فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 3844

قوله {ما كان للمشركين} الآية، سبب نزولها أنه لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون، فعيروه بالكفر وأغلظ له علي، فقال العباس ما لكم تذكرون مساوئنا دون محاسننا، فقال له علي ألكم محاسن؟ قال نعم. إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب البيت، فأنزل الله هذه الآية.

قوله (( {شاهدين على أنفسهم بالكفر} ) )قيل سجودهم للأصنام.

ثم ساق (خ) حديث عكرمة قال لي ابن عباس ... إلى آخره، هذا الحديث ذكره (خ) في الجهاد.

وابنه علي هو السجاد؛ لكثرة عبادته، ولد ليلة قتل علي في شهر رمضان سنة أربعين فسمي باسمه، وكني بكنيته، فقال له عبد الملك بن مروان لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعًا، فغير كنيته فصيرها أبا محمد، ولي الخلافة، وكان له خمسمائة شجرة، فصلى عند أصل كل شجرة ركعتين، وكان يصلي في اليوم ألف ركعة، مات بعد عشر ومائة، إما سنة أربع عشرة، أو سبع عشرة، أو ثمان عشرة، أو تسع عشرة، عن ثمان أو تسع وسبعين سنة.

قوله (( انطلقا إلى أبي سعيد ) )فيه أن العالم يبعث ولده إلى عالم آخر ليتعلم منه؛ لأن العلم لا يحويه أحد، و (( في حائطه ) )أي بستانه.

قوله (( فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا ) )فيه أن العالم يتهيأ للحديث يجلس له جلسة تأهبًا لذلك، ومعنى (( أنشا يحدثنا ) )أخذ في الحديث.

قوله (( لبنة .. إلى آخره ) )فيه ارتكاب المشقة في عمل البر. قال ابن إسحاق وعمار أول من بنى لله مسجدًا. أضاف إليه بنيانه، وقد بناه معه الناس؟! فنقول إنما عنى بهذا مسجد قباء.

قال السهيلي فكيف أضاف إليه بنيانه؛ لأن عمارًا هو الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنيانه، وهو الذي جمع الحجارة له، فلما أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم استتم بنيانه عمار.

والتعاون في بنيان المسجد من أفضل الأعمال؛ لأن ص 783 ذلك مما يجري على الإنسان أجره بعد مماته، ومثل ذلك حفر الآبار، وتحبيس الأموال التي يعم العامة نفعها، والولد الصالح الذي يدعو له.

أقول في (م) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة ... الحديث معروف، قال المهلب وفيه بيان ما اختلف فيه من قصة عمار.

وفيه أن عمارًا فهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الفتنة في الذين يستعاذ بالله منها، وفي الاستعاذة فيها دليل أنه لا يدري أحد في الفتنة هو مأجور أم مأثوم إلا بغلبة الظن، ولو كان مأجورًا لما استعاذ بالله من الأجر، وهذا يرد ما ورد في الحديث (( لا تستعيذوا بالله من الفتنة فإنها حصاد المنافقين ) ).

وفيه فضيلة ظاهرة لعمار وهو علم من أعلام النبوة؛ لأنه عليه السلام أخبر بما يكون فكان كما قال.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لابنه ) )أي ابن عبد الله بن عباس، و (( أبي سعيد ) )الخدري، و (( الحائط ) )البستان سمي به؛ لأنه لا سقف له، و (( فاحتبى ) )بالحاء المهملة وبالموحدة يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي يديه.

(( وأنشأ ) )بمعنى طفق، قوله (( فينفض ) )وفي بعضها وفي بعضها و (( ويح عمار ) )هو بنصب الحاء لا غير.

الجوهري ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب تقول ويح لزيد وويل له برفعهما على الابتداء، ولك أن تقول ويحًا لزيد وويلًا له فتنصبهما بإضمار فعل وأن تقول ويحك وويح زيد وويلك وويل زيد بالإضافة فتنصب أيضًا بإضمار الفعل.

قوله (( الفئة الباغية ) )وهي بالاصطلاح فرقة خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا وبمتبوع مطاع وشوكة يمكنها مقاومته.

قوله (( إلى الجنة ) )أي إلى سببها، وهو الطاعة كما أن سبب النار المعصية.

فإن قلت عمار قتله أهل الشام يوم صفين، وفيهم الصحابة الكبار فكيف جاز الدعاء عليهم إلى النار.

قلت إنهم كانوا ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة وإن كان في الواقع دعاء إلى النار وهم مجتهدون يجب عليهم متابعة ظنونهم.

فإن قلت لم لا تحمله على ما ثبت أن عليًا بعث عمارًا إلى الخوارج ليدعوهم إلى الجماعة.

قلت لأن لفظ تقتله الباغية يأباه؛ لأنهم ما قتلوه، نعم على النسخ التي لا توجد فيها هذه الجملة هو الجواب لا غير.

قال ابن بطال هذا إنما يصح في الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارًا ليدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من الصحابة؛ لأنهم لا يجوز لأحد أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل [1] .

[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكر في مجرد الحكايات للدامغاني عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله يخطب إلى جذع في المسجد يقوم إلى جنبه قال تميم الداري لو أعدنا لك منبرًا تعلو به قال افعلوا فقالت امرأة من الأنصار وكان ابنها نجارًا فصنع ثلاث عتبات فلما رقى حن الجذع وجاء يهوي إلى النبي عليه السلام فنزل النبي عليه السلام واحتضنه حتى سكن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت