فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أنس ... إلى آخره.
ثم ساق حديث أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائذن لنا، الحديث.
قوله (( وكان علي له نصيب في تلك الغنيمة ) )يريد فلم يعتق عليه أخوه عقيل ولا عمه إذ كان مشركًا. كذا تأوله (خ) ، ولا فرق عند مالك بين كونه مشركًا أو مسلمًا؛ لأنه حكم بين مسلم ومشركين فيجري فيه حكم المسلمين، واحتج به لقول الشافعي إن ملك أخاه لا يعتق عليه. ومشهور قول مالك أنه يعتق عليه.
وانفصل عنه بعض الشافعية بأن نصيب علي لا يتعين إلا بالقسمة. وقيل القسمة لا تملك إلا بالقسمة، فلذلك لم يعتق عليه.
وأما العم فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يعتق عليه خلافًا لابن وهب.
وقول الأنصار (( ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه ) )كان العباس جدته من بني النجار، تزوجها هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب وقال الكلبي اسمها سلمى.
واختلف في علة منعه إياهم من ذلك، فقيل إنه كان مشركًا، ولذلك عطف عليه رسول الله لما أسلم وأعطاه من المغانم ما جبر به صدعه، وقيل منعهم خشية أن يقع في قلوب بعض المسلمين شيء، كما منع الأنصار أن يبارزوا عتبة وشيبة والوليد وأمر قرناءهم عليًا وحمزة وعبيدة أن يبارزوهم؛ لئلا يبارزهم الأنصار، فيصابوا فيقع في نفس بعضهم شيء.
وقيل كان العباس أسر [1] يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله، ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك ولا في أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرف مصرفها من حقوق الغانمين.
وفي هذه القصة في أسار العباس وعقيل معه دلالة على أن الأخ لا يعتق على أخيه إذا ملكه كما يعتق عليه أصوله وفروعه، وكان لعلي جزء في الغنيمة، فلم يعتق عليه عقيل، كما سلف. والسبي يوجب الرق في الصغير والكبير.
وسيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى.
وإنما ذكر (خ) هذا هنا؛ لأنه استنبط منه أن العم وابن العم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما؛ لأن الشارع قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيبًا، وكذلك ملك علي منها المشركين في ذلك الوقت نصيبه من الغنيمة ولم يعتقا عليه.
وهذا حجة على من قال من السلف إن من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه، وهو قول الكوفيين.
وفيه حجة للشافعي في قوله إنه لا يعتق الأخ على من ملكه؛ لأن عقيلًا كان أخا علي، فلم يعتق عليه بما ملك من نصيبه منه.
واختلف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه، فذهب مالك أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى، وهم الولد ذكرًا كان أو أنثى، وولد الولد وإن سفلوا، وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم وإن ص 2302 بعدوا، وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم، وبه قال الشافعي، إلا في الإخوة فإنهم لا يعتقون على ما سلف في الباب.
وقال الكوفيون من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود، وعطاء والشعبي والحكم والحسن والزهري.
والحجة لمالك أنه لا يجوز ملك الأخ، وأنه يعتق على من ملكه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} [المائدة25] ، وكما أنه لا يجوز أن يسترق نفسه، كذلك لا يجوز أن يسترق أخاه.
وحجة الجميع في أنه لا يجوز ملك الأبوين قوله تعالى {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء23] واسترقاقهما أعظم من قول أف والأجداد داخلون في اسم الآباء، ولم يجز ملك الولد لقوله تعالى {ما كان للرحمن أن يتخذ ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} فلا يجوز أن يستعبد الابن بهذا النص.
وفي أفراد (م) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه، فيعتقه ) )وفي رواية (( والد ولده ) ).
[1] في هامش المخطوط (( أقول الذي أسر العباس هو أبو اليسر كعب بن عمرو وكان رجلًا مجموعًا وكان العباس رجلًا جسيمًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أسرت العباس فقال يا رسول الله فقال لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قط صفته كذا وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعانك عليه ملك كريم وقيل أسره طارق بن عبد بن مسعود هو وأبو اليسر ) ).