فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه الحديث.
تفسحوا من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعا، واختلف في المراد بالمجلس المذكور فقال مجاهد وقتادة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجالسهم فأمرهم الله أن يوسع بعضهم لبعض، وقال الحسن وقتادة في الغزو خاصة وقال يزيد بن أبي حبيب أي اثبتوا في الحرب، وهذا من مكيدة الحرب، وقيل هو عام. وقوله {يفسح الله لكم} [المجادلة 11] أي توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة.
وقوله {فانشزوا} أي وإذا قيل ارتفعوا فارتفعوا، وقوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، قال الحسن انهزوا إلى الحرب.
وقال قتادة ومجاهد تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوموا. وقال ابن زيد انشزوا عنه في بيته؛ فإن له حوائج. وقال صاحب (( الأفعال ) )نشز القوم من مجلسهم، قاموا منه.
واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر. فتأوله قوم على الندب، وقالوا هو من باب الأدب؛ لأنه قد يجب للعالم أن يليه أهل الفهم (والفطن) يوسع لهم في الحلقة حتى يجلسوا بين يديه، وتأوله قوم على الوجوب، وقالوا لا ينبغي لمن سبق إلى مجلس مباح للجلوس أن يقام منه. واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) ).
(وقالوا وقد كان ابن عمر يقوم له الرجل من تلقاء نفسه فما يجلس في مجلسه) قالوا وابن عمر راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بتأويله.