأطعمتموه كل يوم رغيفا، لعله يتوب الله عليه، اللهم لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني، ولم يختلف الصحابة في استتابة المرتد، فكأنهم فهموا من قوله (( من بدل دينه فاقتلوه ) )أن المراد بذلك إن لم يتب، يدل له قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة 5] عموم في كل كافر.
وقد جاء عدم الاستتابة أيضا وهو يخدش في الإجماع السالف. روى ابن أبي شيبة، بسنده، عن علي رضي الله عنه أنه أتي برجل كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فسأله عن كلمة فقال له ما أدري غير أن عيسى ابن الله. فقام إليه (علي) نحاه برجله، وقام الناس إليه فضربوه حتى قتلوه، وفي رواية ثم أحرقه.
واختلفوا في استتابة المرتدة، فروي عن علي أنها لا تستتاب وتسترق، وبه قال عطاء وقتادة، ولم يقل بهذا جمهور العلماء، وقالوا لا فرق بين استتابة المرتد والمرتدة.
وروي عن أبي بكر الصديق مثله، وممن قال به ابن عمر والحسن والأوزاعي والليث ومالك، وشذ أبو حنيفة وأصحابه فقالوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك، وقال إنه راوي حديث الباب ولم ير قتل المرتدة، فهو أعلم بمخرج الحديث، بل تحبس إن كانت في دار الإسلام حتى تسلم، واحتجوا بأنه عليه السلام نهى عن قتل النساء، قالوا والمرتدة لا تقاتل فوجب ألا تقتل كالحربية، حجة الجماعة حديث الباب و (( من ) )فيه تصلح للذكر والأنثى فهو عموم يدخل فيه النساء أيضا؛
قال ابن المنذر وإذا كان الكفر من أعظم الذنوب وأجل حرم احترمه المسلمون من الرجال والنساء، ولله أحكام في ص 4919 عباده وحدود دون الكفر ألزمه عباده، منها الزنا والسرقة وشرب الخمر وحد القذف والقصاص، وكانت الأحكام والحدود التي (هي) دون الارتداد لازمة للرجال والنساء مع عموم الحديث (( من بدل في دينه فاقتلوه ) )فكيف يجوز أن يفرق أحد بين أعظم الذنوب، فيطرحه عن النساء ويلزمهن ما دون ذلك، هذا غلط (بين) .
واختلفوا في الزنديق هل يستتاب، فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق يقتل ولا تقبل له توبة، قال مالك والزنادقة ما كان عليه المنافقون من إظهار الإيمان وكتمان الكفر.
واختلف قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فمرة قالا يستتاب، ومرة قالا لا قال الشافعي يستتاب كالمرتد، وهو قول أبي عبيد الله بن الحسن، وذكر ابن المنذر عن علي مثله.
وقيل لمالك لم تقتله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين وقد عرفهم؟ فقال لأن توبته لا تعرف،
وذكر ابن حزم خلافا (مستترا) في المسألة فقال اختلف الناس في حكم المرتد، فقالت طائفة لا يستتاب، وقالت طائفة يستتاب وفرقت طائفة بين من أسر ردته وبين من أعلنها، وفرقت طائفة بين من ولد في الإسلام ثم ارتد وبين من أسلم بعد كفره ثم ارتد.
أما من قال لا يستتاب فانقسموا قسمين، فقالت طائفة يقتل تاب أو لم يتب، راجع الإسلام أو لم يراجعه، وقالت طائفة أخرى إن بادر فتاب قبلت توبته وسقط عنه القتل وإن لم تظهر توبته أنفذ عليه القتل، وأما من قال يستتاب فإنهم انقسموا أقساما، طائفة قالت يستتاب أربعين يوما فإن تاب وإلا قتل. وطائفة قالت يستتاب شهرين فإن تاب وإلا قتل. وقالت أخرى (نستتيبه) مرة فإن تاب وإلا قتلناه. وقالت أخرى ثلاث مرات. وقالت أخرى ثلاثة أيام. وقالت أخرى شهرا.
وروي عن مالك، والمشهور عنه ثلاثة أيام وهو أحد قولي الشافعي، وقالت أخرى مائة مرة. وقالت أخرى يستتاب أبدا ولا يقتل.
فأما من فرق بين المسر والمعلن، فقالت طائفة من أسر ردته قتلناه دون استتابة ولم تقبل توبته، ومن أعلنها قبلناها. وقالت أخرى إن أقر المسر وصدق البينة قبلت توبته، وإن لم يقر ولا صدق البينة قتلناه.
وقالت طائفة أخرى لا فرق بين المسر والمعلن في شيء من ذلك، فطائفة قبلت توبتهما معا أقر المسر أو لم يقر، وطائفة لم تقبل توبة مسر ولا معلن.
قال واختلفوا في الذمي أو الحربي يخرجان من كفر إلى كفر، فقالت طائفة يتركان على ذلك ولا يمنعان منه، وهو قول أبي حنيفة ومالك. وقالت أخرى لا يتركان على ذلك أصلا.
قال الشافعي وأصحابنا لا يقر على ذلك. ثم اختلف قول الشافعي، فمرة قال إن رجع إلى الكفر الذي كان عليه ترك، وإلا قتل إلا أن يسلم. ومرة قال لا يقبل منه الرجوع إلى الدين الذي خرج منه لا بد له من الإسلام أو السيف، وهو ظاهر حديث الباب (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).
قال ابن حزم وبه يقول أصحابنا
واختلف في ميراث المرتد كما سلف في الفرائض،
قال الداودي وإحراق علي الزنادقة ليس بخطأ؛ لأنه عليه السلام قال لقوم أخرجهم (( إن لقيتم فلانا وفلانا(فأحرقوهم) بالنار ))ثم قال (( إن لقيتموهما فاقتلوهما، فإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله ) )ولم يكن عليه السلام يقول في الغضب والرضا إلا حقا، قال تعالى {وما ينطق عن الهوى} [النجم 3] .
قوله في حديث أبي موسى (كأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت) أي انضمت وارتفعت.
وقوله (فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي) إلى آخره أي أحتسب فيها من الثواب؛ لأني أقوم بها على القيام.
وفيه المجازاة على النية، وقد جاء (( نية المؤمن خير من عمله ) )يعني أنه ينوي ما لم يبلغه عمره.
الزنديق بكسر الزاي فارسي معرب وجمعه زنادقة. قال سيبويه الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق. والاسم الزندقة، قال ثعلب ليس زنديق من كلام العرب إنما يقولون زندق، وزندقي إذا كان شديد البخل، وفي (( الصحاح ) )الزنديق من الثنوية أي الذين يزعمون أن مع الله إلها ثانيا جل وتعالى عن ذلك ص 4920 واختلف عندنا في حقيقته هل هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، أو الذي لا ينتحل دينا. وادعى بعضهم أن المشهور الأول، لكن هذا هو المنافق فالأقرب الثاني.