فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{لقول فصل}
فيه أحاديث عدتها سبعة عشر
أحدها
حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يؤذيني ) ).
ثانيها
حديث أبي صالح، عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يقول الله تعالى الصوم لي ) )وسلف.
والبخاري أخرجه عن أبي نعيم حدثنا الأعمش به، وكذا إسناده عند جميع الرواة خلا ابن السكن؛ فإنه زاد فيه سفيان بن سعيد، فقال حدثنا الأعمش به، والصواب من خالفه من جميع الرواة.
ثالثها
حديث همام، عنه (( بينما أيوب يغتسل عريانا ) )وسلف.
رابعها
حديث أبي عبد الله الأغر (( يتنزل ربنا ) ).
واسمه سلمان مولى جهينة من أصبهان، وفي طبقته مسلم الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد واشتركا في عتقه فهو مولاهما، كان قاضيا من أهل المدينة، قال أحمد وأغر وسليمان واحد.
خامسها
حديث الأعرج عنه (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) ). وبه (( قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك ) ).
سادسها
حديث أبي زرعة عنه فقال (( هذه خديجة أتتك بإناء ) )وسلف.
سابعها
حديث همام عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( قال تعالى أعددت ص 5244 لعبادي الصالحين ) )الحديث وسلف.
ثامنها
حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تهجد من الليل )) الحديث.
تاسعها
حديث عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك وفي إسناده عبد الله بن عمر بن غانم النميري شيخ شيخ البخاري، نزل إفريقية، انفرد (به) البخاري، مات سنة تسعين ومائة، وكان مولده سنة ثمان وعشرين ومائة. الحديث العاشر
حديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يقول الله عز وجل إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة ) )
الحادي عشر
حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني سليمان بن بلال، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خلق الله الخلق ) )الحديث.
وإسماعيل بن عبد الله هذا هو أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس، عبد الله بن عبد الله بن أويس، أخي أنس ونافع والربيع أولاد مالك بن أبي عامر، نافع بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حنبل ويقال خثيل بخاء معجمة وثاء مثلثة فيهما ابن عمرو بن الحارث ذي أصبح أخي يحصب، ابني مالك بن زيد الحميري الأصبحي، حليف عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي، ابن أخت مالك بن أنس، اتفقا عليه، وقد تكلم فيه، مات سنة ست وعشرين (ومائتين) في رجب،
روى عن سليمان بن بلال، وروى عن أخيه أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس الأعشى عن سليمان بن بلال، ومات الأعشى سنة ثنتين ومائتين، ومات سليمان سنة اثنتين وسبعين، وقيل سنة سبع وسبعين بالمدينة.
ومعاوية بن أبي مزرد عبد الرحمن أخي أبي الحباب سعيد بن يسار، مول شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتفقا عليه وعلى عمه سعيد بن يسار، ومات سنة سبع عشرة ومائة مع نافع وقتادة وعبد الله بن أبي مليكة وأبي رجاء عمران بن ملحان على قول، وقيل مات سعيد أبو رجاء في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل ولاء سعيد بن يسار للحسن (بن) علي بن أبي طالب.
الحديث الثاني عشر
حديث زيد بن خالد قال مطر الناس، فقال صلى الله عليه وسلم الحديث.
الثالث عشر
حديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( قال الله تعالى إذا أحب عبدي لقائي ) )الحديث.
الرابع عشر
حديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا، أنه صلى الله عليه وسلم قال (( أنا عند ظن عبدي بي ) ).
الخامس عشر
حديثه أيضا في الرجل لم يعمل خيرا قط، وسلف.
السادس عشر
حديث عبد الرحمن بن أبي (عمرة) قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا ) )الحديث.
وعبد الرحمن بن أبي عمرة بشير أخي ثعلبة وأبي عبيدة وحبيب أولاد (عمرو) بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار،
الحديث السابع عشر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الرجل الذي أوصى بإحراقه ... إلى آخره، وسلف.
غرضه في هذا الباب كغرضه في الأبواب التي قبلها، ومعنى قوله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله} هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، فأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم (قوله) {فقل لن تخرجوا معي أبدا} [التوبة 83] ، فأعلمهم بذلك، وقطع أطماعهم (بخروجهم) معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم} الآية [الفتح 15] الآية.
فهذا معنى الآية أن يبدلوا أمره عليه السلام بأن لا يخرجوا معه فإن يخرجوا معه، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه عليه السلام بقوله {لن تخرجوا معي أبدا} الآية [التوبة 83] ، ثم قال الله آمرا لرسوله {قل للمخلفين من الأعراب} [الفتح 16] يعني المريدين تبديل كلامه تعالى {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} الآية [الفتح 16] يعني توليهم عن إجابته عليه السلام حين دعاهم إلى الخروج معه في سورة براءة، والداعي لهم غيره ممن يقوم بأمره من خلفائه.
فقيل إنه الصديق دعاهم لقتال أهل الردة، وقيل الفاروق دعاهم لقتال المشركين، وسائر الأحاديث فيها إثبات كلامه تعالى ص 5245،
وأما قوله عليه السلام (( يؤذيني ابن آدم .... ) )فقد سلف في كتاب الأدب في باب لا تسبوا الدهر، وقريبا في باب إني أنا الرزاق.
أي يؤذيني (يقتضي) ليس له اتصال إليه تعالى عن ذلك، ولا يلحق به أذى وإنما يلحق من تتعاقب عليه الحوادث ويلحقه العجز والتقصير عن الانتصار، وإنه تعالى عن ذلك؛ فوجب رجوع الأذى المضاف إليه إلى أنبيائي ورسلي بسب الدهر؛ لأن ذلك ذريعة إلى سب خالق الدهر (يعنون) أقضيته وحوادثه.
وقوله (( أنا الدهر ) ). أي أن الأشياء التي ينسبون إليها الدهر أنا مقدرها وخالقها على إرادتي، ألا تري قوله تعالى (( بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) )والأيام والليالي ظروف الحوادث، فإذا سببتم الدهر وهو لا يفعل شيئا فقد وقع السب على الله؛ لأن الساب للدهر من أجلها إنما سبه إذ لا فعل للدهر، وكانت الجاهلية تقول لعن الله هذا الدهر، ولهذا قال قائلهم
أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
ومنهم ما حكى عنه تعالى في قوله {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية 24] .
وقال ابن فورك وزعم بعض أهل العلم أن هذا الحديث اختصره بعض الرواة وغيروا معناه عن جهته؛ لأن في الحديث كلاما إذا ذكر بان تأويله.
فذكر سند هذا الحديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال (( يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدي ) )وأنا الدهر بيان أن التأويل على ما تقدم.
قال وروي (( أنا الدهر ) )بفتح الراء، ومعناه أنه جعل ذلك وقتا للفعل المذكور، ويرجع معناه إلى أني أنا الباقي المقلب الأحوال التي يتغير بها الدهر، قال وروي بضمها، ومعناه ما سلف، أي أنا المغير للدهر المحدث للحوادث لا الدهر كما يتوهمون، ويكون (فاعله) تكذيب من اقتصر على الدهر والأيام والليالي في حدوث الحوادث وتغييرها من الملحدة والزنادقة.
قوله (( الصوم لي ) )يريد أنه عمل لا يظهر على صاحبه، ولا يعلم حقيقته إلا الله. وسلف فيه أقوال أخر.
ومعنى (( أجزي به ) )أجازي، وهو غير مهموز.
وقوله (( وفرحه حين يلقى ربه ) )يريد لقبوله بعمله، والخلوف بالضم على المشهور، وهو مثل القعود والجلوس، يقال خلف فاه خلوفا إذا تغيرت رائحته، واختلف أيضا. وأما الخلوف بفتح الخاء فليس من هذا؛ لأنه الذي يكثر الخلف في وعده، والخلوف تغير فم الصائم من خلو المعدة بترك الأكل فلا يذهبه بالسواك إذا، وهو حجة لمن لم يكرهه؛ لأنه رائحة النفس الخارجة من المعدة، وإنما يذهب به ما كان في الأسنان من التغيير.
وقال ابن حبيب ... في والخلوف تغير طعم فيه وريحه؛ لتأخر الطعام. قال بعض المتأخرين هذا ليس على أصل مالك، وإنما هو جار على مذهب الشافعي حيث كرهه بعد نصف النهار؛ لأنه وقت وجود الخلوف فيه.
وأباحه مالك؛ لأن الخلوف عنده لا يزول بالسواك كما مر؛ لأن أصله عنده من المعدة، ولو زال بالسواك لمنع قبل الزوال؛ لأن تعاهده بالسواك قبله يمنع وجوده فيه بعده، ودليله أيضا إطلاق قوله عليه السلام (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )ولم يخص صوما من غيره.
وقوله (( أطيب عند الله من ريح المسك ) )يحتمل أن ينال عليها من الثواب أكثر مما ينال المتطيب بالمسك من طيبه، أو أنها تعلق في موضع يوصف أنه عند الله أطيب من عبق ريح المسك وقد روي أيضا ص 5246 المسك ريحه أطيب الروائح جوزي به؛ لأنه أفضل الجزاء.
وقوله (( رجل جراد من ذهب ) )الرجل الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة، وهو جمع على لفظ الواحد، ومثله صوار لجماعة البقر، وخيط لجماعة (النعام) ، وعانة لجماعة الحمير.
وقوله (( فجعل يحثي ) )يقال حثا يحثو ويحثي.
وقوله (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) )سلف تأويله، ويروي (( في ليلة النصف من شعبان ) ).
والمراد هنا إقباله على أهل الأرض بالرحمة والعطف بالتذكير والتنبيه الذي يلقي في قلوب أهل الخير منهم حتى يزعجهم إلى الجد في التوبة، ووجدنا الله تعالى خص المستغفرين بالأسحار.
والمراد الإخبار عما يظهر من ألطافه، وتأييده لأهل ولايته في مثل هذا الوقت بالزواجر التي يقيمها في أنفسهم والمواعظ التي ينهاهم عنها بقوة الترغيب والترهيب، قال ويحتمل أن يكون ذلك فعلا يظهر بأمره، فيضاف ذلك إلى الوجه الذي يقال ضرب الأمير اللص، ونادى في البلد.
قال وروى لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا) يؤيد هذا التأويل، وهو ضم (ياء) (( ينزل ) )، وذكر أنه ضبطه عمن سمعه منه من الثقات الضابطين، وإذا كان ذلك كذلك كان شاهدا لما ذكرناه.
وروي عن الأوزاعي أنه قال لما سئل عن هذا الخبر يفعل الله ما يشاء، وهذا إشارة منه إلى أن ذلك فعل يظهر منه تعالى.
وذكر ابن حبيب كاتب مالك عنه أنه قال ينزل أمره في كل سحر، فأما هو فهو دائم لا يزول وقد سلف.
قوله (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) )قيل هذه الأمة أول من يحاسب وأول من يدخل الجنة.
قوله (( بيت من قصب ) )قال الداودي يعني قصب اللؤلؤ، وقيل أنابيب من جوهر،
وبيت الرجل قصره، وبيته داره، وبيته شرفه.
وقوله (( أعددت لعبادي(الصالحين ) )هو من قوله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي} [السجدة 17] .
قال المهلب وأما قوله (( أعددت ) )إلى آخره فهو كقوله تعالى {ويخلق ما لا تعلمون} [النحل 8] مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا توهمه قلب بشر هو على الحقيقة ما لا يعلمه بشر ممن له الأذن والقلب والبصر، فتخصيصه قلب بشر بأن لا يعلمه، يدل والله أعلم أنه يجوز أن يخطر على قلوب الملائكة إلا أنه أفردنا بالمخاطبة في قوله {ويخلق ما لا تعلمون} . فدل على جواز أن يعلمه غيرنا.
وقوله (( أنت الحق ) )يحتمل أن يريد به اسما من أسمائه، ويحتمل أن يريد أنه أحق (ممن) يدعي المشركون أنه إله، من قوله تعالى {ذلك بأن الله هو الحق} الآية [الحج 6] ، وظاهر قوله في هذا الحق يعود إلى معنى الصدق، ويتعلق بتسميته إلها، بمعنى أن من سماه إلها وأخبر عنه بذلك فقد صدق، وقال الحق، ومن سمى غيره إلها فقد كذب.
وقوله (( ووعدك الحق ) )أي وعد الجنة للطائع والنار للكافر، فوفي بوعده فهو عائد إلى معنى الصدق، ويحتمل أن يريد أن وعده حق بمعنى إثبات أنه وعد بالبعث والحشر والنشر والثواب والعقاب، إنكارا لقول من أنكر وعده بذلك، وكذلك الرسل فيه. و (( أنبت ) )رجعت.
وقوله (( والجنة حق والنار حق ) )، يحتمل وجهين
أحدهما أن إخباره تعالى حق.
والثاني أن إخبار من أخبر عنه بذلك وبلغه حق، ومعنى (( أسلمت ) )انقدت.
وقوله (( وبك آمنت ) )ظاهره صدقت، قال تعالى {وما أنت بمؤمن لنا} [يوسف 17] وقيل معناه بهدايتك اهتديت.
وقوله (( وبك خاصمت ) )قيل يريد من خاصم فيه بلسان أو بيد، قال تعالى {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان} [غافر 35] ، وقال {وجادلوا بالباطل} الآية [غافر 5] . وقيل بما آتيتني من البرهان احتججت.
وقوله (( وإليك حاكمت ) )قيل ظاهره أنه لا يحاكمهم إلا إلى الله، ولا يرضي إلا بحكمه، قال تعالى {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف 89] ، وقيل كان عليه السلام عند القتال يقول (( اللهم أنزل الحق ) )ويستنصر ص 5247.
وقوله (( فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ) )قيل يحتمل ما قدم وأخر مما مضى، ويحتمل أن يريد بما قدم ما مضي، وما أخر ما يستقبل، ويكون ذلك من قوله تعالى {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} الآية [الفتح 2] وكانت الأنبياء يستغفرون، وإن كان غفر لها؛ ليزدادوا رفعة في الدرجات.
قوله (( إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة ) ).
قيل معنى الإرادة هنا مرور الفكر بذلك من غير استقرار ولا توطين نفس، هذا قول أبي الطيب أنه إن وطن نفسه على المعصية وعزم عليها بقلبه فهو مأثوم، وخالفه كثيرون من القدماء والمحدثين وأخذوا بظاهر الأخبار أنه لا شيء عليه حتى يعمل كما هو ظاهر الحديث هنا، والهم في الآية إما على مذهب القاضي، فيحمل ذلك على الهم الذي ليس بتوطين النفس أو على من يجوز الصغائر عليهم، وإما على طريقة الفقهاء فهو مغفور له غير مؤاخذ به إذا كان شرعه في ذلك كشرعنا، وقيل في الآية إنه لم يهم.
وقوله (( وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ) )يريد إن إرادته لعملها عمل كترك السيئة هو عمل أيضا.
وقوله (( قامت الرحم فقال مه ) )هو زجر وردع. وقال الداودي أي ما هذا المقام؟ ولعله يريد أنه استفهام بمعنى الإنكار، وقال الجوهري مه كلمة مبنية على السكون، وهو اسم يسمى به الفعل، ومعناه اكفف؛ لأنه زجر فإن وصلت نونت تقول مه مه.
وقوله (( فلما فرغ منه ) )أي من الخلق.
وهذا الحديث لا تعلق فيه لمن يقول يحدث كلامه تعالى من أجل أن الفاء في قوله تعالى (( فقال ) )توجب في الظاهر كون قوله تعالى عقب قول الرحم، وذلك مقتض للحديث؛ لقيام الدليل على أنه تعالى لم يزل قائلا قبل أن يخلق خلقه بما لا أول له، وإذا كان ذلك كذلك وجب حمل قوله تعالى على معنى كلامه الذي لم يزل به متكلما وقائلا، وعلى هذا المعني يحمل نحو هذا اللفظ إذا أتى في الحديث، وقد يحتمل أن يكون تعالى يأمر ملكا من ملائكته بأن يقول هذا القول عنه وأضافه إليه، إذ كان قول الملك عن أمره تعالى (له) .
ويدل على صحة رواية من روي في حديث الشفاعة (( فأستأذن على ربي وأخر له ساجدا، فيقال يا محمد ارفع رأسك ) )بترك إسناد القول إليه تعالى، جاءت هذه الرواية في الباب بعده.
قوله (( مطر ) )سلف أن مطر في الرحمة وأمطر في العذاب، وجاء غيره.
وفي (( الصحاح ) )مطرف وأمطرت، وقد مطرنا، قال ابن فارس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى.
وقوله (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي مؤمن بي كافر ) )عنه في الحديث الآخر قال فيمن قال (( مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ) )واختلف إذا جعله دليلا على المطر فقيل هو مخطئ، وقيل لا بأس به؛ لأن عمر رضي الله عنه لما استسقى التفت إلى العباس رضي الله عنه فقال يا عم رسول الله، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها، قال
فما مضت سابعة حتى مطرنا، وقد بوب عليه البخاري فيما مضى
وقوله (( إذا أحب عبدي لقائي ) )قيل يريد عند الموت إذا بشر بالجنة، ويكره (ذلك) إذا بشر بالنار.
وقوله (( أنا عند ظن عبدي بي ) )يريد أنه يخشى ويرجو أن لا ينقطع الرجاء عند الذنب، وهذا لا يتوجه إلا إلى المؤمنين خاصة، أي أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، وفي التنزيل آيات تشهد أن عباده المؤمنين وإن أسرفوا على أنفسهم أنه عند ظنهم به من المغفرة والرحمة، وإن أبطأت حينا وتراخت وقتا لإنفاذ ما ختم به على من سبق عليه إنفاذ الوعيد تحلة القسم؛ لأنه قد كان له أن يعذب بذنب واحد أبدا كإبليس فهو عند ظن عبده، وإن عاقب برهة، فإن كان ظنه به أنه لا يعذبه برهة ولا يخلد، فإنه كذلك يجده كما ظن إن شاء الله تعالى،
وأما حديث الذي لم يعمل خيرا قط.
ففيه دليل على أن الإنسان ص 5248 لا يدخل الجنة بعمله كما قال عليه السلام، وفيه أن الإنسان يدخل الجنة بحسن نيته في صفته؛ لقوله (( خشيتك يا رب ) ).
وفيه أن من جهل بعض الصفات فليس بكافر خلافا لبعض المتكلمين؛ لأن الجهل بها هو العلم، إذ لا يبلغ كنه صفاته تعالى، فالجاهل بها المؤمن حقيقة. ولهذا قال بعض السلف عليكم بدين العذارى، أفترى العذارى تعلم حقيقة صفات الله تعالى؟! وللأشعري في تأويل هذا الحديث قولان، كان قوله الأول إن من جهل القدرة أو صفة من صفات الله (تعالى) فليس بمؤمن.
وقوله هو في هذا الحديث (إن) قدر الله علي أن لا يرجع إلى القدرة، وإنما يرجع إلى معنى التقدير الذي هو بمعنى التضييق، كما قال تعالى في قصة يونس {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء 87] أي أن لن نضيق عليه. ثم رجع عن هذا القول، وقال لا يخرج المؤمن من الإيمان بجهله صفة من صفات الله تعالى قدرة كانت أو سائر صفات ذاته تعالى إذا لم يعتقد في ذلك اعتقادا يقطع على أنه الصواب والدين المشروع.
ألا تري أن الرجل قال (( لئن قدر الله عليه ) )فأخرج ذلك مخرج الظن دون القطع على الله تعالى [أنه] غير قادر على جمعه، إخراج خائف من عذاب ربه ذاهل به.
يدل على ذلك قوله مجيبا لربه قال (( لم فعلت؟ قال من خشيتك وأنت تعلم ) )فأخبر بالعلة التي لها فعل ما فعل.
ويدل على صحة هذا قول من روى قوله (( لعلي أضل الله ) )ولعل في كلام العرب موضوعة لتوقع مخوف لا يقطع على كونه ولا على انتفائه.
ومعني قوله (( لعلي أضل الله ) )لعلي أخفي عليه وأغيب، وكان الواجب في اللغة لعلي أضل على الله، فحذف حرف الجر وذلك مشهور في اللغة؛ لقوله أستغفر الله ذنبا. أي أستغفر من ذنب.
ومن كان خائفا عند حضور أجله، جدير أن تختلف أحواله لفرط خوفه وينطق بما لا (يعتقده، ومن كان هكذا فغير جائز إخراجه من الإيمان الثابت له إذا لم) يعتقد ما قاله دينا وشرعا، وإنما يكفر من اعتقده تعالى على خلاف ما هو، وقطع على أن ذلك هو الحق لو كفر من جهل بعض الصفات لكفر عامة الناس إذ لا يكاد يجد من يعلم منهم أحكام صفات ذاته، ولو اعترضت جميع العامة وكثيرا من الخاصة وسألتهم هل (له) قدرة أو علم أو سمع أو بصر أو إرادة؟
وهل قدرته متعلقة بجميع ما يصلح كونه معلوما لما عرفوا حقيقة ذلك؟ فلو حكم بالكفر على من جهل صفة من الصفات لوجب الحكم به على جميع العامة وأكثر الخاصة، وهذا محال.
والدليل على صحة قولنا حديث السوداء أنه عليه السلام قال لها (( أين الله؟! ) )قالت في السماء. فقال (( من أنا؟ ) )فقالت إنك رسول الله، فقال (( أعتقها فإنها مؤمنة ) )فحكم لها بالإيمان، ولم يسألها عن صفات الله وأسمائه، ولو كان علم ذلك شرطا في الإيمان لسألها عنه، كما سألها عن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( قال رجل لم يعمل خيرا قط ) )وقال بعده (( فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ) )، وروي أنه لم يعمل حسنة إلا التوحيد، وفي (( مسند الجوهري ) )أن هذا ذكر عن بني إسرائيل.
وقوله (( لم يبتئر ) )سلف أنه بالراء وبالزاي، وأن قتادة فسره بقوله لم يدخر،
قال الجوهري البئيرة على فعيلة الذخيرة وقد بأرت الشيء وأبأرته ادخرته والزاي ليست معروفة في اللغة كما قال ابن التين قال وروي يبتئن بالنون ويأتبر ليس لهما أيضا أصل في اللغة.
وقوله (( فاسحكوني ) )هو من السحك، وأورده ابن التين بلفظ (( فاسهكوني ) )، وقال هو من السهك، كما أبدلت القاف من الكاف في الكافور والقافور.
قال أبو سليمان وروي (( فاسحكوني ) )، ومعناه أبردوني (بالمسحك) (( وهو المبرد ) )، وفي (( الصحاح ) )سحكت الشيء سحقته.
وقوله (( واذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ) )هو ثلاثي من قوله {تذروه الرياح} [الكهف 45] . أي تفرقه، ووقع هنا رباعيا في قوله (( ففعلوا ثم أذروه ) )هو في اللغة ثلاثي كما وقع في القرآن ص 5249، قال ابن التين ورويناه بفتح الهمزة (حيث) ما وقع هنا.
وسلف الكلام على قوله (( لئن قدر الله علي ) )قال ابن فورك وغيره معنى (( قدر ) )، للتقدير أي إن كان قدر وحكم علي بالعقوبة فإنه يعاقبني، وإنما روي بالتشديد.
وقيل معناه ضيق علي وناقشني حسابا مثل {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق 7] . أي ضيق، وهذا إحراقه نفسه، ثم إن الله تعالى تفضل عليه وغفر له بخشيته إياه، وهذا يدل أنه كان مقرا بالله موحدا له، وسلف، وذكر أن الشيخ أبا عمران قال قد يحتمل أن يكون هذا الرجل ظن أن من أحرق حتى يصير رمادا، وذري في البحر لا يبعث، أو لعله لم يبلغه عن أحد من الرسل علم (هذا) قيل ولعل أبا عمران يريد أنه كان عالما بفعله وجود الله واستحقاقه أن يعبد وخفي عليه علم وجوب إعادة جميع الموتى؛ لأن طريق علم الله السمع.
وقيل إنما غفر له، وإن كان ما قاله كفرا ممن (يعقل) ؛ لأنه قاله حالة لا يعقل، وقد غلب عليه الجزع من عذاب الله تعالى على ما سلف من ذنوبه، وعارضه بعضهم فقال لأن قوله (( من خشيتك ) )يدل أنه قصد لفعل ذلك.
وقالت المعتزلة إنما غفر له من أجل توبته التي تابها؛ لأن الله تعالى واجب عليه عندهم قبول التوبة من جهة العقل، وأبو الحسن الأشعري شيخ أهل السنة يقطع بقبولها من جهة السمع، ويقول إن الله سبحانه وعد التائب في كتابه بقبولها، وسواه من أهل السنة يجوز قبولها كسائر الطاعات، فعلى هذا يجوز أن (يكون الله سبحانه غفر له بتفضله عليه بقبول توبته، وقالت المرجئة إنما غفر له بأصل توحيده الذي لا يضر معه معصية) .
وقوله (( فما تلافاه أن رحمه ) )أي تداركه، يقال تلافيت الشيء تداركته.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مواقعة الذنب مرة بعد مرة ثم استغفر ربه فغفر له.
فيه دليل على أن العصر في (مشيئة) الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، معلنا بخشيته التي جاء بها، وهي اعتقاده أن له ربا خالقا يعذبه ويغفر له، واستغفاره إياه على ذلك يدل على ذلك قوله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام 160] ولا حسنة أعظم من التوحيد والإقرار بوجوده، والتضرع إليه في المغفرة.
فإن قلت إن استغفار ربه توبة منه ولم يكن مصرا.
قيل له ليس الاستغفار أكثر من طلب غفرانه تعالى، وقد يطلب الغفران المصر والتائب، ولا دليل في الحديث على أنه قد تاب مما سأل (الغفران) منه؛ لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب، والعزم أن لا يعود إلى مثله، والإقلاع عنها، والاستغفار لا يفهم منه ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
باب قوله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله} قوله (يؤذيني) هذا من المتشابهات وكذلك اليد والدهر فإما أن يفوض وإما أن يؤول بأن المراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق به وباليد القدرة و (بالدهر المدهر) أي تغلب الدهر والقرينة بعد الدلائل العقلية على تنزيهه من كونه نفس الزمان لفظ أقلب الليل والنهار إذ هو كالمبين للمقصود منه وفي بعض الروايات بالنصب أي أنا ثابت في الدهر باق عليه ومثل هذا الحديث يسمى بالحديث القدسي والمقصود منه إثبات إسناد القول إليه تعالى مر أولا في سورة الجاثية وثانيا في كتاب الأدب. الخطابي كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر وهم فرقتان الدهرية والمعترفون بالله تعالى لكنهم ينزهونه على نسبة المكاره إليه والفرقتان كانوا يسبون الدهر ويقولون تبا له وخيبة الدهر فقال الله تعالى لهم لا تسبوه على معنى أنه هو الفاعل فلى معنى أنه هو الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره ورجع إلى الله فمعناه أنا مصرفه. قوله (أبو نعيم) مصغرا للفضل بالمعجمة وهو يروي عن الأعمش سليمان وفي ص 5250 نسخة عن سفيان عن الأعمش وكلاهما صحيح لأننه سمع منه ومن السفيانيين. فإن قلت جميع الطاعات المعتبرة لله وهو يجزي به فما وجه التخصيص قلت سبب الإضافة أنه لم يعبد أحد غير الله به إذ لم يعظم الكفار في عصر من الإعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف السجود والصدقة ونحوها وله أجوبة أخرى تقدمت في الصوم و (من أجلي) أي خالصا لي و (الصوم جنة) أي ترس ومعناه أنه يمنع دخول النار أو المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، قوله (حين يفطر) وذلك هو على توفيق إتمامه وقيل ذلك على دفع ألم الجوع ولذة الأكل و (يلقى ربه) أي في القيامة وفيه إثبات رؤية الله تعالى و (الخلوف) بضم الخاء على الأصح وقيل بفتحها وهو رائحة الفم المتغيرة. فإن قلت لا يتصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب وله ثمانية أجوبة أخرى سبقت في الصيام. فإن قلت ورد في حق الشهيد اللون لون الدم و (الريح) ريح المسك وإذا كان خلوفه اطيب منه يلزم منه أن يكون الصائم أفضل من الشهيد قلت الأطيبة إنما هو من جهة أن منشأه طهر والدم نجس لا من جهة أخرى فلا يلزم كونه أفضل منه ثم الأفضلية من جهة واحدة لا يلزم الأفضلية على الإطلاق من جميع الوجوه. قوله (رجل) بكسر الراء وسكون الجيم وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس و (ناداه) أي قال الله تعالى له وبه تحصل الترجمة مر في كتاب الغسل في باب من اغتسل عريانا بفوائد نحوية وغيرها. قوله (( أبو عبد الله الأغر ) )بالمعجمة وشدة الراء سليمان الجهني و (ينزل) في بعضها يتنزل فإن قلت هو سبحانه وتعالى منزه عن الحركة والجهة والمكان قلت هو من المتشابهات فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه مر في كتاب الدعوات في باب الدعاء نصف الليل وفيه التحريض على قيام آخر الليل قال تعالى {والمستغفرين بالأسحار} ومن جهة العقل أيضا هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوى وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحوها. قوله (أبو الزناد) بالنون عبد الله و (الأعرج) هو عبد الرحمن و (الآخرون) أي في الدنيا السابقون في الآخرة. فإن قلت ما وجه ذكره في هذا الباب قلت سبق مرارا مثله وهو إما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كاسمع أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه وقيل كان في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث فكلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد والله أعلم، قوله (قال الله تعالى) هو المقصود و (أنفق) أي على عباد الله ينفق الله عليك أي يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة. يحكى عن بعض الصوفية أنه تصدق برغيفين محتاجا إليهما فبعث بعض أصحابه إليه سفرة فيها إدام وثمانية عشر رغيفا فقال لحاملها أين الرغيفان الآخران قال كنت محتاجا فأخذتهما في الطريق منها فقيل له كيف عرفت أنها كانت عشرين قال من قول الله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قوله (زهير) مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح و (ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد و (عمارة) بالضم وخفة الميم ابن القعقاع بالقافين والمهملتين و (أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة اسمه هرم البجلي. فإن قلت من القائل يقول هذه خديجة قلت جبريل عليه السلام. فإن قلت ما معنى ما قاله ثانيا أو إناء قلت يعني إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه ولم يوجد في بعض النسخ الثاني منه وفي بعض الروايات أو ادام مكانه وهذا الترديد شك من الراوي و (أو شراب) بالرفع وبالجر. فإن قلت فالمراد بالقصب قلت يريد به قصب الدر المجوف وقيل اصطلاح الجوهريين أن ص 5251 يقولوا قصب من الدر وقصب من الجوهر لخيط منه وفيه أيضا إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام و (الصخب) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصياح واللغط و (النصب) التعب. فإن قلت أين الترجمة قلت الإقراء إذ معناه التسليم عليها واعلم أن هذا الحديث فيه اختصار ويوضحه ما تقدم في مناقب الصحابة أن أبا هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة أتت معها إناء فيه إدام وطعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببت كذا ومع هذا الحديث غير مرفوع بل هو موقوف. قوله معاذ بالضم وبالمهملة ثم المعجمة و (همام بن منبه) بفاعل التنبيه و (لعبادي) الإضافة للتشريف أي المخلصين وفي بعضها لعبادي الصالحين مر في سورة ألم تنزيل السجدة. قوله (( محمود بن غيلان ) )بفتح المعجمة وتسكين التحتانية المروزي (القيم) القائم بذاته المقيم لغيره مر الحديث في كتاب التهجد ببيان أنه من جوامع الكلم و (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و (( عبد الله بن عمير النميري ) )مصغر النمر بالنون و (( يونس بن يزيد ) )من الزيادة الإبلي بفتح الهمزة وإسكان التحتانية وباللام علقمة بسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف الليثي بالمثلثة و (( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) )بالضم وسكون الفوقانية، قال الأزهري وكل الأئمة المذكورين حدثني بعضا من حديث الإفك عن عائشة رضي الله تعالى عنها و (يتكلم الله) فيه الترجمة وهو المقصود من هنا وسبق بطوله في الشهادات، قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وخفة الزاي المدني. فإن قلت قال العلماء من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين و (أصر عليه) عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها قلت قالوا المراد من الحديث مالم يصر عليه مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملا من أعمال القلب وفي الجملة الحديث على ظاهره لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة. قوله (من أجلي) أي امتثالا لحكمي وخالصا لي وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير و (فاكتبوها حسنة) لأن القصد إلى الحسنة حسنة وهي من الأعمال القلبية و (إلى سبعمائة) أي منتهيا إلى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء مر في كتاب الرقائق في باب من هم بحسنة. قوله (معاوية) ابن أبي مزرد بفاعل التزويد بالزاي ثم الراء المدني و (( سعيد بن يسار ) )ضد اليمين و (فرغ منه) أي أتم خلقه وهو سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن. قال النووي الرحم التي توصل أو تقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام إذ هي قرابة يجمعها رحم واحد يتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات انتهى وقال الله لها مه وهي إما كلمة الردع والزجر وإما للاستفهام فقلت هاء فقالت الرحم وهذا مقام العائذ أي المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام مر في أول كتاب الأدب وقال بعضهم فإن قيل الفاء في فقال توجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا قلنا لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها أول على قول مالك مأمور بقوله لها قال وقول الرحم مه ومعناه الزجر مجاز توجهه إلى الله سبحانه وتعالى فوجب توجهه إلى من عادت الرحم بالله من قطعه إياها أقول منشأ الكلام الأول قلة عقله ومنشأ الكلام الثاني فساد نقله قوله (صالح) ابن كيسان و (عبيد الله) ابن عبد لله بن عتبة بسكون الفوقانية و (زيد) ابن خالد الجهني و (كافر بي) وهو من قال مطرنا بنوء كذا و (مؤمن بي) أي من قال مطرنا بفضل الله ورحمته. قوله (أحب عبدي لقائي) أي الموت تقدم في كتاب الرقائق وتمامه قالت ص 5252 عائشة رضي الله عنها أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت فقال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فأحب لقاء الله والكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فكره لقاء الله قوله (ظن عبدي) أي كان مستظهرا برحمتي وفضلي فأرحمه بالفضل. قوله (رجل) هو كان نباشا في بني إسرائيل و (حرقوه) كنى بالغائب عن نفسه على نوع من الالتفات فإن قلت إن كان مؤمنا فلم شك في قدرته تعالى وإن كان كافرا فكيف غفر له قلت إن كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى (قدر) مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله (ظن أن لن نقدر عليه) وقيل أيضا أنه على ظاهره ولكن قاله وهو غير ضابط لنفسه بل قاله في حالة غلبة الدهشة والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ عليه أو أنه جهل صفة من صفات الله تعالى وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في جواز العفو عن الكافر أو معناه أن قدر الله على مجتمعا صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قر عليه محترقا متفرقا لا يعذبه و (أنت أعلم) جملة حالية أو معترضة وتقدم في كتاب الأنبياء أربع مرات. قوله (( أحمد بن إسحاق ) )السرماري قال الغساني هو بفتح المهملة وكسرها وإسكان الراء و (( عمرو بن عاصم ) )الكلابي بكسر الكاف وروى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة وغيرها و (همام) هو ابن يحيى و (عبد الرحمن) ابن أبي عمرة بفتح المهملة وإسكان الميم و (فاغفره) أي الذنب لي واعف عنه و (أعلم) بهزة الاستفهام وفعل الماضي و (يأخذ به) أي يعاقبه به وفيه قبول التوبة وإن تكررت الذنوب. قوله (عبد الله) ابن محمد أبي الأسود ضد الأبيض البصري و (معتمر) أخو الحاج ابن سليمان التيمي و (قتادة) ابن دعامة بكسر المهملة الأولى السدوسي بفتح المهملة وضم الثانية و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف الأزدي والرجال كلهم بصريون إلا أبا سعيد و (فيمن سلف) أي في جملتهم ومعنى (أعطاه الله مالا) تفسير لقوله كلمة وهو صفة لقوله رجلا و (لم يبتئر) من افتعال بأر بالموحدة والراء لم يخبأ وقيل لم يحم. ولم يعد قال ابراهيم بن قرقول بضم القافين في كتاب مطالع الأنوار وقع للبخاري في كتاب التوحيد (لم يبتئر ولم يبتئز) على الشك في الراء والزاي وفي بعضها لم يأتبر أي لم يقدم قوله (فاسحقوني) أي فاسحكوني أو فاسهكوني بمعنى واحد و (ذرى الريح) الشيء وأذرته أطارته وأذهبته. قوله (ربى) قسم من الخبر بذلك عنهم تأكيد الصدقة وإن كان محقق الصدق صادقا قطعا وفيه وجوه أخر سبقت في باب الرقائق و (فرق) أي خوف منك شك الراوي فيه و (تلافاه) بالفاء أي تداركه. فإن قلت مفهومه عكس المقصود قلت ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها أو المراد ما ينافي عدم الابتئار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه وقال قتادة فحدثت به أبا عثمان عبد الرحمن النهدي بالنون و (سلمان) هو الفارسي الصحابي المشهور. و (موسى) أي ابن اسماعيل و (لم يبتئر) أي بالراء بلا شك و (خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب المصري لي يبتئر جرما وقال قتادة معناه لك يدخر.
الزركشي
(حين يبقى ثلث الليل الآخر) برفع (( الآخر ) )لأنه صفة ل (( ثلث ) ).
(فأحسبه) بضم الباء على مذهب ... في المضاعف.
(أسمعهم ولا تجهر به وأنا الدهر) بالرفع سبق في التفسير.
(من يدعوني فأستجيب له) بالرفع والنصب، سبق توجيهه في الصلاة (قال فذلك لك) بكسر الكاف؛ لأن المخاطب مؤنث.
قال به ص 5253 قيل هو زجر مصروف إلى المستعاذة تبارك وتعالى.
(لئن قدر الله علي) رواه الجمهور بالتخفيف، وروي بالتشديد، واختلف في تأويله، فقيل كان مؤمنا لكنه جهل بعض صفات الله تعالى، واختلف هل هو لجهلها كافر أم لا؟
وقيل (( قدر ) )بمعنى قدر بالتشديد، يقال قدر وقدر بمعنى ضيق من قوله تعالى {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق 7] .
وقيل قاله في حال خوف ودهش فلم يضبط قوله.
(قال الله تعالى أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال مخافتك أو فرق) هو بالنصب على إسقاط الخافض.
(قال لبنيه أي أب كنت لكم) قال أبو البقاء الصواب نصب (( أي ) )على أنه خبر (( كنت ) )، ووجب تقديمه لكونه استفهاما، وأما قولهم (( خير أب ) )فالجيد نصب (( خير ) )على معنى كنت خير أب [ليكون موافقا لما هو جواب عنه، والرفع جائز على معنى أنت خير أب] .
(لم يبتئر، أو يأتبر) هو بالباء، وعند الأصيلي (( ينتئر ) )بنون، أي لم يقدم لنفسه ذخيرة خير، وروي (( ينتهر ) )بالهاء، وروي (( يبتئز ) )بالزاي.
انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله من يدعوني فاكتب له قبل الداعي أعم من السائل وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل فعلى هذا أذكر في هذا الحديث العام ثم الخاص ثم الأخص وقد فسر قوله تعالى أدعوني أستجب لكم بالدعاء الذي هو العبادة وبالدعاء الذي هو الطلب وقوله أن الله ... عن عبادتي الآية تؤيد المعنى الأول وقيل وحدوني أغفر لكم وقيل ... أتيكم وقيل أعبدوني أتيكم لأن الدعاء هو العبادة قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تقرر هذا فلا يرد السؤال المعروف وهو أن الناس من يسأل الله شيئًا ولا يعطي أو يعطي غير ما سأل والذي يذكر أن إجابة دعاء السائل أعم من إعطاء المسئول ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يدعوا ... يدعون ليس فيها أثم ولا قطيع رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته .... له من الخير مثلها أو يصرف عنه من الشر مثلها وقيل الدعاء سببه مقتض لنيل المطلوب والسبب له شروط وموانع فإذا حصل شروطه ... موانع حصل المطلوب.