فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 3844

وقال الحسن كان القوم .. إلى آخره.

هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عنه قال إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته، وقول الحسن كانوا يسجدون على العمامة؛ أي على كورها.

وحديث أبي هريرة أنه عليه السلام سجد على كورها ضعيف. ثم ساق (خ) حديث أنس قال كنا نصلي .. الحديث، وهو حديث أخرجه (م) والأربعة.

واختلف في السجود على الثوب من شدة الحر والبرد، فرخص في ذلك عمر بن الخطاب، وعطاء وطاوس والنخعي والشعبي والحسن، وهو قول مالك والأوزاعي والكوفيين وأحمد وإسحاق. واحتجوا بهذا الحديث.

وقال الشافعي لا يجوز على بسط ثوب غير الذي هو لابسه، قال ولا يجوز السجود على الجبهة ودونها ثوب إلا أن يكون صريحًا.

واختلف في السجود على كور العمامة فرخص فيها ابن أبي أوفى والحسن ومكحول وسعيد بن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي.

وقال مالك أكرهه، ويجوز. وقال ابن حبيب هذا مما خف من طاقاتها، فأما ما كثر فهو كمن لم يسجد، وكره عمر وابنه السجود عليها.

وقال الشافعي لا يجزئ السجود عليها، وقال أحمد لا يعجبني إلا في الحر والبرد. وأجمعوا على أنه يجوز السجود على الركبتين والقدمان مستورة بالثياب، وأجمعوا أيضًا على جواز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كره ذلك ابن عمر وسالم وبعض التابعين، وسيأتي عنه في باب لا يكف شعرًا.

و (( القلنسوة ) )_ بفتح القاف_ غشاء مبطن يلبس على الرأس.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يداه في كمه ) )فإن قلت المقام يقتضي أن يقال وأيديهم في أكمامهم. قلت المراد يد كل واحد منهم، ولعله إنما غير الأسلوب عما قبله؛ لأن كل واحد من القوم كان يسجد على العمامة والقلنسوة ص 738 كليهما وقد كان يد الجميع في الكم.

قوله (( فيضع أحدنا ) )فإن قلت هذا حجة على الشافعي حيث لم يجوز ذلك. قلت لا دليل فيه؛ لأن طرف الثوب الذي وضع في مكان السجود كان محمولًا للمصلي أو كان متحركًا بحركته فلا يرد عليه.

والفرق بين المحمول والمتحرك وغيره أنه كالجزء من المصلي، ثم إن الأصل لا يجوز السجود إلا على الأرض لقوله عليه السلام (( ترب وجهك ) )وجوز في غير المحمول لدليل يدل عليه بقي في المحمول المتحرك على أصله، ثم إنه كان عند التضرر، ولا ضرر في الإسلام والضرورات تبيح المحظورات.

قال ابن بطال اختلف في السجود على الثوب وذكر كما قدمناه، ثم قال وقال الشافعية لا يجزئ السجود على العمامة محتجين بأنه لما لم يقم المسح على العمامة مقام مسح الرأس وجب أن يكون السجود كذلك.

أقول فإن قاس الخصم على سائر الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها، فاليدين مثلًا فإنهما جائز الستر, قلنا ذلك جائز بالإجماع ولولاه لما جاز وأن الحديث الدال على تثريب الوجه فقابله، والقياس في مقابلة النص مهدوم ساقط عن درجة الاعتبار بالكلية، ولما ثبت أنه عليه السلام كان يباشر الأرض بوجهه في سجوده وسائر الأعضاء كانت مستورة أو الفرق قائم بينه وبين سائر الأعضاء بأن المقصود من السجود الذي هو التذلل والخشوع إنما في كشف الجبهة أظهر من سترها بخلافها في سائرها إذ لا تفاوت بينهما في الستر أظهر ولا قياس مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت