فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 3844

فيه عن حميد عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر .. الحديث.

ما ذكره (خ) عن ابن عباس في تفسير {ناشئة} ذكره عنه عبد بن حميد في (( تفسيره ) )من حديث سعيد بن جبير عنه به سواء، وذكره ابن فارس بنحوه قال {ناشئة الليل} [المزمل6] يريد القيام والانتصاب للصلاة.

فمعنى نشأ بالحبشية قام. ولعلها وافقت اللغة العربية في هذا الحبشية.

وقال ابن عباس {ناشئة الليل} أوله، ونحو ما بين المغرب والعشاء. وقال الحسن والحكم هي من العشاء الآخرة إلى الصبح.

وعن ابن عباس وابن الزبير الليل كله ناشئة. وهو قول أكثر الناس كما حكاه ابن التين عنهم وصححه، والمعنى إن الساعات الناشئة من الليل أي المبتدئة القبلية بعضها في إثر بعض.

وقال الأزهري {ناشئة الليل} [المزمل6] قيامه، مصدر جاء على فاعلة كعاقبة.

وقيل ساعاته. وقيل كل ما حدث بالليل وبدأ فهو ناشئة.

وقال نفطويه كل ساعة قامها قائم من الليل فهي ناشئة.

قوله (( وطاء مواطأة ) )قال الأخفش {أشد وطئا} أي قيامًا. وأصل الوطء في اللغة الثقل.

ومنه الحديث (( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) )وقيل أشد وطاء أشد ثباتا من النهار.

وذكر الإسماعيلي في قوله {وطئا} أنه على التفسير المذكور القراءة وطاء، ممدود، والمعنى في وطأ مهموز. أي أثبت للقيام، وكأنه يريد أن القيام بعد قومه أعون على القيام ويقيم القراءة.

وحديث أنس يأتي في باب الصوم. وراويه عن حميد هو محمد بن جعفر بن أبي كثير. وسليمان هو ابن بلال.

والحديث دال على أن أعمال التطوع ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة والنشاط فيها، فكان عليه السلام ليس له في شهر من الشهور صيام معروف ولا فطر معروف، وكذا صلاته كانت تختلف، تارة يصلي وتارة ينام، وذلك بحسب التيسير.

وأما الآية الأولى وهي قوله تعالى {قم الليل إلا قليلا} الآية [المزمل2] وليس كذا يكون الفرض، وإنما هو ندب وحض. وقيل هو حتم. وقيل إنه حتم وفرض عليه وحده.

روي ذلك عن ابن عباس. روى (ن) من حديث عائشة افترض القيام في أول هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 1232 وعلى أصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها ثنتي عشر شهرًا، ثم نزل التخفيف في آخرها، فصار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة.

في (م) بعضه، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة، فيما حكاه عنهم النحاس.

ومعنى الآية السالفة التقدير والله أعلم أنه منصوب بإضمار فعل كأنه قال فقم نصف الليل إلا قليلا، فعلم تعالى أن هذا القليل يختلف الناس في تقديره على قدر أفهامهم وطاقتهم على القيام، فقال أو انقص من نصف الليل بعد إسقاط ذلك القليل قليلًا أو زد عليه، وكان هذا تخييرًا من الله تعالى إرادة الرفق بخلقه والتوسعة عليهم، {ورتل القرآن ترتيلًا} اقرأه على ترتيل، قاله مجاهد.

{قولًا ثقيلًا} حرامه وحلاله، قاله مجاهد، وقال الحسن العمل به. {ناشئة الليل} بعد النوم؛ أي ابتداء عمله شيئًا بعد شيء، وهو من نشأ إذا ابتدأ.

{أشد وطئا} أمكن موقعًا، قال قتادة أثبت في الخير وأشد للحفظ للتفرغ بالليل. ومن قرأ وطأ. فالمعنى أشد مهادًا للتصرف في التفكر والتدبر، قاله مجاهد، يواطئ السمع والبصر والقلب.

{وأقوم قيلا} أي أثبت للقراءة، قال بعضهم ولهذا المعنى فرض الله صلاة الليل بالساعات، جزءًا من الليل لا جزءًا من القرآن، إرادة التنبيه على تفهمه وتدبره، والعمل بالقلب وأنه ليس بهذٍ للحروف وجريه على اللسان، وأن الثواب بمقدار تمام الساعات التي يقرأ فيها.

{سبحا طويلا} فراغًا وحقيقته لغة التصرف والحركة.

وأما قوله {علم أن لن تحصوه} أي لن تطيقوه.

وصحح ابن التين أنه منسوخ بقوله {وأقيموا الصلاة} [المزمل20] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( نشأ ) )معناه قام باللغة الحبشية قيل سنة الليل أي قيام الليل.

فإن قلت القرآن عربي فكيف ورد فيه هذه اللغة قلت صار بالتعريب داخلًا في لغة العرب أو مثل هذه الألفاظ القليلة لا تخرج القرآن عن كونه عربيًا.

قوله (( وطاء ) )بكسر الواو وبالهمزة بعد الألف على وزن فعال ظاهر أنه بمعنى المواطأة وبفتح الواو وسكون الطاء وبالعصر بمعنى المواطأة غير قياسي.

(( وللقرآن ) )أي لقراءة القرآن ولمقتضى القرآن خشوعًا لأجل حضور القلب واجتماع الحواس، ولفظ (( أشد موافقة ) )كأنه تفسير لكونه أشد مواطأة للقرآن.

الزمخشري الناشئة مصدر نشأ إذا قام وهو على فاعلة كالعاقبة وقالت عائشة الناشئة القيام بعد النوم أو اسم فاعل أي النفس الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وأشد وطأ أي مواطأة للقلب للسان أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع وقرئ وطأ؛ أي نحو فعل بالفتح والكسر والمعنى أشد ثباتًا للقوم.

وفي النسخ وأبو خالد بالواو فلا بد أن يقال سليمان المذكور غير سليمان المكنى بأبي خالد ولولاه لكان شخصًا واحدًا مذكورًا بالاسم والكنية والصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت