فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 3844

وقال محمد بن كعب إلى آخره.

فيه حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ... الحديث.

حديث أنس هذا قال أبو نعيم في (( مستخرجه ) )يقال إنه مما تفرد به (خ) ، وقال المزي هذا حديث غريب تفرد به بشر بن الحكم يعني شيخ (خ) ، قيل لم يروه أحد عنه غير (خ) ، وكأنهما يشيران إلى التفرد بالسند لا المتن؛ لأن المتن رواه غيرهما.

والبث في الآية أشد الحزن قال بعض السلف قول العبد إنا لله وإنا إليه راجعون كلمة لم يعطها أحد قبل هذه الأمة، ولو علمها يعقوب لم يقل {يا أسفى على يوسف} [يوسف84] .

هذا الابن المتوفي هو [1] أبو عمير صاحب النغير، قاله ابن حبان ص 1345 وغيره، ولما خرجه الحاكم وسماه قال صحيح على شرط الشيخين.

وسنة غريبة في إباحة صلاة النساء على الجنائز فإن فيه أن أم سليم كانت خلف أبي طلحة، وأبو طلحة خلف رسول الله لم يكن معهم غيرهم.

قوله (( هدأ ) )بالهمز سكن، ومنه هدأت الرجل إذا نام الناس. وهدأت المرأة ولدها سكتته لينام؛ لأن النفس كانت قلقة بالمرض، فسكنت بالموت، ولذلك قالت أرجو أن يكون قد استراح [2] .

وقولها (( أرجو أن يكون قد استراح ) )من حسن المعاريض وهو ما احتمل معنيين، فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه، ولكن ورت به عن المعنى الذي كان يحزنها، ألا ترى أن نفسه قد هدأ كما قالت بالموت وانقطاع النفس، وأوهمته أنه استراح قلقه، وإنما استراح من نصب الدنيا.

وفيه منقبة عظيمة لأم سليم بصبرها ورضاها بقضاء الله تعالى.

قوله (( فلما أصبح اغتسل ) )فيه تعريض بالإصابة، وقد صرح بها في بعض الروايات، قوله (( لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما ) )يحتمل أن يكون خبرًا ودعاءً، فأجاب الله قوله، فحملت تلك الليلة بعبد الله بن أبي طلحة، والد إسحاق، راوي الحديث، فحنكه صلى الله عليه وسلم وسماه، وكان من خير أهل زمانه.

والأولاد الذين أشار إليهم سفيان، هم القاسم، وعمير، وزيد، وإسماعيل، ويعقوب، وإسحاق، ومحمد، وعبد الله، وإبراهيم، ومعمر، وعمار، وعمر، ذكرهم ابن الجوزي، وعدتهم اثنا عشر.

وكان من هؤلاء تسعة قد قرأ القرآن وكان له من البنات عبدة وكلثوم ورقية وأم أبان.

وفيه عدم إظهار الحزن عند المصيبة، وترك ما أبيح له من إظهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله تعالى، كما فعلت أم سليم فإنها اختارت الصبر، ومن قهر نفسه وغلبها على الصبر فهو آخذ بأدب الرب تعالى في قوله {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل126] .

وفيه جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة لمن قدر عليها، وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الثواب.

وفيه التسلية عن المصائب. وفيه أن المرأة تتزين لزوجها تعرضًا للجماع لقوله {ثم هيأت شيئًا} أراد هيأت شيئًا من حالها.

وفيه أن من ترك شيئًا لله تعالى، وآثر ما ندب إليه، وحض عليه من جميل الصبر، أنه يعوضه خيرًا بما فاته. ولقد أخذت أم سليم في الصبر إلى الغاية، على أن النساء أرق أفئدة؛ لأنا نقول إنما في نسائها ولا في الجلد من الرجال مثل أم سليم؛ لأنها كانت تسبق الكثير من الشجعان إلى الجهاد، وتحتسب في مداواة الجرحى، وثبتت يوم حنين في ميدان الحرب، والصفوف قد زلزلت، فالتفت إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يدها خنجر فقالت يا رسول الله أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يحاربونك، فليسوا بشر منهم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( هيأت شيئًا ) )أي أعدت طعامًا وأصلحته، وقيل هيأت شيئًا من حالها وزينت لزوجها تعرضًا للجماع.

قوله (( نحته ) )أي بعدته و (( هدأ ) )بالهمز أي سكن و (( نفسه ) )بسكون الفاء وجمعه النفوس وبفتحها وجمعه الأنفاس.

قوله (( لعل الله ) )هو يستعمل بمعنى عسى بدليل دخول أن على خبره.

قال ابن بطال هذا تفسير من معاريض الكلام، وأرادت بسكون النفس الموت وظن أبو طلحة أنها تريد به سكون نفسه عن المرض وزوال العلة وتبدلها بالعافية، وأنها صادقة فيما جعل الله، وفي ظاهر قولها وبارك الله لهما بدعائه صلى الله عليه وسلم فرزقا تسعة أولاد من القراء، وذلك بصبرها فيما نالها وبمراعاتها زوجها.

وقال القابسي بالقاف وبالموحدة وبالمهملة إنما حملت أم سليم حين مات الغلام بعبد الله بن أبي طلحة والتسعة المذكورة هم أولاد عبد الله [3] .

الزركشي ص 1346

(( هدأ نفسه ) )أي سكن، و (( نفسه ) )بفتح الفاء وفي نسخة (( هدأت نفسه ) )بإسكان الفاء.

[1] في هامش المخطوط (( أقول قال ابن الجوزي في كتاب أخبار النساء اسمه حفص غلام قد ترعرع أقول يمكن أن يكون ... أبو عمير ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول الغلام أبو عمير وامرأة أبي طلحة أم سليم وأبو طلحة زيد بن سهل واسم أم سليم سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل مليكة وهي وأختها خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع، قال ابن عبد البر بعد أن ذكر اسمها كما سبق كانت تحت مالك بن النضر بن أنس بن مالك في الجاهلية فولدت له أنس بن مالك فلما جاء الإسلام فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له منها غلام كان قد أعجب به فمات صغيرًا فأسف عليه ويقال إنه أبو عمير صاحب النغير ثم ولدت له عبد الله فبورك فيه ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول هذا خلا ما نقله ابن الجوزي أنهم اثنا عشر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت