فيه ثلاثة أحاديث
أحدها عن حامد عن ابن عمر، أو ابن عمرو شبك أصابعه. وعن واقد عن أبيه قال سمعت أبي وهو يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا بقيت في حثالةٍ من الناس بهذا.
هذا الحديث ليس موجودًا في أكثر نسخ (خ) ، وفي بعضها ملحقًا على الحاشية.
ذكره الشارح حذفته فإنه لم يكن في أكثر النسخ وإنما وجد في بعض كتب الحديث فشرحه المؤلف تبرعًا فيتبعه في ذلك ونقلته بإسناد وشرحه.
(( حامد ) )هذا هو البكراوي من ذرية أبي بكر الثقفي، نزيل نيسابور، قاضي كرمان، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، بنيسابور.
و (( بشر ) )هو ابن المفضل الرقاشي الحجة، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة.
و (( عاصم ) )هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وثق، و (عاصم بن علي) هو الواسطي، عنه (خ) وهو ثقة، وإن ضعفه ابن معين، وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين.
و (( واقد ) )هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر الثقة، ووالده زيد.
والحثالة ثفله ورديه، ومرجت بكسر الزاي [1] أي اختلطت عهودهم ولم ينفوا، وشبك الشارع ليمثل له اختلاطهم.
الحديث 2 حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن المؤمن للمؤمن .. إلى آخره ) ).
هذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب، و (م) كذلك، وسفيان المذكور في إسناده هو الثوري، وخلاد بن يحيى ثقة، يغلط قليلًا، مات سنة سبع عشرة ومائتين.
وظاهر الحديث الإخبار ومعناه الأمر وفيه التحريض على التعاون.
الحديث 3 عن أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي .. إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (م) والباقون.
واختلف في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة فرويت آثار مرسلة ص 809 أنه عليه السلام نهى عنها في المسجد من مراسيل سعيد بن المسيب.
ومنها مسند من طرق غير ثابتة، وهذه معارضة لأحاديث الباب وهي غير مقارنة لها في الصحة.
وابن حبان أخرج تشبيك الأصابع في الصلاة، وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم وكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة؛ ذكرهما ابن أبي شيبة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كالبنيان ) )بضم الباء (( وشبك ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( الأصابع ) )جمع الإصبع.
فإن قلت الحديث لم يدل إلا على مطلق التشبيك إذ لا ذكر للمسجد فيه.
قلت الترجمة في بعض النسخ هكذا في المسجد وغيره فهو ظاهر، وأما على باقي النسخ فإما أن الراوي قد اختصر الحديث أو اكتفى (خ) بدلالته على بعض الترجمة حيث يدل الحديث الذي بعده على تمامها.
قال شارح التراجم ولعل مراده جواز التشبيك مطلقًا؛ لأنه إذا جاز فعله في المسجد ففي غيره أولى بالجواز.
وقد يجاب بأنه كان لحكمة فإن تمثيل تعاضد المؤمنين وتناصرهم بذلك يمثل المعنى بالصورة لزيادة التبيين.
فإن قيل قد جاء في الحديث الآخر أنه يشعر بجوازه في غير تمثيل. قلنا لعله كان لإراحة الأصابع كما هو المعتاد لا على وجه العبث.
قال ابن بطال روى آثار مرسلة في النهي عن تشبيك الأصابع، وقال مالك إنهم ينكرون التشبيك في المسجد ولا بأس به، وإنما يكره في الصلاة.
قوله (( صلاتي ) )في بعضها بلفظ المفرد فهي للجنس (( والعشاء ) )بالكسر والمد. الجوهري هو مثل العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة، وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر.
النواوي المراد بإحدى صلاتي العشاء إما الظهر وإما العصر، الأزهري (( العشي ) )أي بفتح العين وكسر الشين وشدة الياء، ما بين زوال الشمس وغروبها.
قوله (( معروضة ) )أي موضوعة بالعرض أو مطروحة في ناحية المسجد (( ووضع ) )يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد زواله.
قوله (( سرعان ) )الجوهري سرعان الناس بالتحريك أوائلهم [2] .
وقصر الشيء بالضم يقصر خلاف حال وقصرت من الشيء بالفتح.
النووي قال الجمهور هو بفتح السين والراء وهم المسرعون إلى الخروج، ونقل القاضي عن بعضهم إسكان الراء وضبط الأصيلي في (خ) بضم السين وإسكان الراء ويكون جمع سريع نحو كثيب وكثبان بالمثلثة، وقال (( قصرت ) )بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد.
قوله (( ذو اليدين ) )لقب به؛ لأنه كان في يده طول، واسمه (الخرباق) بكسر المنقطة وبالراء والموحدة وبالقاف.
قوله (( أكما يقول ) )أي الأمر كما يقول ولفظ (( رب ) )أصله للتقليل وكثر استعماله في التكثير وتلحقها ما فتدخل على الجمل؛ أي سألوا ابن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا السجود سلم مرة أخرى أو اكتفى بالسلام الأول.
(( فيقول ) )أي ابن سيرين (( نبئت ) )بضم النون؛ أي أخبرت.
الخطابي سرعان الناس هم الذين يقبلون في الأمور بسرعة، وإنما أراد به عرافهم الذين يسرعون الانصراف في الصلاة لا يلبثون قعودًا للذكر بعدها.
وفيه دليل على أن من قال ناسيًا لم أفعل كذا وكان قد فعله أنه غير كاذب، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لم أنس ولم تقصر ) )يتضمن أمرين
أحدهما حكم في الدين وهو لفظ لم تقصر عصمة لله من الغلط فيه لئلا ص 810 يعرض في أمر الدين إشكال والآخر حكاية عن فعل نفسه، وقد جرى الخطأ فيه إذ كان صلى الله عليه وسلم غير معصوم عما يدفع إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي وتلافي الأمر في المنسي سهل غير متعذر.
وفيه أن من تكلم ناسيًا في صلاته لم تفسد صلاته؛ لأنه تكلم صلى الله عليه وسلم وفي نفسه أنه قد أكمل الصلاة وهو خارج من الصلاة وسبيله سبيل الناسي لا فرق بينهما.
وأما ذو اليدين فأمره يتناول على هذا المعنى أيضًا؛ لأن الزمان كان زمان نسخ وتبديل فجرى منه الكلام في حال من جزم فيها أنه خارج من الصلاة لإمكان وقوع النسخ ومجيء القصر بعد الإتمام، وأما كلام الشيخين ومن معهما من القوم فإنه من حيث كان واجبًا عليهم إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم لقوله تعالى {استجيبوا لله} الآية لم يصرح ذلك في صلاتهم.
وزعم قوم أنه إنما كان قبل نسخ الكلام في الصلاة وهو غلط؛ لأن النسخ إنما وقع بعد الهجرة بمدة يسيرة، وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم سنة تسع، وفيه جواز التلقيب الذي سبيله التعريف دون التهجين.
النواوي وفيه دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كان في الصلاة سهوًا لا نبطلها لكن الوجه المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب [3] .
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( الراء ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول قال أبو الفرج فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمها والراء ساكنة والنون نصب ) ).
[3] في هامش المخطوط (( أقول وقع نسخ الكلام في الصلاة ) ).