فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال عمر لنشوان .. إلى آخره.
ثم ساق من حديث الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء، الحديث.
أثر عمر أخرجه سفيان، عن عبد الله بن سنان، عن عبيد الله بن أبي الهذير، عن عمر أنه أتي بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال للمنخرين ولداننا صيام، ثم ضربه ثمانين وسيره إلى الشام.
ونقل ابن التين عن الشيخ أبي إسحاق أنه قال في (( زاهيه ) )من شرب الخمر في رمضان ضربه مائة عشرون لاستخفافه، وثمانون حدًا.
قلت وسنده في ذلك ما رواه سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن علي بن أبي طالب أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان.
وفي (( أمالي أبي إسحاق الزجاجي ) )كان يشرب عند أبي السماك فلما دل عليهما هرب أبو السماك وأخذ النجاشي.
ووقع لأبي عبيد البكري في كتابه (( فصل المقال بشرح الأمثال ) )فقال لما ذكر أبو عبيد ابن سلام ومثله قولهم للمنخرين ولداننا صيام المحفوظ في هذا أنه لعلي لا لعمر.
قلت وما في (خ) هو المعروف، فصح قول أبي عبيد.
والنشوان السكران وقيل هو السكر الخفيف، حكاه ابن التين.
وحديث الربيع _ بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة تحت مكسورة _ ومعوذ _ بكسر الواو وبالذال المعجمة _ أخرجه (م) أيضًا.
و (( العهن ) )فيه هو الصوف الأحمر، كما قيده القرطبي.
وقال ابن التين إنه الصوف، وقيل المصبوغ.
وظاهر حديثها وقول عمر التدريب في حقهم، والإجماع قائم على أن لا تلزم العبادات إلا بعد البلوغ إلا أن كثيرًا من العلماء استحبوا تدريب الصبيان على الصيام والعبادات وجاء تركها لهم وليعتادوها وتسهل عليهم عند اللزوم.
وفيه أن من حمل صبيًا على الطاعة ودربه على التزام الشرائع؛ فإنه مأجور به، وأن المشقة التي تلزم الصبيان في ذلك غير محاسب بها من حملهم عليها.
واختلف في الوقت الذي يؤمر فيه الصبيان بالصيام، فكان الحسن وعروة وعطاء والزهري وقتادة والشافعي يقولون يؤمر به إذا أطاقه، وقال الأوزاعي إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعًا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل على صوم رمضان، احتج بحديث ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده رفعه (( إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ) ).
وقال إسحاق إذا بلغ ثنتي عشرة سنة أحببت له أن يكلف الصيام للعادة، وقال ابن الماجشون إذا أطاقوه ألزموا، فإن أفطروا لغير عجز ولا علة فعليهم القضاء، وعن أحمد رواية أنه يجب على من بلغ عشر سنين الصلاة.
قال القرطبي وصنيع اللعب من العهن للصوم لعله عليه السلام لم يعلم به، ومعلوم أن لا يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير لعبادة شاقة غير متكررة في السنة.
وغلط عياض قول عروة يجب إذا أطاقوه، ورده برفع القلم عنه.
قال ابن التين ظاهر الحديث وقول عمر إنهم كانوا يدربونهم على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب، ووجه قول مالك أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامها بخلاف الصوم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عبد الله ) )هو ابن محمد بن أبي شيبة، ضد الشباب الكوفي مات سنة خمس وثلاثين ومائة.
قوله (( بد ) )فإن قلت القضاء واجب والسياق ص 1857 يقتضي أن يقول لابد؟
قلت الاستفهام المفيد للإنكار مقدر؛ أي هل بد من القضاء؟.
قوله (( معمر ) )بفتح الميمين و (( نشوان ) )السكران وقيل هو المنتشي من السكر و (( ويلك ) )مفعول مطلق فعله لازم الحذف؛ أي أشربت الخمر وصبياننا الصغار أصحاب صيام (( فضربه ) )حد الخمر.
قوله (( الربيع ) )بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وبالمهملة (( بنت معوذ ) )بلفظ الفاعل من التعويذ بالمهملة وبإعجام الذال، الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ولها قدر عظيم.
قال الغساني معوذ بفتح الواو ويقال بكسرها.
قوله (( نصومه ) )أي عاشوراء بعد ذلك ونأمر بالصوم أطفالنا و (( اللعبة ) )بضم اللام ما يلعب به.
الزركشي
(( لنشوان ) )بالصرف وتركه السكران، وجمعه نشاوى كسكارى.
(( العهن ) )الصوف المصبوغ، وهذا من باب تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات.
وأبعد صاحب (( المفهم ) )فقال هذا من فعلة النساء بأولادهن ولم يثبت علمه صلى الله عليه وسلم بذلك، وبعيد أن يأمر بتعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة. انتهى.
أقول قال ابن العربي حديث (( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ) )، الحديث الحكمة _ والله أعلم _ في الفطر على التمر ما فيه من البركة وأنها أفضل المطعومات فتعقب ليلًا أفضل العبادات في النهار، والماء أفضل المشروبات فيكون بدلها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة، وفيه ثلاث فوائد تعجيل الفطر وفيه ثمان فوائد وسيأتي سببه _ إن شاء الله تعالى _ وتفريغ البال للصلاة وفصل ما بين زمان العبادة والعادة.