فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 3844

93 -باب بيع المخاضرة

فيه حديث أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المحاقلة، والمخاضرة ) )، الحديث.

وحديث أنس في بيع الثمار حتى تزهو، وقد سلف، وكذا الأول، وأنه من أفراد (خ) .

والمخاضرة _ بالخاء والضاد المعجمة _ وهي بيع الثمار خضراء لم يبد صلاحها، مفاعلة؛ لأنهما باعا شيئًا أخضر، وقام الإجماع على أنه لا يجوز بيع الثمار، والزروع، والبقول قبل بدو صلاحها إلا على شرط التبقية إلى وقت طيبها، ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا للقصيل لأكل الدواب، وكذلك أجمعوا أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض، وانتفع بها، وأحاط علمًا بها المشتري.

أو من بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل وشبهه، وأجاز شراءها مالك والأوزاعي، وقال أبو حنيفة بيع المغيب في الأرض جائز، وهو بالخيار إذا رآه، قال الشافعي لا يجوز بيع ما لا ير، وهو عنده من بيوع الغرر.

واختلف في بيع القثاء والبطيخ، وما يأتي بطنًا بعد بطن، فقال مالك يجوز بيعه إذا بدا صلاحه، ويكون للمشتري ما ينبت حتى يقطع ثمره؛ لأن وقته معروف عند الناس، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بيع بطن منه إلا بعد طيبه كالبطن الأول، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق [1] ، وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاح أكلها جاز ما بدا صلاحه وما لم يبد؛ لحاجتهم إلى ذلك، ولو منعوا منه لأضر بهم؛ لأن ما تدعو إليه الضرورة يجوز فيه بعض الغرر، ألا ترى أن الظئر [2] تكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا أوله، ولا يدرى كم يشرب الصبي منه؟ وكذلك إذا اكترى عبدًا لخدمته لكانت المنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق، وإنما تجددت أولًا أولًا، ولو مات العبد لوقعت المحاسبة على ما حصل من المنفعة [3] ، فجوز ذلك لحاجة الناس إليه فبيع ما لم يخلق، وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليمًا من الآفات أن يتتابع بطونه ويتلاحق، وعدم مشاهدته لا تدل على بطلان بيعه، بدليل بيع الجوز واللوز في قشريهما وفساده ببين من خارج.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ونحوه بيع الحمير؛ فإنه يحمل سبع بطون ) ).

[2] في هامش المخطوط (( الظئر هي المرضع ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول وكذلك إيجار الفعلة والصناع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت