فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 3844

ذكر فيه حديث أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء .. الحديث.

هذا الحديث سلف في باب وقت العصر، ويأتي قريبًا وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص بعضهم في ذلك، ورخص بعضهم النوم قبل صلاة العشاء في رمضان.

ثم قيل في كراهية ذلك قبل العشاء لئلا يستغرق في النوم فيفوت وقتها المستحب، وربما فاته الوقت كله، فنهي عن ذلك قطعًا للذريعة، وإن قام من نومه ولم يكن أخذ حظه منه فيقوم وهو كسلان.

وقد كان ابن عمر يسب الذي ينام قبلها فيما حكاه ابن بطال.

لكن سيأتي بعده عنه أنه كان يرقد قبلها، وذكر عنه أنه كان ينام ويوكل من يوقظه. وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وروي عن علي أنه ربما أغفي قبل العشاء، واحتج لهم بأنه إنما كره ذلك لمن خشي الفوات في الوقت والجماعة، أما من وكل به من يوقظه لوقتها فيباح.

فدل على أن النهي ليس للتحريم لفعل الصحابة، لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط.

وحمل الطحاوي الكراهة على ما بعد دخول الوقت، والإباحة على ما قبله.

وأما كراهة الحديث بعدها فلاستحباب ختم العمل بالطاعة، ونسخ عادة الجاهلية في السمر فيما لا ينبغي، ولأنه يؤدي إلى سهر يفضي إلى إخراج وقت الصبح، إما الجائز أو الفاضل، ص 864 هذا في الحديث المباح.

أما حديث الخير ومحادثة الضيف ونحو ذلك فلا بأس به، وقد ترجم له قريبًا بابًا وسلف في كتاب العلم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قبل العشاء ) )أي قبل صلاة العشاء.

فإن قلت تقدم مرارًا أنه صلى الله عليه وسلم تحدث بعد الصلاة. قلت قالوا المكروه هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيها مصلحة وخير فلا كراهة وذلك كدراسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت