فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ) )الحديث.
قال المهلب إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد ص 5096 المعرفة واجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم، ومن أجل مجاهرتهم بالعصيان وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم؛ لأنه من التجسس الذي نهى عنه، وليس للسلطان أن يرفع ستر اختفائهم حتى يعلنوا إعلانا يعرفون به؛ لقوله عن الله تعالى (( كل عبادي معافون إلا المجاهرون ) )، فحينئذ يجب على السلطان تغييره والنكال فيه كما صنع بأخت الصديق حين ناحت.
وقال غيره ليس إخراج أهل المعاصي بواجب، فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه، وإنما أخرج عمر رضي الله عنه تلك؛ لأنه نهاها عن النياحة، فلم تنته وأبعدها عن نفسه لا أنه أبعدها عن البيت أبدا؛ لأنها رجعت بعد ذلك إلى بيتها.
وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ما يصنع به؟ قال يخرج من منزله وتخارج عليه الدار، قلت لا تباع عليه؟ قال لعله يتوب فيرجع إلى منزله وقد مر هذا المعنى في آخر الجهاد.
وفيه من الفوائد الرغبة لمن ترك صلاة الجماعة من غير عذر، وفيه جواز العقوبة بالمال كالعتق بالمثلة.
والمرماة في الحديث المذكورة بكسر الميم وفتحها حديدة كالسنان كانت الجاهلية يكومون كوما من تراب ويبعدون عنه ويرمون تلك الحديدة فأيهم أثبتها فيه فهو غالب، قاله ابن وضاح، وقال مالك المرماتين السهمانين، وقال أبو عبيد (ما بين) ظلفي الشاة، وقال وهذا حرف لا أعرفه ولا أدري تفسيره.
ومعنى الحديث أن المنافقين كانوا يتخلفون عن الجماعة معه عليه السلام فهم بتحريق بيوتهم عقوبة لهم ثم أخبر عليه السلام بحقارة ما يتبادرون إليه من العظم والمر ماتبين وعدم ما يتخلفون عنه في شهود الصلاة في مسجد معه، وأتاهم عليه السلام يحرق بيوتهم ولم يفعل؛ لأنه عليه السلام لم يتقدم إليه في ذلك.