فيه حديث جابر أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس .. إلى آخره.
فيه وجوه
1 هذا الحديث أخرجه (خ) في مواضع، منها صلاة الخوف وأخرجه (م) .
2 بطحان، تقدم ضبطه.
3 جاء في الحديث أنه أخر صلاة العصر فقط، وجاء في (( الموطأ ) )و (( صحيح ابن حبان ) )أنها الظهر والعصر، وفي الترمذي والمغرب أيضًا، وكذا في (( مسند أحمد ) ).
وفيه وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف {فرجالا أو ركبانا} [البقرة239] والجمع ممكن، فإن الخندق كان أيامًا، فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها، وفي رواية (ن) الحبس عن صلاة العشاء أيضًا. ولعله عن أول وقتها المعتاد.
وفيه دلالة على جواز سب المشركين؛ للتقرير عليه، والمراد ما ليس ص 875 بفاحش، إذ هو اللائق بمنصب عمر رضي الله عنه.
وفيه يقتضي الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على كاد اقتضى وقوع الفعل في الأكثر، كما في قوله {وما كادوا يفعلون} [البقرة71] والمشهور أنها إذا كانت في سياق النفي أوجبت، وإن كان في سياق الإيجاب نفت.
وقيل النفي، والإيجاب إيجاب، وكلاهما وقع في كلام عمر، فالأول ما كدت أصلي العصر. والثاني حتى كادت الشمس تغرب، وفي رواية (خ) في باب قضاء الفوائت الأولى فالأولى أن عمر قال ما كدت أصلي العصر حتى غربت الشمس وليحمل على أنها قاربت الغروب، ومثل هذه روايته في باب قول الرجل ما صلينا.
وفي رواية (م) أن تغرب، بإثبات أن، فاستدل به على إثبات أن في خبر كاد، والكثير حذفها كما في رواية الكتاب.
وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، إذا بنيت على ذلك مصلحة دينية، وهو كثير في القرآن، وقيل إنما حلف تطييبًا لقلب الفاروق، وقيل للإشفاق منه على تركها، وقيل يحتمل أن تركها نسيانا لاشتغاله بالقتال، فلما قال عمر ذلك تذكر، وقال والله ما صليتها، وفي (م) والله إن صليتها، وإن بمعنى ما.
وظاهره أنه صلاها جماعة، فيكون فيه دلالة على مشروعية الجماعة في الفائتة، وهو إجماع، وشذ الليث فمنع من ذلك، ويرد عليه هذا الحديث وحديث الوادي.
وفيه دلالة على أن من فاتته صلاة وذكرها في وقت آخر ينبغي له أن يبدأ بالفائتة ثم بالحاضرة، وهذا إجماع. لكنه عند الشافعي وطائفة وابن القاسم وسحنون على سبيل الاستحباب، وعند مالك وأبي حنيفة وآخرين على الإيجاب، حتى قدمها مالك إذا خشي فوات الحاضرة، واتفق مالك وأصحابه على أن حكم الأربع فما دونها حكم صلاة واحدة يبدأ بهن وإن خرج الوقت.
واختلفوا في خمس، وعند أبي حنيفة الكثير ست، وفي قول محمد خمس.
وقال زفر من ترك صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز الحاضرة.
وقال ابن أبي ليلى من ترك صلاة لا تجوز صلاة سنة بعدها.
وحديث (( لا صلاة لمن عليه صلاة ) )لا يعرف، وحديث (( من نسي صلاة فلم يذكرها إلا مع الإمام فليصل مع الامام ) )الصحيح وقفه على ابن عمر، وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة أنه إذا صلى الحاضرة وتذكر في أثنائها فائتة أنه إن مضى فيها تقع تطوعا فيقطعها ويصلي الفائتة، وعنه رواية أخرى لا تقع تطوعا. وقيل يصلي ركعتين ويسلم.
وقد يحتج به من يرى امتداد المغرب إلى مغيب الشفق؛ لأنه قدم العصر عليها، ولو كان ضيقا لبدأ بالمغرب؛ لئلا يفوت وقتها أيضًا.
وفيه دلالة على عدم كراهية قول القائل ما صليت، وفيه أن هذا الحديث كان قبل نزول صلاة الخوف، فلا حجة لمن قال بتأخيرها في حالة الخوف إلى الأمن.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( يوم الخندق ) )بفتح الخاء والدال وهو أعجمي تكلم به العرب؛ أي يوم حفر الخندق والذي هو سبب لفوات صلاته.
قوله (( كادت ) )فإن قلت ظاهره يقتضي أنه صلى قبل الغروب. قلت لا نسلم بل يقتضي أن كيدودته كانت عند ص 876 كيدودتها ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها إذ حاصله عرفًا ما صليت حتى غربت الشمس.
فإن قلت كيف دل الحديث على الجماعة قلت إما أن البخاري استفاده من بقية الحديث الذي هذا مختصره.
وأما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدًا، ولا شك أن المغرب كان بالجماعة لما هو معلوم عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت ما وجه تأخيره صلى الله عليه وسلم إلى ذهاب وقتها. قلت يحتمل أنه أخرها نسيانا بسبب الاشتغال بأمر العدو أم عمدًا، وكان ذلك الاشتغال عذرًا في التأخير قبل نزول صلاة الخوف.
وأما اليوم فلا يجوز التأخير عن وقتها بسبب العدد والقتال بل يصلي صلاة الخوف، واعلم أنه وقع هنا.
وفي (م) أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر، وفي (( الموطأ ) )أنها الظهر والعصر.