فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الحسن إلى آخره.
[1] وإسناده ثماني وهو غريب في (خ) ، والذي بعده سباعي [2] .
وشيخه (( محمد بن خالد ) )وهو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ابن ذؤيب الذهلي، مولاهم النيسابوري، مات بعد (خ) ، وقد أخرجه (م) أيضًا ثم قال تابعه ابن وهب، عن عمرو.
وحديث ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إن أمي ماتت، الحديث.
قال سليمان فقال الحكم .. إلى آخره.
وقال أبو حريز .. إلى آخر الباب.
أثر الحسن غريب وهو فرع ليس في مذهبنا، وهو الظاهر كما لو استؤجر عنه بعد موته من يحج عنه عن فرض استطاعته، وآخر يحج عنه عن قضائه، وآخر عن نذره في سنة واحدة فإنه يجوز.
وحديث عائشة أخرجه (م) أيضًا، ومتابعة ابن وهب رواها عن هارون الأيلي وأحمد بن عيسى، عن ابن وهب. وطريق يحيى عن عبيد الله بن جعفر أخرجها البيهقي من حديث عمرو بن ص 1851 الربيع بن طارق، عن يحيى به.
و (( محمد بن خالد ) )سلف، وما ذكرناه فيه هو ما ذكره أبو علي الجياني عن أبي نصر والحاكم، واقتصر عليه الدمياطي وغيره ولم يصرح (خ) باسمه في شيء من (( الجامع ) ).
وقال ابن عدي في (( شيوخ خ ) )محمد بن خالد بن جبلة الرافقي.
و (( عبيد الله بن أبي جعفر ) )المذكور في إسناده هو أبو بكر المصري أحد الأعلام.
وحديث ابن عباس أخرجه (م) أيضًا، وتعليق أبي خالد أخرجه (م) عن أبي سعيد الأشج، وتعليق يحيى وأبي معاوية أخرجها (د) ، وتعليق أبي حريز أخرجه البيهقي من حديث الفضل عنه، وفيه امرأة من خثعم.
و (( أبو حريز ) )هو قاضي سجستان عبد الله بن الحسين الأزدي، مختلف فيه وثق، فمن مات وعليه صوم فاته بعذر ولم يتمكن منه فلا تدارك له ولا إثم، وأبعد أبو يحيى البلخي _ فيما حكاه القاضي الحسين _ أنه تجب عليه الكفارة والحالة هذه، فإن فاته بغير عذر أو به وتمكن ففي صوم الولي عنه قولان للعلماء
أحدهما يصوم عنه وليه، وهو قول طاوس، والحسن، والزهري، وقتادة، وبه قال أهل الظاهر.
وفيه قول ثان أنه يصوم عنه في النذر خاصة ويطعم عنه في قضاء رمضان، وهو قول أحمد والليث وإسحاق وأبو عبيد وحكاه ابن قدامة عن ابن عباس وأبي ثور.
والثاني لا يصوم أحد عن أحد، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض، وابن قدامة.
ولهذا قال أحمد إن معنى حديث ابن عباس في النذر دون القضاء من أجل فتيا ابن عباس، وقد ذكره (خ) في بعض طرقه في الباب، وقال (د) في حديث عائشة معناه في النذر.
ومعنى الأحاديث الأول أن يفعل عنه وفيه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام، وقد جاء مثل ذلك في قوله عليه السلام (( الصعيد الطيب وضوء المسلم ) )فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء فيصيرون كأنهم صاموا عنه، ولو جاز أن يقضي عمل البدن عن ميت قد فاته ذلك العمل لقيل به في الصلاة، والإجماع على خلافه، كما نقله أبو عمر وألزم به في الإيمان أيضًا، ولو ساغ لكان الشارع فعله عن عمه أبي طالب، وقام الإجماع على منعه، وإنما وقع الاختلاف في الصوم والحج فيجب أن يرد حكم ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه، ولما لم يجز الصيام عن الهتم في حياته كان أولى بعد وفاته أن لا يجوز.
وذهب الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه واجب أن يطعم عنه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أبا حنيفة فإنه قال يسقط ذلك عنه بالموت، وقال مالك الإطعام غير واجب على الورثة إلا أن يوصي به ففي ثلثه.
فإن قلت من أوجب الإطعام فإنما هو لتشبيهه عليه السلام بالدين؟
قلت هو حجة لنا؛ لأنه قال أفأقضيه عنها؟ ونحن نقول قضاؤه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وأما حديث ابن عمر مرفوعًا (( من مات وعليه صيام فأطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا ) )فأخرجه (ق، وت) وصحح وقفه على رواته.
وقال البيهقي ثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت وكان الشافعي في الصائم قال روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتًا صمم عنه كالحج، وأما في الجديد فإنه سأل عن نفسه فقال فإن قيل يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصوم عن أحد، قيل نعم، رواية ابن عباس فإن قيل لم لا نأخذ به؟ قيل حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله نذرًا، ولم يشهد مع حفظ ص 1852 الزهري وطول مجالسته عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظًا، يعني حديث عبيد الله، المخرج عند (خ) عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله فقال إن أمي ماتت وعليها نذر فقال (( اقضه عنها ) ).
ووقع في رواية ابن جبير أن امرأة سألت، فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع السؤال فيها عن الصوم قضاء غير قصة سعد التي فيها النذر مطلقًا، كيف وقد روي عن عائشة مرفوعًا النص في جواز الصوم عن الميت؟
وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم.
والولي كل قريب _ على المختار _ سواء كان وارثًا أو عصبة أو غيرهما على الأصح، ولو صام عنه أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلًا في الأصح، وعن الأوزاعي والثوري قول آخر أنه يطعم عنه وليه فإن لم يجد صام.
وقال ابن يونس _ من أصحابنا _ لما فرع على القديم أنه يصام عنه، وقيل إنه يتفرع عليه الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة [3] ، قال ابن عبد البر وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته وإنما الخلاف بعد موته.
وأيضًا إنها عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينتقض هذا بالحج؛ لأن للمال فيه مدخلًا.
قوله (( لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ ) )يشعر بأن ذلك على الندب لمن طاعت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، لكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته.
ويمكن أن يقال إن مقصود الشارع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيره للميت انتفع به، ووصل إليه ثوابه، وذلك أنه عليه السلام شبه قضاء الصوم بقضاء الدين عنه.
وفيه صحة القياس وقضاء الدين عن الميت وقد قام الإجماع عليه، ولو اجتمع دين الله ودين الآدمي قدم دين الله على أصح الأقوال لقوله (( فدين الله أحق ) ).
ثانيها يقدم دين الآدمي.
ثالثها يقسم بينهما.
أغرب ابن حزم فقال من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذلك أصلًا، أوصى بذلك أو لم يوص به ويبدأ به على دين الناس.
في الحديث (( إن أمي عليها صوم شهر ) )، وفي الأخرى (( صوم نذر ) )، وفي أخرى (( إن أختي ) )وليس اضطرابًا خلاف قول عبد الملك إنه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدونه يعل الحديث. ولقد أجاب الداودي فقال ليس هذا مما يضعفه، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهم سألوه، وروي في بعض الأوقات عن بعضهم وفي بعضها عن الآخرين قال ولعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث أو ضعفه لما في سنده من الخلاف.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( يومًا واحدًا ) )أي في يوم يعني جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كله في يوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك.
قوله (( محمد بن خالد ) )قال الكلاباذي هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري و (( محمد بن موسى بن أعين ) )بلفظ أفعل الصفة من العين أخت الأذن أبو يحيى الجزري بالجيم والزاي المفتوحتين ثم الراء و (( أبوه ) ) (( موسى ) )المذكور مات سنة خمس وسبعين ومائة. ومثل هذا الإسناد قليل في هذا الكتاب؛ لأنه من ثمانيات (خ) .
قوله (( وليه ) )الصحيح أن المراد به القريب سواء كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما، وقيل هو الوارث وقيل العصبة.
اختلف فيمن مات ص 1853 وعليه صوم واجب هل يقضي عنه؟ للشافعي قولان
أشهرهما أن لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلًا.
والثاني يستحب لوليه ولا يجب أن يصوم عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى الإطعام عنه.
الخطابي قال أحمد بظاهره وصوم الولي, وقال الأكثرون لا يصوم أحد عن أحد وشبهوه بالصلاة إذ كل واحد منهما عمل على البدن وأولوا الحديث بأنه يكفر عنه بالإطعام فيقوم ذلك مقام الصيام عنه.
قوله (( ابن وهب ) )أي تابع موسى بن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث، روى الحديث يحيى عن عبيد الله.
قوله (( فدين الله ) )فإن قلت قضاء الصوم أحق مماذا؟ قلت من ديون العباد وحقوقهم وتقدير الكلام حق العبد يقضى فحق الله أحق وسائر الروايات هكذا (( قال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قالت نعم، قال فدين الله أحق ) ).
قوله (( سليمان ) )أي الأعمش (( والحكم ) )بالمهملة والكاف المفتوحتين (( ابن عتيبة ) )مصغر العتبة فناء الدار و (( سلمة ) )بالمفتوحات، ابن كهيل _ مصغر الكهل _ الحضرمي الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائة.
قوله (( ونحن ) )هو مقول سليمان، والمراد ثلاثتهم؛ أي سليمان وحكمًا وسلمة.
وفيه جواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه.
وفيه صحة القياس وتنبيه المفتي المستفتي على وجه الدليل وقضاء الدين عن الميت.
قوله (( أبو خالد ) )الأحمر _ ضد الأبيض _ اسمه سليمان بن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون.
قوله (( عن سعيد ) )فإن قلت هؤلاء الثلاث رووا عن الثلاث أو هو على سبيل التوزيع بأن يروي بعضهم عن بعض؟
قلت المتبادر إلى الذهن رواية الكل عن الكل.
قوله (( أبو معاوية ) )هو محمد بن خازم، بالمعجمتين و (( زيد بن أبي أنيسة ) )بضم الهمزة وفتح النون وسكون التحتانية وبالمهملة، الغنوي بالمعجمة والنون و (( أبو حريز ) )بفتح المهملة وكسر الراء وإسكان التحتانية وبالزاي عبد الله بن حسين قاضي سجستان.
فإن قلت قالت مرة (( أمي ماتت ) )وقالت أخرى (( أختي ماتت ) )وقالت أولًا (( صوم شهر ) )وثانيًا (( خمسة عشر يومًا ) )فماذا كان في الواقع؟
قلت الكل كان واقعًا وقع مرة هذا وأخرى ذلك.
[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول وللبخاري تساعي حديث (( ويل للعرب ) )ذكره المؤلف في (( مختصر شرحه ) ))) .
[3] في هامش المخطوط (( أقول الأصل أن العبادة البدنية لا تقبل النيابة؛ لأنها واجبة على البدن، بخلاف المالية؛ فإنها في الأموال فتقبل النيابة؛ لأن المقصود البدل الحسن إلى سمعه سواء كان من المالك أو غيره.