فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 3844

100 -باب متى يدفع من جمع؟

فيه حديث عمرو بن ميمون يقول شهدت عمر صلى بجمع الصبح، الحديث.

هذا الحديث من أفراده.

قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من جمع حين أسفر جدًا، وأخذ به ابن مسعود وابن عمر، وقال بذلك عامة العلماء أصحاب الرأي والشافعي، غير مالك؛ فإنه كان يرى أن يدفع قبل الطلوع وقبل الإسفار.

قوله (( لا يفيضون ) )يعني لا يرجعون من المشعر الحرام إلى حيث بدأ المصير إليه من منى حتى تطلع، وكذلك تقول العرب لكل راجع من موضع كذا.

وكان الأصمعي يقول الإفاضة الدفعة، وكل دفعة إفاضة. ومنه قيل أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه، وأفاض دمعه يفيضه، فأما إذا سالت دموع العين فإنما يقال فاضت عينه بالدموع.

قوله (( أشرق ثبير ) )قال الهروي يريد ادخل أيها الجبل في الشروق، كما تقول أجنب إذا دخل في الجنوب، وأشمل إذا دخل في الشمال، وشروقها طلوعها.

وقال عياض (( أشرق ثبير ) )أدخل يا جبل، من شرق؛ أي ضاء.

وقال ابن التين ضبطه أكثرهم بالفتح، وبعضهم بكسر الهمزة، كأنه ثلاثي من شرق، وفسره ص 1673 بعضهم أي أطلع الشمس يا جبل، وليس ببين؛ لأن شرق مستقبله يشرق بالضم والأمر منه اشرق بالضم لا بالكسر والذي عليه الجماعة الفتح؛ أي أطلع عليك الشمس.

و (( ثبير ) )بالمثلثة المفتوحة، ثم موحدة مكسورة، ثم مثناة تحت، ثم راء جبل المزدلفة، على يسار الذاهب إلى منى، وقيل هو أعظم جبال مكة، عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه، وقد تقدم ذكره في باب طواف النساء مع الرجال.

قوله (( كيما نغير ) )أي ندفع ونفيض للنحر وغيره، وذلك من قولهم أغار الفرس إغارة انقلب، وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه.

قال ابن التين وضبطه بعضهم بسكون الراء في الموضعين.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( متى يصلى ) )الفتح [1] (( بجمع ) )أي بالمزدلفة.

قوله (( جمع بين المغرب والعشاء ) )بأن أخر المغرب إلى وقت العشاء بسبب إرادة الجمع.

قوله (( قبل ميقاتها ) )بأن قدم على وقت ظهور طلوع الصبح للعامة وقد ظهر على رسول الله طلوعه إما بالوحي وإما بغيره والحديث الذي بعده وراويه أيضًا عبد الله بن مسعود مفسر لهذا الحديث مصرحًا بأنه صلى حين طلوع الفجر لا قبله.

النووي المراد بقوله (( قبل وقتها ) )هو قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر؛ لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين والغرض أن استحباب الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشد وآكد، وقال أصحابنا معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع الفجر إلى أن يأتيه بلال وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك.

قال وقد احتج الحنفية بقول ابن مسعود ما رأيت إلا صلاتين على منع الجمع بين الصلاتين في السفر، والجواب أنه مفهوم وهم لا يقولون به، ونحن نقول به لكن إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث بجواز الجمع، ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات.

و (( العشاء ) )بفتح المهملة الطعام الذي يتعشى به.

قوله (( المغرب ) )بالنصب و (( يعتموا ) )من الإعتام وهو الدخول في وقت العشاء الآخرة و (( هذه الساعة ) )أي بعد طلوع الصبح قبل ظهوره للعامة و (( فما أدري ) )هو قول عبد الله بن مسعود.

قوله (( أشرق ) )بلفظ الأمر؛ أي لتطلع عليك الشمس و (( ثبير ) )بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالراء جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وهذا هو المراد وإن كان للعرب جبال أخرى اسم كل منها ثبير، وهو منصرف ولكنه بدون التنوين؛ لأنه منادى مفرد معرفة.

الخطابي كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير كيما نغير؛ أي لتطلع عليك الشمس لكي ندفع ونفيض فخالفهم رسول الله فأفاض قبل الطلوع، ويقال أشرق الرجل إذا دخل في وقت الشروق وأغار؛ أي أسرع؛ ونغير؛ أي نسرع في النحر.

الزركشي

(( فصلى الصلاتين، كل ) )صلاة (( وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما ) )يقع مقيدًا في النسخ بكسر العين والصواب فتحها، معناه أنه يتعشى بين المغرب والعشاء، وقد بين ذلك في الباب قبله، فقال لما صلى دعا بعشائه فتعشى، ثم ذكر صلاة العتمة بعد ذلك، قاله في (( المشارق ) ). ص 1674

وفعل ذلك لينبه على أنه يغتفر بينهما الفصل اليسير.

(( المغرب ) )بالنصب بدل من اسم (( إن ) )، وكذا (( وصلاة الفجر ) ).

(( حتى يعتموا ) )أي يدخلوا في وقت العتمة.

(( أشرق ثبير ) )بالرفع على النداء وهو جبل؛ أي لتطلع عليك الشمس، يقال أشرق الرجل إذا دخل في وقت الشروق.

(( كيما نغير ) )أي نذهب سريعًا، يقال أغار يغير أسرع في العدو، وقيل نغير على لحوم الأضاحي من النهب، وقيل ندخل في الغور وهو المنخفض من الأرض على لغة من قال أغار أتى الغور.

[1] لعل الصواب (( بالفتح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت