فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 3844

8 -باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -{لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة}

ثم ساقه كذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.

فيه إخبار عن المغيبات بحدوث الفتنة وقتال المسلمين بعضهم لبعض، وذلك من أعلام نبوته، ومعنى دعواهما دينهما أو دعواهما في الحق عند أنفسهما واجتهادهما، ويقتل بعضهم بعضا. وقد جاء في الكتاب والسنة الأمر بقتال الفئة الباغية إذا تبين بغيها، قال الله تعالى {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات 9] .

قال ابن أبي زيد قال من لقينا من العلماء معنى ذلك إذا بغت قبيلة على قبيلة فقاتلتها حمية وعصبية وفخرا بالأنساب وغير ذلك من الثائرة رغبة عن حكم الإسلام، فعلى الإمام أن يفرق جماعتهم، فإن لم يقدر فليقاتل من تبين له ظلمه لصاحبه، وحلت دماؤهم حتى يقهروا، فإن تحققت الهزيمة عليهم وأيس من عودتهم فلا يقتل منهزمهم ولا يجار على جريحهم، وإن لم تتحقق الهزيمة ولا يؤمن رجوعهم فلا بأس بذلك ولا بأن يقتل الرجل في القتال معه أخاه، وذا قرابته وجده لأبيه وأمه ص 4932، فأما الأب فلا.

وقال الداودي هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل، وزعم علي رضي الله عنه أن طلحة والزبير رضي الله عنهما بايعاه فتعلق بذلك، وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي إلى علي. وأخذ موسى هارون يجره إليه على التأويل وشدة الغضب في الله، فلم يعب الله ذلك من فعله، وقال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة أنت منافق تجادل عن المنافقين، ولم يكن منافقا، وعذر النبي صلى الله عليه وسلم أسيدا بالتأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت