37 -باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح
فيه حديث أبي هريرة قال (( من غدا إلى المسجد وراح ) ).. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، (( وغدا ) )خرج مبكرا، (( وراح ) )رجع بعشي، وقد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا توسعًا، وهذا الحديث يصلح أن يحمل على الأصل وعلى المتوسع.
قال ابن سيده الرواح العشي، وقيل من لدن زوال الشمس إلى الليل. وقال الجوهري الرواح نقيض الصباح، وهو اسم للوقت. وقال ابن سيده الغدوة البكرة. وقال الجوهري الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والغدو يقتضي الرواح.
وقال ابن قرقول بعد أن قرر أن الغدوة من أول النهار إلى الزوال كما أن الروحة بعدها. وقيل الغدوة بالضم من الصبح إلى طلوع الشمس، وقد استعمل الغدوة والرواح في جميع النهار.
ومعنى الحديث سار بالغدو، والغاديات الرائحات.
وقوله (( كلما غدا أو راح ) )أي تكلم غدوة أو روحة، ومعنى أعد هيأ، والنزل بضم النون والزاي ما يهيأ للضيف من الكرامة، وفيه الحض على شهود الجماعات ومواظبة المساجد للصلوات؛ لأنه إذا أعد الله له نزله في الجنة بالغدو والرواح، فما ظنك بما يعدله ويتفضل عليه بالصلاة في الجماعة واحتساب أجرها والإخلاص فيها لله تعالى.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كلما غدا وراح ) )وفي بعضها أو راح. فإن قلت ما الفرق في المعنى بين الروايتين. قلت على الواو لابد من الأمرين حتى يعدله النزل وعلى أو يكفي أحدهما في الإعداد، وقال بعضهم الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان.