فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 3844

وقال ابن عباس (( أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) )، وقال الشعبي ... إلى آخره.

ثم ساق حديث أبي سعيد في الرقية.

سقط في بعض من هذه الترجمة لفظ (( على أحياء من العرب ) )لأن الحكم لا يختص به، وعلى إثباتها سببه أن الواقعة وقعت فيهم.

وتعليق ابن عباس يأتي مسندًا، وهو حجة على الحنفية والزهري وإسحاق والحسن بن حي في عدم الأخذ، وادعى بعضهم نسخه بحديث القوس المهداة، وهو عجيب.

وأثر الشعبي رواه ابن أبي شيبة، وأثر الحكم رواه ابن أبي شيبة، وأثر الحسن قال ابن أبي شيبة ثنا حفص، وأثر ابن سيرين قال أيضًا ثنا وكيع، وحديث أبي سعيد أخرجه (م) والأربعة.

والتعليق الأخير أسنده الترمذي عن محمد بن المثنى، ورواه (ن) عن زياد بن ميمون، وفي (ق) (( بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبًا ) )، وفي (ن) (( وذلك ليلًا ) )، وسيأتي عند (خ) عن ابن عباس (( فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب ) )، الحديث.

وادعى ابن العربي اضطرابه، ففي رواية أن أبا سعيد قرأ ورقى، وفي أخرى أن غيره هو الراقي.

قلت الذي فيه أنه هو الراقي، وفي رواية (( أن رجلًا رقى ) )كنى به عن نفسه، فلا اضطراب.

ولا يعارض هذا بحديث القوس التي أهدي لعبادة لما علمه سورة، وقوله له (( إن كنت تحب أن تطوق بها طوقًا من نار فاقبلها ) )، أخرجه (د) من حديث المغيرة بن زياد، وكذا قوله لأبي بن كعب (( إن كان شيء يتحفك به فلا خير فيه ) )، أخرجه ابن أبي شيبة.

قال الجورقاني في (( موضوعاته ) )إنه باطل بسبب عبد الرحمن بن أبي مسلم، وأبي عبيد بن فضيل وهما ضعيفان. قال وكذا حديث عبادة حديث باطل بسبب المغيرة؛ فإنه منكر الحديث.

قلت وكذا حديث أبي الدرداء مرفوعًا (( من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده الله مكانها قوسًا من نار ) )أخرجه سمويه في (( فوائده ) )، وقد أخرجها ابن الجوزي في (( علله ) ).

وكذا قول عبد الله بن شقيق يكره أرش المعلم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرهونه ويرونه شديدًا. وقول إبراهيم النخعي كانوا يكرهون أن يأخذوا على الغلمان في الكتاب أجرًا.

وروى أحمد والطحاوي من حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري مرفوعًا (( فعلموا [1] القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ) )، وروى (ت) من حديث عمران بن حصين مرفوعًا (( اقرؤوا القرآن واسألوا الله به فإن من بعدكم قوم يقرؤون القرآن ويسألون الناس به ) ).

ولابن بطال من حديث ابن مسعود مرفوعًا (( اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ) )، وهو حديث ضعيف وبحديث حماد عن أبي جرهم، عن أبي هريرة قلت يا رسول الله، ما تقول في المعلمين؟ قال (( أجرهم حرام ) ).

وقال الجوزقاني من حديث أنس رفعه (( أجر المعلم، والمؤذن حرام ) )موضوع.

قلت وأين هذا من حديث ابن عباس السالف وحديث أبي سعيد؟ وصح (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )، وأبو جرهم غير معروف.

ولأبي داود من حديث خارجة بن الصلت، عن عمه _ يعني علاقة بن صحار _ أنه رقى مجنونًا موثقًا بالحديد بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين فبرأ، فأعطوني مائتي شاة، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( خذها فلعمري من أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حق ) )، وهذا والذي قبله صريح في أنها شفاه ولهذا من أسمائها الشافية.

وفي (ت) من ص 2090 حديث أبي سعيد مرفوعًا (( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ) )، ولأبي داود من حديث ابن مسعود مرض الحسن أو الحسين فنزل جبريل فأمره أن يقرأ الفاتحة على إناء من الماء أربعين مرة فيغسل يديه ورجليه ورأسه.

والراوي عن أبي سعيد هو أبو المتوكل، واسمه علي بن داود القرشي الشامي الناجي البصري. والنفر ما بين العشرة إلى الثلاثة.

قوله (( فاستضافوهم ) )قال ثعلب ضفت الرجل إذا نزلت به، وأضفته إذا أنزلته.

قوله (( فأبوا أن يضيفوهم ) )قال ابن التين ضبط في بعض الكتب بفتح الياء والوجه ضمها. والقرى والضيافة متقاربان، والمعنى واحد؛ لأن بناء قرى جمع الشيء إلى الشيء، وبناء ضيف الميل، فكأن النازل يميل إلى المنزول عليه.

قوله (( فلدغ ) )أي من حية أو عقرب، وقد بين في (ت) أنها عقرب. وفي رواية أخرى (( سليم ) )أي لديغ، قيل له ذلك تفاؤلًا بالسلامة [2] ، وقيل لاستسلامه لما نزل به. وعند النسائي أو مصاب.

قوله (( فسعوا له بكل شيء ) )أي أتوه بالسعي بالعين. قال ابن التين هكذا هو في الكتب والرواية.

وقال الخطابي يعني عالجوا طلبًا للشفاء، يقال سعى له الطبيب؛ أي عالجه بما يشفيه أو وصف له الشفاء.

و (( الرهط ) )دون العشرة، وقيل لا يطلق على أكثر من ذلك، وقيل يصل إلى الأربعين.

قوله (( صالحوهم ) )أي وافقوهم على قطيع هو ثلاثون شاة، أخرجه (ن) .

قال ابن التين والقطيع الطائفة (( من الغنم ) )تأكيد.

قلت قد قال صاحب (( المطالع ) )وغيره القطيع طائفة من الغنم والمواشي.

قال الداودي ويقع على ما قل وكثر.

قوله (( يتفل ) )هو بمثناة تحت مفتوحة، ثم مثناة فوق ساكنة، ثم فاء مكسورة وروي بضمها، وهو خفيف الريق.

قال ابن بطال التفل البصاق، يقال تفل تفلًا بصق. وفي (ت) (( قرأ عليه {الحمد لله} سبع مرات ) ).

قوله (( نشط من عقال ) )أي أقيم بسرعة.

قال الخطابي وفي بعض اللغات يعني حل عقاله، وفي أكثرها نشطته إذا عقدته، وأنشطته إذا حللته وفككته. وعند الهروي (( فكأنما نشط من عقال ) )قال ابن التين وكذا هو في بعض روايات (خ) هنا.

وقال صاحب (( الأفعال ) )أنشطت العقدة حللتها. وقيل الإنشاط الحل، والنشط العقد. ومنه رجل نشيط.

وقوله (( وما به قلبة ) )هو بفتح القاف واللام؛ أي داء، ويسمى الداء قلبة؛ لأن صاحبه يقلب من أجله ليعلم موضع الداء منه.

وبخط الدمياطي إنه داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير، فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه. وقال النمر

~وقد برئت فما في القلب من قلبة

أي برئت من داء الحب.

وقال ابن الأعرابي معناه ليس به علة يقلب لها، فينظر إليه ولما قال عليه السلام (( وما يدريك أنها رقية؟ ) )، وللدارقطني (( وما علمك أنها رقية؟ ) )، وفيه قال حق ألقي في روعي.

وقال الداودي وما أدراك هو. وقال ابن عيينة ما قيل فيه {ما يدريك} فلم يدره، وما قيل فيه {وما أدراك} فقد علمه. وإنما قال ذلك لما في القرآن، وأما اللغة فهما سواء.

قوله (( قد أصبتم ) )أي في رقيتكم.

قوله (( واضربوا لي بسهم ) )فيه دلالة على جواز أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة، وهو موضع الترجمة.

وقد اختلف فيه وفي أخذه على التعليم، فأجازه عطاء وأبو قلابة، وهو قول الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور، ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية أيضًا، وإسحاق وجماعة من السلف والخلف.

قال الطحاوي ص 2091 ويجوز الأجر على الرقى، وإن كان يدخل في بعضه القرآن؛ لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، وتعليم الناس بعضهم بعضًا القرآن واجب؛ لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا من أعلمهم منهم عن بقيتهم، وذلك كتعليم الصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليه، ولا يجوز على الأذان على وجه، واحتجوا بأحاديث ضعاف سلفت.

وأما قول الطحاوي إن تعليم القرآن بعضهم بعضًا، فغلط فيه؛ لأن تعلمه ليس بفرض، فكيف تعليمه؟ وإنما الفرض المعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك فضيلة ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضًا الصلاة ليس بفرض يتعين عليهم، وإنما هو على الكفاية، وقوله عليه السلام (( خير ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) )هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، فسقط قولهم.

وقد أجاز مالك أجر المؤذن، وكره أجر الإمام، وصحح أصحابنا جواز أخذ الأجرة على الأذان، ومما يدل على جواز أخذ الأجرة على ذلك أن الذين أخذوا الغنم تحرجوا من قسمتها وأكلها حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأعلمهم أنها حلال لهم أخذ الأجر عليهم، وآكد بأسهم، وطيب نفوسهم بأن قال (( اضربوا لي معكم بسهم ) ).

قال ابن المنذر وأبو حنيفة يكره تعليم القرآن بالأجر، ويجيز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحًا أو شعرًا أو غناء معلومًا بأجر معلوم، فيجيز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة لله؛ وقد دلت السنة على إجازته [3] .

وفيه من الفقه وجوب التضيف على العادة المعروفة بين الناس قديمًا.

وفيه دليل أنهم فاوضوهم في منع معروفهم بأن منعوهم هؤلاء أيضًا معروفهم في الرقية إلا بعوض، لقوله (( قد استضفناكم فلم تضيفونا ) )، فهذا يدل على أن بذل الضيافة من مكارم الأخلاق.

قوله (( وما يدريك أنها رقية؟ ) )أي إن في القرآن ما يخص الرقى، وإن فيه ما لا يخصها، وإن كان القرآن كله مرجو البركة والنفع، من أجل أنه كلام الله لكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية مما ليس فيه ذلك، وإنما أراد بقوله (( وما يدريك أنها رقية؟ ) )أن يختبر علمه بذلك؛ لأنه ربما خفي موضعها في {الحمد} ، وهو قوله {وإياك نستعين} [الفاتحة5] هو موضع الرقية؛ لأن الاستعانة بالله على كشف الضر، وسؤال الفرج، والتبرؤ من الطاقة، وسؤال الحاجة إليه وإلى عونه هو في معنى الدعاء.

ويحتمل أن الراقي إنما رقى بـ {الحمد لله} لما علم أنها ثناء على الله، فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج كما ترجى في الاستفتاح به في الدعاء الإجابة، ولذلك قال إبراهيم التيمي إذا بدأ الرجل بالثناء كان على الرجاء.

وللحنفية أن يفرقوا بين الرقية وتعليم القرآن، بأن أولئك القوم كانوا كفارًا يجوز أخذ أموالهم مطلقًا، أو تقول إن حق الضيف لازم لهم ولم يضيفوهم، أو أن الرقى ليست بقربة محضة كسائر العلاجات، وإن كنا نعلم أن المستأجر على الرجل يدخل في رقات القرآن؛ إذ ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، بخلاف تعليم القرآن لوجوب تعليمه؛ لأن فيه التبليغ عن الله، فمن علم منهم أجزأ عن بقيتهم، فإذا استأجر بعضهم على تعليم ذلك كان إجارته باطلة؛ لأنه إنما استأجر على أن يؤدي فرضًا لله عليه، فإذا استؤجروا على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز أخذ الأجرة.

وقد أسلفنا قول ابن بطال أن موضع الرقية {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة5] . قال ويظهر أن السورة كلها موضع الرقية؛ لقوله (( وما يدريك أنها رقية؟ ) )، ولم يقل فيها رقية.

فيستحب قراءتها على اللديغ والمريض وصاحب العاهة.

وقال ابن العربي إنما خصها بها؛ لأنه رآها سميت أم القرآن فتحقق شرفها ص 2092 وتقدمها.

قال ابن درستويه كل كلام استشفي به من وجع أو جور أو شيطان أو سحر فهو رقية.

قال الزمخشري وقد يقال استرقيت بمعنى رقيته. وعن الكسائي ارتقيت بهذا المعنى.

وفي (( الموعب ) )رقاه رقيا ورقية ورقيا فهو راق إذا دعوه، وصاحبه رقى. وقسمها ابن الجوزي ضربين رقية لا تفهم، فربما كانت كفرًا، فنهى عليه السلام عنها لذلك، وفي (( الصحيح ) ) (( لا بأس بالرقى إذا لم تكن شركًا ) ).

ورقية جائزة وهي ضربان رقية يعتقد فيها أنها ترفع بما ستعرض فهذه منهي عنها لأجل هذا المعنى، ورقية لما قد حدث فهذه رخص فيها.

قال ابن التين وفيه جواز بيع المصحف، والإجارة على كتابته، وأخذ الجعل على قراءة القرآن، ما لم يتعين عليه الفرض كصلاة الفريضة، وذلك أنه إذا كان بين قوم لا يحسنون من القراءة ما يصلون به فأجاز له أخذ الأجرة في ذلك.

[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( تعلموا ) ).

[2] في هامش المخطوط (( كما يقال للمهلكة مفازة، وفي اصطلاح الملاحين انصلح المركب إذا انكسر ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول ما أنصف ابن المنذر أبا حنيفة وأفحش في القول عليه، مع أن أبا حنيفة لم يقل هذا وحده، وقد قاله جماعات من السلف غيره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت