فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 3844

السبت بكسر السين جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها سبت عنها. أي حلق وأزيل؛ وقيل لأنها أسبتت بالدباغ أي لانت. قال أبو سليمان قيل إنما قيل لها ذلك، لأنها سبت ما عليها من الشعر.

قال ابن التين فيحتمل على قوله أن تكون السبت مفتوحة؛ لأن السبت بالفتح الحلق.

وحديث حماد بن زيد، عن سعيد وسلف في الصلاة، وأبو مسلمة سعيد بن زيد بن مسلمة الأزدي الطاحي البصري القصير أخرجا له.

وحديث عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تصنع أربعا الحديث وسلف.

وحديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وسلف أيضا.

والورس نبات أصفر، يصبغ به.

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من لم يكن له إزار ) )الحديث وسلف في الحج ولا شك أن النعال من لباسه عليه السلام وخيار السلف، قال مالك والانتعال من عمل العرب، وفي أبي داود من حديث جابر رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال (( أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل ) ).

قال أبو عبيد إنما ذكرت السبتية، لأن أكثر الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم، وذهب قوم أنه لا يجوز في المقابر خاصة، لحديث بشير بن الخصاصية، قال بينا أنا أمشي في المقابر وعلي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي (( يا صاحب السبتيتين ) )فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إذا كنت في مثل هذا الموضع فاخلع نعليك ) )فخلعتهما، فأخذ أحمد بظاهره، ووثق رجاله، وقال باقي الجماعة لا بأس بذلك احتجاجا بلبسه عليه السلام لها، وفيه الأسوة الحسنة، ولو كان لباسهما في المقابر لا يجوز لبين الشارع ذلك لأمته، وقد يجوز أن يأمره بخلعهما لأذى كان فيهما، ولغير ذلك، يوضحه قوله عليه السلام (( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ) )قاله الطحاوي، قال وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى في نعليه، فلما كان دخول المسجد بالنعال غير مكروه، وكانت الصلاة بهما غير مكروهة كان المشي بها بين القبور أحرى بعدمها.

وأما الصفرة، فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصبغ بها لحيته. وروي عنه أنه كان يصبغ بها ثيابه. روى ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تصفر لحيتك، فقال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصفر بالورس، فأنا أحب أن أصفر به كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، وهو في الكتاب بلفظ يصبغ بالصفرة، فأنا أحب أن أصبغ بها.

قال ابن التين قيل معناه يصفر لحيته، وقيل ثيابه،

وروى ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه كلها بالزعفران، حتى العمامة.

قال المهلب والصفرة أبهج الألوان (إلى النفوس) ، كذلك قال ابن عباس أحسن الألوان كلها الصفرة، وتلا قوله {صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} [البقرة 69] .

قال الخطابي وقد يمكن أن يستدل بلباسه عليه السلام النعال السبتية ص 4295 على أن الدباغ لا تأثير له في شعر الميتة، وأن الشعر ينجس بموت الحيوان، فكذلك اختار لباس ما لا شعر له إذ كانت النعال تكون من جلود الميتات المدبوغة والمذكيات المذبوحة، ومذهب مالك خلاف هذا، وأن الشعر لا تحل فيه الروح ولا ينجس بالموت.

وقوله (رأيتك لا تمس) إلى آخره. يريد الركن الأسود واليماني، وهذا مذهب الفقهاء، وكان ابن الزبير يمس سائر الأركان، واليمانين بتخفيف الياء.

قال الهروي يقال رجل يمان، والأصل يماني، فخففوا ياء النسبة، كقولهم تهامون، والسعدون، والأشعرون.

وفي (( الموطأ ) )أن عبد الرحمن بن عبد يغوث كان أبيض الشعر يحمر لحيته ورأسه،

وقال مالك في صبغه بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا (معلوما) وغيره من الصبغ أحب إلي، وبه قال الشافعي.

وقيل يصبغ به، و (قيل) لا يغير شعره بسواد ولا غيره، وقيل إن من كثر شيبة كأبي قحافة غيره، ومن قل لم يغيره، وهذا معنى الخبرين الواردين.

وقوله (حتى تنبعث به راحلته) . هو قول ابن حبيب، وأصح قولي الشافعي.

ومذهب مالك تهل عند الاستواء قائمة، وقيل معنى (حتى تنبعث) . أي تنبعث من الأرض إلى القيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت