فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 3844

عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه. الحديث.

سعيد هذا هو ابن أبي عروبة، وقد ذكر (خ) حديثه في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق، وكذا في النكاح، وزعم الجياني أن في نسخة الأصيلي (( شعبة ) )بدل (( سعيد ) )قال الأصيلي وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد، وقال أبو علي وهو الصواب.

ثم قال (خ) عن عائشة قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن إلى آخره.

ونسخ (خ) مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث عائشة هو ما مشى عليه الشراح الداودي، وابن بطال. وحديث أنس أخرجه (م) من حديث هشام بن زيد، عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه. الحديث.

وهو مطابق لتبويب (خ) دون ما ذكره، وأخرجه (د، ق) من حديث حميد عنه، وابن خزيمة في (( صحيحه ) )من حديث ثابت عنه، وقال غريب والمشهور عن قتادة عنه.

ولما خرجه (ت) من حديث قتادة عنه، قال وفي الباب عن أبي رافع. كذا قال، وحديث أبي رافع معارض لهذا، أخرجه أبو داود بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قلت يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال (( هذا أزكى وأطيب وأطهر ) ). وأخرجه (ن، ق) ، قال (د) حديث أنس أصح من هذا.

قوله (( يدور في الساعة الواحدة من الليل والنهار ) )ص 582 وفي رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في الليلة الواحدة، كما يأتي. ودورانه عليه السلام عليهن في ذلك يحتمل ثلاثة أوجه

1 أن يكون ذلك عند إقباله من سفره حيث لا قسم يلزمه؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها سافر بها، فإذا انصرف استأنف القسم بعد ذلك، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت، ثم استأنف القسم بعد ذلك.

2 أن ذلك كان بإذنهن، أو بإذن صاحب النوبة ورضاها. كنحو استئذانه أن يمرض في بيت عائشة، قاله أبو عبيد.

3 للمهلب أن ذلك كان يوم فراغه من القسم منهن، فيفرغ في هذا اليوم لهن أجمع، ثم يستأنف بعد ذلك، وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول بوجوب القسم عليه عليه الصلاة والسلام في الدوام كما يجب علينا، وهم الأكثرون. ومن لا يوجبه لا يحتاج إلى تأويل، وهو رأي الاصطخري من أصحابنا.

وذكر ابن المغربي المالكي أن الله تعالى خص نبيه عليه الصلاة والسلام بأشياء في النكاح منها أنه أعطاه ساعة لا تكون لأزواجه فيها حق، يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها.

وفي (م) عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها لكانت بعد المغرب أو غيره؛ فلذلك قال في الحديث الواحدة من ليل أو نهار.

فيه أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة، وهو إجماع، نعم، هل وجب بالتقاء الختانين وإنزال أو بالقيام إلى الصلاة أو بالمجموع؟ فيه أوجه لأصحابنا.

وفيه طهارة بدن الجنب وعرقه.

قوله (( وهن إحدى عشرة ) )قال ابن خزيمة لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة، إلا معاذ بن هشام، عن أبيه.

وقد ذكر (خ) الرواية الأخرى عن أنس تسع نسوة. وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سعيد، وسريتاه مارية وريحانة، على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة، روى بعضهم أنها كانت زوجة، وروى أبو عبيد أنه كان مع ريحانة فاطمة بنت شريح.

قال ابن حبان حكى أنس هذا الفعل منه في أول قدومه المدينة، حيث كان تحته تسع نسوة؛ لأن هذا الفعل كان منه مرارًا لا مرة واحدة.

ولا نعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره، حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولا نعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنه تزوج إحدى عشرة، أولهن خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ووقع في (( شرح ابن بطال ) )أنه عليه السلام لا يحل له من الحرائر غير تسع.

والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر.

قول أنس (( كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين ) )كذا ص 583 جاء هنا، وفي (( صحيح الإسماعيلي ) )عن معاذ قوة أربعين رجلًا كل رجل من رجال أهل الجنة.

وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة؛ ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين [1] .

أقول قال ابن الجوزي في الوفاء، قال أبو الوفاء بن عقيل استكثار رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء وزيادته على ما أبيح لأمته دليل على أنه لم يبن لنفسه ناموسًا، ولو أراد الناموس لاشتغل بالتعبد عن النساء.

قال ابن الجوزي وعن جابر بن عبد الله قال أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفيت قلت للحسن ما الكفيت قال الجماع.

أقول قال ابن العربي وقد مدحت الأمم وخصوصًا العرب قديمًا بقلة الأكل ودمت بالتهامة والإكثار من الأكل حتى رووا أن رجلًا قدم من سفر إلى امرأته فنحر للقدوم، وهو طعام النقيع جرودين واستواهما فأكل هو جرورًا واحدة وزوجته الأخرى، فلما جاء ليواقعها لم يستطع لعظم بطنيها قالت له كيف يصل إلي وبيني وبينك حملان ومدحت قديمًا بكثرة الجماع ودمت بقلته ولكن لا ينبغي للرجل أن يتكلفه حتى ينهكه إنما ينبغي أن يأخذ منه مقدار كسر الشهوة.

وفي الحديث جواز الجمع بين الزوجات والسراري كما قررناه بغسل واحد، لكن الغسل بعد كل وطء أكمل، وهو حجة لمالك في قوله إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة226] ، وخالف أبو حنيفة والشافعي في ذلك.

وفي (م) من حديث أبي سعيد مرفوعًا (( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ) )وفي رواية لابن خزيمة (( وضوءه للصلاة ) )وفي أخرى له (( فإنه أنشط للعود ) ).

وفي رواية لابن حزم (( فلا يعود حتى يتوضأ ) )وصححها، ثم قال لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا، رواه يحيى بن أيوب، بسنده عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. قال وبإيجاب الوضوء يقول عطاء وإبراهيم وعكرمة وابن سيرين والحسن.

وقال أبو عمر ما أعلم أحدًا من أهل العلم أوجبه، إلا طائفة من أهل الظاهر. وسائر فقهاء الأمصار لا يوجبونه ويستحبونه.

قلت ونقل النووي عن ابن حبيب وجوبه.

قلت ولا يمكن حمل حديث أبي سعيد على غسل الفرج، وإن كان روي (( إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه ) )قال (ت) عن (خ) الصحيح موقوف على عمر، ولا شك في تأكد غسل الفرج، لاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها.

وحديث عائشة أخرجه قريبًا كما ستعلمه، وأخرجه (م) في المناسك.

وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، راويه همداني ثقة قانت لله. ووالده تابعي ثقة.

وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري ثقة. مات سنة أربع وتسعين ومائة.

وفي بعض طرق الحديث عن محمد بن المنتشر قال سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا الحديث. وهو مبين لرواية (خ) هنا، وقد ذكر بعد ذلك قريبًا.

قوله (( ينضح طيبًا ) )هو بالحاء المهملة قال الإسماعيلي وكذا ضبطه عامة من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى.

قال ابن الأثير واختلف في أيهما أكثر، والأكثر ص 584 بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل المعجمة الأثر في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل بالمعجمة ما فعل متعمدًا، وبالمهملة من غير تعمد.

وذكر صاحب (( المطالع ) )عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما كان كالماء، وبالمعجمة لما ثخن به كالطيب، النووي بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل عكسه.

ابن بطال من رواه بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل. وفي كتاب (( الأفعال ) )نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله {نضاختان} [الرحمن66] ، ومن رواه بالحاء فقال صاحب (( العين ) )نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور. وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها تغرورق.

قولها (( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب الشافعي.

وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم.

وقال آخرون بمنعه، منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذه الرواية تقديمًا وتأخيرًا، التقدير فيطوف على نسائه ينضخ طيبًا ثم يصبح محرمًا، وجاء ذلك في بعض الروايات.

والطيب يزول بالغسل لاسيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن، وكان هذا الطيب ذريرةً، كما أخرجه (خ) في اللباس، و (م) أيضًا، وهو مما يذهبه الغسل.

ويرد هذا رواية (خ) الآتية قريبًا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا. وروايته الآتية كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو محرم، وفي بعضها بعد ثلاث.

وقال القرطبي هذا الطيب كان دهنًا له أثر فيه مسك، فزال وبقيت رائحته. ورواية الوبيص ترد ما ذكره، وادعى بعضهم خصوصية ذلك بالشارع فإنه أمر صاحب الجبة بغسله.

وقال المهلب السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع، فكان عليه السلام أملك لإربه من سائر أمته؛ ولذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام، ونهانا عنه؛ لضعفنا عن ملك الشهوات، إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه، والجماع يفسد الحج، فمنع فيه الطيب لسد الذريعة.

قولها (( فيطوف على نسائه ) )، هو كناية عن الجماع، وإن كان يحتمل أن يكون لتفقد حالهن، لاسيما وكان في أهبة الخروج للسفر، وظاهره أنه كان في ليلة واحدة.

وقد يحتج به من لا يوجب الدلك في الغسل لأنه لو تدلك لم ينضخ ص 585 منه الطيب، ويجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه، والطيب إذا كان كثيرًا ربما غسله فذهب وبقي وبيصه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ثم عاد ) )وفي بعضها (( عاود ) ). قوله (( ذكرته ) )أي قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا وكنى بالضمير عنه لأنه معلوم عند أهل الشأن.

قوله (( أبا عبد الرحمن ) )هو كنية ابن عمر واسترحمت عائشة لها بقولها يرحم الله إشعارًا بأنه قد ينتهي فيما قاله في بيان النضح وغفل عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله (( في الليل والنهار ) )الواو بمعنى أو والهمزة في (( أو لو كان ) )للاستفهام ومدخولها مقدر وهو نحو أثبت ذلك هذا هو مقول قتادة، ولفظ ثلاثين مميزه محذوف؛ أي ثلاثين رجلًا وبه استدل من جوز الزيادة على تسع زوجات للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصح عند الشافعية.

فإن قلت دلالة هذا الحديث على الترجمة ظاهرة إذ يتعذر في ساعة واحدة المباشرة والغسل إحدى عشرة مرة فما وجه دلالة الحديث السابق عليها. قلت هو مطلق يحمل على هذا المقيد أو دل عليها من حيث العادة إذ الغالب أنه يتعسر في ليلة واحدة مثل ذلك.

قوله (( سعيد ) )أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة البصري وهو أول من صنف من البصريين مات سنة ست وخمسين ومائة، والظاهر أنه تعليق من (خ) ، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن أبي عروبة وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد والله أعلم.

قوله (( تسع نسوة ) )أي قال بدل إحدى عشرة تسع نسوة وتسع مرفوع لأنه خبرهن وهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة بنت خزيمة وريحانة ومارية [2] والنسوة بكسر النون وبضمها لغتان.

النووي قال بعض أصحابنا القسم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن واجبًا، وإنما كان يقسم ويقرع بينهن تكرمًا وتبرعًا لا وجوبًا فلا إشكال على هذا التقدير.

أقول قوله إحدى عشرة منهن سريتان مارية وريحانة وسرارته أربعة هاتان وجميلة أصابها في السبي وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش.

قوله قوة أربعين ويروى أعطي قوة أربعين رجلًا في البطش والجماع قاله الطبراني في (( معجمه الأوسط ) )عن عبد الله بن عمرو، وقال مجاهد قوة أربعين رجلًا من رجال الجنة ورجال الجنة كل رجل بأربعين رجلًا.

قال الزركشي قوله وهن إحدى عشرة لا يعارض الرواية الأخرى تسع نسوة لاختلاف الأوقات أو لأن الثاني أراد مارية وريحانة من سراريه انتهى.

أقول قوله لاختلاف الأوقات يشعر بأنه ربما كان يجمع تسع زوجات حرائر وهذا غريب، فإن المنقول أنه لم يجمع عنده أكثر من تسع، وبهذا استدل من قال أنه لا يجوز له أن يزيد على تسع وعين مقاله كما سبقت فتأمله.

[1] في هامش المخطوط أقول هذه أيضًا معجزتان كثرة الجماع مع قلة الأكل غير معهود فإن الغالب أن يتقوى الإنسان على الجماع بالأكل.

[2] في هامش المخطوط في (( ظ ) )وميمونة وسودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت