فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 3844

قوله (( كن يخرجن بالليل ) )الحديث.

معنى (( تبرزن ) )خرجن إلى البراز للبول والغائط.

و (( المناصع ) )المواضع التي يتخلى فيها للحاجة، واحدها ص 454 منصع قال الزبيدي والأزهري أراها مواضع خارج المدينة. وقال الداودي هو الذي يؤتى ذلك فيها فيضع الإنسان ويذهب عنه فعل ذلك.

أقول قال في (( الفائق ) )وقال أبو سعيد المناصع هي المواضع التي يتبرز إليها الإنسان إذا أراد أن يحدث واحدها منصع؛ لأنه ينصع إليه أي يبرز ويخلو بحاجته فيه.

وعبارة ابن الجوزي في (( غريبه ) )هي المواضع التي يتخلى فيها للحاجة، وكان صعيدًا أفيح خارج المدينة يقال له المناصع.

و (( الصعيد ) )وجه الأرض، و (( الأفيح ) )المتسع، ودارًا فيحاء واسعة، و (( البراز ) )في ترجمة (خ) بفتح الباء وهو لغة ما برز من الأرض واتسع، كني به عن الحدث كما كني بالغائط وهو المطمئن من الأرض، قال الخطابي هو بفتح الباء وغلط من رواه بكسرها، ولا يسلم له.

وفيه مراجعة الأدنى للأعلى في الشيء للتبيين.

وفيه فضل المراجعة إذا لم يقصد بها التعنت؛ فإنه قد تبين فيها من العلم ما خفي، فإن نزول الآية وهي قوله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} [الأحزاب59] ، كان سبب نزول المراجعة.

وفيه فضل عمر، فإن الله أيد به الدين، وهذه إحدى ما وافق فيها ربه.

و 2 في قوله {عسى ربه إن طلقكن} [التحريم5] .

و 3 قوله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وهذه الثلاث ثابتة في الصحيح.

و 4 موافقته في أسرى بدر.

و 5 في منع الصلاة على المنافقين. وهاتان في (م) .

و 6 موافقته في آية المؤمنين؛ روينا في (( مسند أبي داود الطيالسي ) )من حديث علي بن زيد وافقت ربي لما نزلت {ثم أنشأناه خلقًا آخر} [المؤمنون14] فقلت أنا تبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت.

و 7 موافقته في تحريم الخمر، كما ستعلمه في موضعه إن شاء الله تعالى.

و 8 موافقته في قوله {من كان عدوا لله وملائكته} الآية [البقرة98] . ذكره الزمخشري، وقال ابن العربي قدمنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه تعالى تلاوة ومعنى في أحد عشر موضعًا.

وفي (( جامع الترمذي ) )مصححًا عن ابن عمر ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال عمر فيه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر.

أقول قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الشيباني في كتابه فضائل الإمامين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وافق عمر رضي الله عنه ربه تعالى في إحدى وعشرين موضعًا

1 في قصة الأسرى ببدر لما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر فأشار بالفداء، وأشار عمر بالقتل فنزل قوله {لولا كتاب من الله سبق} الآية.

2 في قصة عبد الله بن أبي لما مات وجاء ولده الرجل الصالح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فجذبه عمر، وقال كيف تصلي عليه وقد نهاك الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بل خيرني ) )فأنزل الله سبحانه وتعالى {ولا تصل على أحد منهم} الآية.

3 لما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لقوم أخذ عمر يقول له سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، فأنزل الله سبحانه {سواء عليهم أستغفرت لهم} الآية.

4 لما استشار الصحابة رضي الله عنهم في الخروج إلى بدر فأشار عمر بأن يخرج إلى بدر فيأمره معرتهم فأنزل الله تعالى {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أشار به عمر.

5 لما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة في أمر عائشة في قصة الإفك قال عمر من زوجكها يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الله ) )فقال عمر أفتظن أن ربك دلس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم فنزل جبريل بذلك.

6 في قصة الصيام ص 455 فإنهم كانوا يأكلون ويجامعون ما لم يناموا، فإذا ناموا لم يحل لهم شيء بعد الانتباه من ذلك، فأتى عمر امرأته وكانت قد نامت فكرهت ذلك وأراده عمر، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل قوله {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساؤكم} [1] .

7 قال عمر لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى الآية.

8 قال عمر لو اتخذت حجابًا لنسائك فنزل قوله {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب} .

9 لما بلغ عمر أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تجبرن عليه قال عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن فأنزل الله تعالى الآية.

10 لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الخمر على عمر قال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب} الآية.

11 قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} .

12 قوله {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} الآية.

13 قوله {من كان عدوًا لجبريل} الآية.

14 قوله {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} .

15 قوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية.

16 قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.

17 قال كعب الأحبار لعمر ويل لملك الأرض من ملك السماء فقال عمر إلا من حاسب نفسه، فقال كعب والذي نفسي بيده إنها في التوراة لتابعتها فخر عمر ساجدًا.

18 موافقته لرسول الله صلى الله عليه وسلم يؤاخذ لما قال أبو سفيان بن حرب أفي القوم محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تجيبوه ) )الحديث.

17 و 19 ما قاله في اليهود في اثنين وأنهم قوم بهت.

20 الاستئذان في الدخول وذلك أنه دخل غلام على عمر وكان نائمًا، فقال عمر اللهم حرم الدخول فنزل قوله {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} الآية.

21 لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى قوله {ثم أنشأناه خلقًا آخر} فقال عمر فتبارك الله أحسن الخالقين فنزل قوله {فتبارك الله أحسن الخالقين} .

وفي الحديث كلام الرجال مع النساء في الطريق، وفيه جواز وعظ الإنسان أمه في البر؛ لأن سودة من أمهات المؤمنين.

وفيه جواز الإغلاظ في القول والعتاب إذا كان قصده الخير، فإن عمر قال قد عرفناك يا سودة؛ وكان شديد الغيرة لاسيما في أمهات المؤمنين.

وفيه التزام النصيحة لله ولرسوله في قول عمر احجب نساءك، وكان عليه السلام يعلم أن حجبهن خير من غيره، لكنه كان يترقب الوحي، بدليل أنه لم يوافق عمر حين أشار بذلك، وكان عدمه من عادة العرب.

قال القاضي والحجاب الذي خص به أمهات المؤمنين هو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخصهن إذا خرجن، كما فعلت حفصة يوم مات أبوها، ستر شخصها حين خرجت، وزينب عمل لها قبة لما توفيت قال تعالى {فإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب53] .

فائدة كان الحجاب في السنة الخامسة في قول قتادة. وقال أبو عبيدة في الثالثة. وقال ابن إسحاق بعد أم سلمة. وعند ابن سعد في الرابعة في ذي القعدة؛ وذلك لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها، فأكل جماعة وهي مولية بوجهها إلى الحائط ولم يخرجوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرجوا فعاد ولم يخرجوا، ونزلت آية الحجاب.

وفيه جواز تصرف النساء في ما بهن حاجة إليه [2] .

قال والدي رحمه الله تعالى

(( البراز ) )بفتح الباء، اسم للفضاء الواسع ويكنى به عن الحاجة. الخطابي وأكثر الرواة يقولون بالكسر وهو غلط، وإنما البراز مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازًا.

قوله (( أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) )أي أمهات المؤمنين, فإن قلت فهل يدخل نفس الراوي أي عائشة تحت لفظ الأزواج في هذا ص 456 الحكم، أو هي خارجة منها بقرينة كونها راوية له. قلت هذه مسألة أصولية اختلف فيها، والأكثر على أن المخاطب بكسر الطاء داخل تحت عموم متعلق خطابه أمرًا أو نهيًا أو خبرًا نحو من أحسن إليك فأكرمه، فإن المتكلم يدخل تحته حتى لو أحسن إليك يجب عليك إكرامه.

والمناصع مفعل من النصوع وهو الخلوص، والمراد منه ما فسر به وهو الصعيد الأفيح؛ أي الواسع والجار والمجرور متعلق بقوله يخرجن، ويحتمل أن يتعلق بقوله يبرزن.

قوله (( سودة ) )بنت زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات. قال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم، ابن قيس القرشية العامرية أسلمت قديمًا وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعًا إلى الحبشة، فلما قدما مكة مات زوجها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها بمكة، وذلك بعد موت خديجة قبل عقد عائشة وهاجرت إلى المدينة، فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها، روي لها خمسة أحاديث وللبخاري منها اثنان توفيت آخر خلافة عمر، وقيل زمان معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة.

قوله (( زوج ) )بالرفع صفة لسودة وحرصًا منصوب بأنه مفعول له والعامل فيه فناداها. قوله (( الحجاب ) )أي حكم الحجاب النساء عن الرجال، ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك} الآية، وقوله {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب} وقوله تعالى {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} الآية، وأن يراد بها العهد من واحدة من هذه الثلاث.

التيمي الحجاب ههنا استتارهن بالثياب حتى لا يرى منهن شيء عند خروجهن، وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين الناس.

قوله (( أذن ) )بصيغة المجهول، وفي بعضها (( أذن النبي صلى الله عليه وسلم ) )، وفي بعضها قد أذن بزيادة قد. و (( قال هشام ) )إما تعليق من (خ) ، وإما مقول أبي أسامة ويعني أي عائشة من الخارجة البراز.

[1] في هامش المخطوط أقول ليس في هذا موافقة.

[2] في هامش المخطوط فإن قلت كأن الظاهر أن النبي يحجبهن قبل قول عمر له أو بعده، فإنه أكمل اليسر وأشد لحرمتهم. أقول قلت يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لا شك أنه أشد غيرة من عمر وغيره، خشي أنه إذا حجب نساءه من غير نزول الوحي قد يتصور بعض الكفار أن ما ذلك فعله لدينه ... ... فانتظر الوحي فلما نزل الوحي أمر بالحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت