فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قاله عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إلى آخره
فيه ثلاثة أحاديث
(أحدها) حديث المغيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن الله حرم ... الحديث ) )وشيخه فيه سعد بن حفص أبو محمد الطلحي مولاهم الكوفي يعرف بالضخم انفرد به البخاري عن الخمسة، وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواه مات سنة خمس عشرة ومائتين.
ثانيها حديث أبي بكرة رضي الله عنه (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ... الحديث ) )
ثالثها حديث أنس رضي الله عنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر ... الحديث.
وذكر البخاري ص 4352 في الأيمان والنذور حديث عبد الله بن عمر في الكبائر. وفيه زيادة (( اليمين الغموس ) ). وفي الديات والاعتصام حديث ابن مسعود (( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) ). وفيه الزنا بحليلة الجار من الكبائر.
وروى الزنا من الكبائر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمران بن حصين وعبد الله بن أنيس وأبو هريرة.
وفي الحدود حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( اجتنبوا السبع الموبقات ) ). وفيه (( السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) ).
وفي هذا الباب زيادة (( منع وهات، ووأد البنات ) )وفي حديث ابن عباس أن النميمة وترك التحرز من البول من الكبائر. وروى السرقة من الكبائر وشرب الخمر، عمران بن حصين في غير (( صحيح البخاري ) ).
وفي البخاري (( ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، الحديث وفي غير البخاري من حديث ابن عباس الإضرار في الوصية من الكبائر.
والقنوط من رحمة الله. وفي حديث أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع ابن السبيل (من الماء) من الكبائر. وفي حديث ابن عمر عد الإلحاد في البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا. وحديث عبد الله بن عمرو (( أكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه ) )قالوا وكيف؟ قال (( يساب الرجل فيسب أباه ) ).
وحديث عبد الله بن عمرو أكبر الكبائر أن يسم الرجل والدية قالوا وكيف قال الرجل فنسب إياه فهذه آثار رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر الكبائر، فجميع هذه الكبائر في هذه الآثار ست وعشرون كبيرة وهي
الشرك، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، والزنا، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات، والسرقة، وشرب الخمر، والإضرار في الوصية، والقنوط من رحمة الله، ومنع ابن السبيل الماء، والإلحاد في البيت الحرام، والذي يستسب لوالديه، ومنع وهات، ووأد البنات، والنميمة، وترك التحرز من البول، والغلول.
فهذه ست وعشرون، وتستنبط كبائر أخر من الأحاديث منها حديث ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ) )وقد ثبت أن الربا من الكبائر كما سلف. ومنها حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنه عليه السلام قال (( أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ) )وقد ثبت أن السرقة من الكبائر.
وفي التنزيل الجور في الحكم. قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة 44] ، و {الظالمون} [المائدة 45] و {الفاسقون} [المائدة 47] فهذه تسع وعشرون.
قال الطبري واختلف أهل التأويل في الكبائر التي وعد الله عباده بالنهي (عنه) ، من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين آية منها، هذا قول ابن مسعود والنخعي. وقال آخرون الكبائر سبع، روي عن علي رضي الله عنه. وهو قول عبيد بن عمير، وعبيدة، وعطاء، وقال عبيد ليس من هذه كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، قال تعالى ومن يشرك بالله فكأنما
خر من السماء [الحج 31] . وقال تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء 10] . وقال تعالى {الذين يأكلون الربا} الآية [البقرة 275] . وقال {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} الآية [النور 23] . وقال {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال 15] والسابعة التعرب بعد الهجرة {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} الآية [محمد 25] . وقال آخرون هي تسع، روي ذلك عن عبد الله بن عمر، وزاد فيه السحر والإلحاد في المسجد الحرام. وقال آخرون هي أربع. رواه الأعمش عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود قال ص 4353 الكبائر أربع الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من (رحمة) الله، والأمن من مكر الله. وفي حديث عبيد بن عمير التعرب بعد الهجرة. فتمت إحدى وثلاثين.
وقال آخرون كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه قال وقد ذكرت الطرفة وهي النظرة.
قال ابن الحداد وهذا قول الخوارج، قالوا كل ما عصي الله به فهو كبيرة يخلد صاحبه في النار. واحتجوا بقوله تعالى {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن 23] قالوا فالكلام على العموم في جميع المعاصي.
وعن ابن عباس قول آخر حكاه الطبري قال كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة. قال طاوس قيل لابن عباس الكبائر
سبع؟ قال هي إلى السبعين أقرب وقال سعيد بن جبير قال رجل لابن عباس الكبائر سبع؟ قال هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار.
وذهب جماعة أهل التأويل إلى أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وهو قول عامة الفقهاء، وخالفهم الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه فقالوا معاصي الله كلها عندنا كبائر. كذا في كتاب ابن بطال. وهو محكي عن الأستاذ، قالوا وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال الزنا صغيرة بإضافته إلى الكفر، والقبلة المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا، وكلها كبائر، ولا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء 48]
قوله (( منع وهات ) )منع الواجب وأخذ ما ليس له، (( ووأد البنات ) )هو قتلها قال تعالى {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} [النحل 58] وقوله (( وقيل وقال ) )كذا روينا بغير صرف، ويروى بالتنوين. قال أبو (عبيد) فيه نحوت غريبة، وذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال هو قيل، يقال قلت قولا وقيلة وقالا. ومعناه كثير القول فيما لا يغني، وكثرة السؤال يحتمل سؤال الناس ما في أيدي الناس، أو السؤال عما لا يغني من العلم.
قال والدي رحمه الله تعالى
كتاب الأدب وهو الوقوف على المستحسنات وقيل هو الاتصاف بمكارم الأخلاق وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و (الوليد) بفتحها أيضا وكسر اللام ابن عيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي ثم الراء و (أبو عمرو) سعد الشيباني بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة والنون و (عبد الله) هو ابن مسعود نزيل الكوفة فإن قلت تقدم في الإيمان أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال أدومه ونحوه فما وجه التلفيق قلت الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين فقدم في كل مقام
ما يليق به أو بهم وكان أهم بالنسبة إليهم أو أفضل لهم، قوله (على وقتها) فإن قلت القياس في وقتها قلت أراد الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر وقال عبد الله حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولو سألته زائدا عليه لأجابني لكن سكت عنه ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة. قوله (قتيبة) مصغر قتبة الرحل و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء (ابن القعقاع) بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى (ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون ص 4354 الموحدة بينهما و (أبو زرعة) بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة و (الصحابة) بفتح الصاد مصدر بمعنى الصحبة. فإن قلت شرط العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه قلت في الثاني تأكيد لقوله تعالى {ثم كلا سوف تعلمون} ، فإن قلت لم قدم الأم على الأب. قلت لأنها أضعف ولكثرة تحمل مشاقها حبلا وفصالا وتربية وغير ذلك ولهذا قال الفقهاء تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة. قوله (ابن شبرمة) عبد الله قاضي الكوفة عم عمارة المذكور آنفا و (( يحيى بن أيوب ) )سبط أبي زرعة يروي عن جده. قوله (حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل و (( محمد بن كثير ) )ضد القليل و (أبو العباس) بالمهملتين الموحدة السائب فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة الشاعر المكي و (عبد الله) ابن عمرو بن العاص، قوله (ففيهما فجاهد) الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد والمذكور مفسر له وتقديره إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، قوله (يسب) هذا الإسناد مجازي لأنه صار سببا لمسبة والده. فإن قلت الكبيرة معصية توجب حدا و (اللعن) لا حد له قلت السب والقذف وله حد مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعد الشارع عليها بخصوصها وقيل هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدين وفي الجملة تعريفات متعددة فإن قلت لم كان من أكبرها قلت لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وكفران لحقوقهما وهو قبيح أيضا عرفا وعادة، قوله (( إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني و (النفر) عدة رجال من ثلاثة عشر و (أطبقت الشيء) إذا غطيته وطبق الغيم إذا أصاب بمطره جميع الأرض و (الصبية) جمع الصبي وهو الغلام و (الحلاب) أي المحلوب أو ظرفه و (يتضاغون) بالمعجمتين من الضغا وهو الصياح وكذلك كل صوت ذليل مقهور. فإن قلت نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول قلت لعل دينهم كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق أو كان صياحهم لغير ذلك وقص الحديث بتمامه وهو مذكور مستوفى في كتاب البيع في باب إذا اشترى شيئا لغيره وقد ذكر أيضا في بعض النسخ هاهنا لكن بينهما تفاوت إذ ثمة لفظ فرق من الذرة وهاهنا لفظ الأرز ولعل كان بعضه من هذا وبعضه من ذلك و (الفرق) بسكون الراء وفتحها مكيال وهو ستة عشر رطلا. الطيبي كرر اللهم في القرينة الثانية لأن هذا المقام أصعب المقامات فإنه ردع لهوى النفس قال وقال (ذلك البقر) باعتبار السواد المرئي وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جميعه الجنس، قوله عقوق هو كل فعل يتأذى به الوالد وهو في الأصل الشق والقطع فهو شق عصا الطاعة لوالده و (ابن عمرو) هو ابن العاص و (( سعد بن حفص ) )بالمهملتين و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و (منصور) أي ابن المعتمرص 4355 و (المسيب) بلفظ مفعول التسييب بالمهملة والتحتانية والموحدة ابن رافع ضد الخافض الجاهلي مر في غزوة الحديبية و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله (الأمهات) ليس ذكرهن للتخصيص بالحكم بل لأن الغالب ذلك لعجزهن وقيل لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر. قوله (منعا وهات) أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه وقيل نهي عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء مالا يجب عليهم من الحقوق وفي بعضها (( منع ) )يدون الألف منونا وهو كناية عن اللغة الربعية و (الوأد) الدفن في القبر حيا. قوله (قيل وقال) هما إما فعلان أو اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف لأنه لغة ربعية لكن يقرآن بالتنوين ثم إما أن يراد بهما حكاية أقاويل قال فلان كذا وقيل كذا أو أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل. قوله و (كثرة السؤال) أي في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} مر في الزكاة. قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بإعجام الشين وكسر الهاء وبالتحتانية والنون و (خالد) ابن عبد الله الواسطي و (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد البصري و (( عبد الرحمن بن أبي بكرة ) )الثقفي واسم أبي بكرة نفيع مصغر ضد الضر. قوله و (عقوق) فإن قلت إنها كبيرة لأنها مما توعد الشارع عليها بخصوصها فما وجه كونه أكبرها قلت لأن الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله تعالى الإحسان إليه بتوحيده فقال الله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} فإن قلت ما توجيهه في قول الزور قلت الزور في الأصل الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق فقيل المراد به هاهنا هو الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به أو هو محمول على المستحل أو هو من أكبر الكبائر قال في الكشاف وجمع الشرك وقول الزور في قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} في قران واحد لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة فكأنه قال اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله. قوله (( محمد بن الوليد ) )بفتح الواو و (( عبيد الله بن أبي بكر ) )بن أنس بن مالك و (أكبر) بالموحدة فإن قلت هاهنا قول الزور أكبر الكبائر وفي موضع آخر أنه قيل يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا فقيل ثم أي فقال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأيضا سوى آنفا بينه وبين الإشراك والعقوق فكيف يكون أكبر الكبائر قلت قالوا تختلف مراتبها باختلاف الأحوال والمقاصد المترتبة عليها أو المراد من أكبر الكبائر وهذا في غير الشرك إذ الإجماع منعقد على الأكبر على الإطلاق هو الشرك نعوذ بالله منه.
الزركشي
(قال ثم أي؟) قيده ابن الخشاب ص 4356 بالتشديد والتنوين، وحديث الغار سبق
(يفرجها) بفتح أوله وكسر ثالثه قيده الجوهري. (ناء بي الشجر) أي بعد في طلب المرعى، (يتضاغون) يتصايحون من الضغاء، وهو الصياح.
(الفرجة) بضم الفاء وفتحها، وفي هذا الحديث فضل بر الوالدين، وفضل اجتناب المحارم، وفضل أداء الأمانة.
(وكره لكم قيل وقال) المشهور عند أهل اللغة في هاتين الكلمتين أنهما اسمان معربان ويدخلهما الألف واللام، والمشهور في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير نهى عن قول قيل وقال، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز.