فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف قريبا، وفي الحج أيضا.
والوباء يمد ويقصر، وجمع المقصور أوباء، والممدود أوبئة، قاله الجوهري.
وفيه جواز الدعاء إلى الله في رفع الوباء والحمى والرغبة إليه في الصحة والعافية.
وهذا رد على الصوفية في قولهم إن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يدع الله في كشفه، وهو من العجائب، وقد سلف زيفه.
وقوله (رفع عقيرته) أي صوته. يقال إن أصله أن رجلا قطعت رجله، فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصيح من شدة وجعها، فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته. والعقيرة فعيلة بمعنى مفعولة.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب قول المريض) . قوله (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد و (حضر) بلفظ المجهول أي حضره الوفاة و (اكتب) بالجزم والرفع. فإن قلت ما المناسب لقوله لكم هلموا؟ قلت عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. قال تعالى (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) و (لا تضلوا) نفي حذف النون منه لأنه جواب ثان للأمر أو بدل عن الجواب الأول و (الرزية) مدغما وغير مدغم المصيبة و (اللغظ) بفتح اللام والمعجم الصوت المختلط ومر الحديث مشروحا في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي الأسدي المدني و (حاتم) بالمهملة والفوقانية الكوفي و (الجعيد) بالجيم والتحتانية ابن يزيد من الزيادة الهذلي الكندي و (الزر) بكسر الزاي وشدة الراء مفرد أزرار القميص و (الحجلة) بفتح المهملة والجيم بيت كالقبة يزين للعروس، وفيه مباحث ذكرناها في كتاب الوضوء. قوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و (فاعلا) أي متمنيا وإنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر يضره في دنياه وينفعه في آخرته ولا يكره التمني لخوف في الدين. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي البجلي بالموحدة وبالجيم و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية الصحابي من السابقين إلى الإسلام. قوله (اكتوى) أي في بطنه. فإن قلت جاء النهي عن الكي. قلت هذا لمن يعتقد أن الشفاء من الكي أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء. قوله (لم تنقصهم الدنيا) أي لم تجعلهم الدنيا من أصحاب النقصان بسبب اشتغالهم بها أي لم يطلبوا الدنيا ولم يحصلوها حتى يلزم بسببه فيهم نقصان إذ الاشتغال ص 4177 بها اشتغال عن الآخرة قال الشاعر ما استكمل العبد من أطرافه طرفا إلا تخونه النقصان من طرف. قوله (لدعوت به) إنما قال ذلك لأنه مرض مرضا شديدا وطال ذلك وابتلى بجسمه ابتلاء عظيما، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه. قوله (في هذا التراب) يعني البنيان وإنما أراد خباب من يبني ما يفضل عنه ولا يضطر إليه فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر الملهي لأهله لا من بني ما يكنه ولا غنى به عنه والحاصل أن الشيء في المستثنى والمستثنى منه عام مخصوص. قوله (أبو عبيدة) مصغر العبد مولى عبد الرحمن بن عوف و (يتغمدني الله) بإعجام الغين، يقال تغمده الله برحمته أي غمره بها وستره بها وألبسه رحمته فإذا اشتملت عن شيء فغطيته فقد تغمدته إذ صار له كالغمد للسيف، وأما الاستثناء فهو منقطع. فإن قلت كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلا إذا تغمدهم الله تعالى بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت تغمد الله تعالى له بعينه مقطوع به أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله. فإن قلت قال تعالى (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أو أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم واعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالفعل ثواب ولا عقاب بل ثوبتهما بالشريعة حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلا ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء وكذا لو أدخل الكافرين الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمن ويعذب الكافر والمعتزلة يثبتون بالفعل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا للثواب موجبا له وكذا المعصية سببا للعقاب موجبا له والحديث يرد عليهم. قوله (سددوا) أي اطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي لا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به وإن عجزتم عنه (فقاربوا) أي اقربوا منه، وفي بعضها قربوا أي غيركم إليه، وقيل سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة (وقاربوا) أي اطلبوا قربة الله. قوله (لا يتمنى) نهى أخرج في صورة النفي للتأكيد و (محسن) في بعضها محسنا قال المالكي تقديره إما أن يكون محسنا و (الاستعتاب) هو طلب زوال العتب فهو استفعال من الاعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب، وهو من الغرائب أو من العتبى، وهو الرضا. يقال استعتبته فأعتبني. أي استرضيته فأرضاني. قال تعالى (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) والمقصود أن يطلب رضى الله بالتوبة ورد المظالم. قوله (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالوحدة و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و (الرفيق) أي الملائكة أصحاب الملأ الأعلى فإن قلت هذا فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بهم إلا بالموت قلت هذا ليس تمنيا للموت غايته أنه مستلزم لذلك والمنهي ما يكون هو المقصود بذاته والنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للاشتياق إليهم. قال ابن بطال فإن قيل قول النبي صلى الله عليه وسلم (ألحقني) تمن للموت. أجيب بأنه قال ذلك بعد ص 4178 أن علم أنه ميت في يومه ذلك ورأى الملائكة المبشرة له عن ربه بالسرور الكامل ولهذا قال لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم. وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله تعالى له وسعادة الأبد فكان ذلك خيرا له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال فليقل اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي، قوله (سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة و (الباس) هو الشدة والعذاب والحزن و (رب الناس) هو منادى مضاف (ولا شفاء إلا شفاؤك) حصر تأكيد لقوله أنت الشافي. لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفا باللام أفاد الحصر لأن الدواء لا ينفع إذا لمي خلق الله تعالى فيه الشفاء و (شفاء لا يغادر سقما) تكميل لقوله اشف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق والتنكير في سقما للتقليل و (لا يغادر) لا يترك و (المغادرة) الترك و (السقم) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف. قوله (عمرو بن أبي قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة الرازي الأزرق و (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصورا اسمه مسلم و (وحده) أي بدون الرواية عن إبراهيم النخعي. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و (عقلت) بالمهملة والقاف أي أفقت عن إغمائي و (الكلالة) ما عدا الوالد والولد و (آية الفرائض) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) قال ابن بطال وضوء العائد للمريض إذا كان إماما في الخير يتبرك به وصبه عليه الماء مما يرجى نفعه، ويحتمل أن يكون مرض جابر بالحمى الذي أمر بإيرادهما بالماء ويكون صفة الإيراد هكذا أن يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه له. قوله (الوباء) مقصورا وممدودا و (مصبح) أي مقول له أنعم صباحا (وأقلع) بلفظ المعروف أي انجلى المرض عنه، وفي بعضها بالمجهول و (العقيرة) بفتح المهملة وكسر القاف وبالراء الصوت ومر الحديث آنفا.
الزركشي
(فلعله أن يستعتب) أي يسترضي، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا بالتوبة، يقال استعتبت الرجل طلبت رضاه، فأعتبني أي صار إلى الرضا عني.
قوله (فنزلت آية الفرائض) يريد التي في آخر النساء، وقد سبق في تفسير النساء توهيم من ظن التي في أولها انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله الرفيق الأعلى اسم جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم فاعل مفتعل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه قوله {وحسن أولئك رفيقا} والرفيق المرافق في الطريق مسبق من الرفق والرافق فهو فعيل بمعنى فاعل وقال صلى الله عليه وسلم ذلك حين احتضر لأنه حين في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ولذلك قالت عائشة فقلت أنه خير فاختار وقال اللهم الرفيق الأعلى قوله كلا له تكرر ذكرها في الحديث وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه وأصلها من ... النسب إذا أحاط وقيل الكلالة الوارثون ليس فيهم ولد ولا والد فهو واقع على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط وقيل الأب والأبن طرفان للرجل فإذا مات ولم يخلفها بعد ما مات عن ذهاب طريقه يسمى ذهاب الطرفين كلالة وقيل كلما ... ما بشيء من جوانبه فهو أكليل وبه سميت لأن الوارث يحيطون به من جوانبه أقول هذا فصل يناسب أن يذكر هنا ص 4179 قال الشيخ عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الشافعي رحمه الله تعالى للمصائب والبلايا والمحن فوائد تختلف باختلاف ريب الناس.
أولها معرفة ... وقهرها.
ثانيها معرفة ... العبودية وكسرها وإليه الإشارة بقول الله {إذا أصابتهم مصيبة} الآية اعترفوا بأنهم ... وعبيد وأنهم راجعون إلى حكمه وتدبيره وقضائه وتدبيره لا مفر لهم منه ولا محيد لهم عنه.
ثالثها الإخلاص لله والأمر صح في مرجع الشدائد الآلية ولا ... في كشفها إلا عليه وإن مسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو.
رابعها الإنابة إلى الله تعالى والإقبال عليه وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه.
خامسها التضرع والدعاء وإذا مس الإنسان ضر دعانا.
سادسها الحلم عمن صدرت عنه المصيبة {إن إبراهيم لأواه لحليم} أن فيك مخلصين بحبهما الله الحليم والإنابة ويختلف مراتب الحكم باختلاف المصائب في صغرها وكبرها.
سابعها العفو عن ... والعافين عن الناس ممن عفا وأصلح فأجره على الله.
ثامنها الصبر عليها وهو موجب لمحبة الله وكثرة ثوابه {والله يحب الصابرين} وما أعطى أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر أقول وقد ذكر الله الضر في القرآن تسع وتسعين مرة.
تاسعها الفرح بها لأجل فوائدها قال عليه السلام والذي نفسي بيده إن كانوا ليرجون بالبلاء كما يرجون بالرخاء وقال ابن مسعود حبذا ... الموت والفقر وإنما فرحوا بها أو لا وقع لشدتها ومرارتها بالنسبة إلى ثمرتها وفائدتها.
عاشرها الشكر عليها لما تضمنه من فوائد كما شكر المريض الطبيب القاطع لأطرافه المانع له من شهواته لما يتوقع في ذلك من ... والشفاء.
الحادي عشر لمحيها للذنوب والخطايا وما أصابكم من مصيبة مما كسبت أيديكم ولا يصيب المؤمن وصب ولا يصيب حتى الهم يهمه والشوكة يشاكها إلا كفرت به من سيئاته.
الثاني عشر رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم بالناس معاقًا ومبتلى فارحموا أهل البلاء واشكروا الله على العافية وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
الثالث عشر معرفة قدر العافية والشكر عليها فإن النعم لا تعرف أقدارها إلا بعد فقدها.
الرابع عشر ما أعده الله على هذه الفوائد من ثواب الأخرة على اختلاف مراتبها.
الخامس عشر ما من إظهار من الفوائد الخفية ... أن يكرهوا شيئًا ويجعل الله منه خيرًا كثيرًا ولما أخذ الخيار سادة من إبراهيم كان في ظن ذلك الثلاثة أن أخذتها هاجر فولدت إسماعيل لإبراهيم فكان من ذرية إسماعيل سيد المرسلين فأعظم بذلك من حين كان في ظن ذلك الثلاثة وقيل كم نعمة مطوية لك من بين ... المصائب.
السادس عشر أن المصائب والشدائد تمنح من ... والبطر والفخر والخيلاء ولو كان فقيرًا شتيمًا لما حاج إبراهيم في ربه ولكن جملة ... ذلك على ذلك وقد علل الله تعالى محاجته بإتيانه الملك فقال ألم ترا إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الملك ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال أنا ربكم الأعلى ولكن عافاه أربعمائة سنة وبسط له من الدنيا وما نقموا إلا أن ... من فضله {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض والفقراء والضعفاء هم الأنبياء واتباعهم ولأجل هذه الفوائد قال عليه السلام أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل نسبوا إلى ... والسحر ... واستهزء بهم فصبروا على ما كذبوا وقيل لنا {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء} ولم يزل الأنبياء والصالحون يتعهدون بالبلاء الوقت بعد الوقت على قدره فإن كان ... في دينه شدد في ص 4180 بلاءه.
السابع عشر الرضى الموجب لرضوان الله فإن المصائب تنزل بالبر والفاجر فمن سخطها فله السخط وخسر الدنيا والأخرة ومن رضيها فله الرضى والرضى أفضل من الجنة وما فيها لقوله {ورضوان من الله أكبر} أي من جنة عدن هذا ما لخص مما ذكره ابن عبد السلام ... لله تعالى وقال أبو عبيد وزير المهدي عند ... من علة كان فيها أن في العلل لنعمًا لا ينبغي للعاقل أن يجحدها منها تمحيص الذنوب وتعريض لثواب الصبر وإيقاظ من الغفلة وإذكار بالنعمة وحال الصحة واستدعاء للتوبة وخص على الصدقة وفي انقضائها أتم الخير.