فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 3844

فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله، فقال (( والله لا أحملكم ) )، الحديث، وفيه (( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ) )الحديث.

وسلف فقال أبو هريرة رضي الله عنه (( لو قال إن شاء الله، لم يحنث وكان دركا في حاجته ) ).

قوله (فأتي بإبل) وفي رواية بشائل. وعليها اقتصر ابن بطال وابن التين ثم قال ابن بطال، ووقع في رواية أبي رشد بشائل مكان قوله (بإبل) وانحدر بشوائل إن صحت الرواية.

قال أبو عبيد، عن الأصمعي إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها، فهي حينئذ شائل، وجمعها شوائل.

وفي كتاب (( العين ) )ناقة شائلة، ونوق شول التي جف لبنها، وشولت الإبل لحقت بطونها بظهورها. وبخط الدمياطي الشائل بلا هاء الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلا، والجمع شول مثل راكع وركع، والشائلة ماءها هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر، وقال ابن التين جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر والنادي، الخطابي يقال ناقة شائل إذا قل لبنها، وأصله قولك شال الشيء إذا ارتفع كالميزان ونحوه، يعني ندرت برضاع ألبانها، يقال شائل وشول كصاحب وصحب، وراكب وركب. وجاء في غير هذه الرواية فأتي بشوائل، وهي جمع شائل.

قال أبو الحسن جمع شائلة الشوائل القطيع من الإبل.

وقوله (فأمر لنا بثلاث ذود) وفي نسخة بثلاثة. وأورده ابن التين بثلاث، وقال كذا وقع هنا، وصوابه (بثلاثة) ؛ لأن الذود مؤنث.

قوله (( وكان دركا لحاجته ) ). أي إدراك له وبلوغ إبل، تقول مشيت ص 4775 حتى أدركته. وهو بفتاح الدال والراء.

وقوله (( لو استثنى ) )هو موافق لترجمة الباب، وأما ابن التين فقال ليس هذا الاستثناء الذي يوضح حكم اليمين ويحيل عقده، وإنما هذا استثناء بمعنى الإقرار لله تعالى، والتسليم، وهو نحو قوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف 23 - 24] ، وإنما وقع حكم اليمين إذا نوى الاستثناء في اليمين.

واختلف العلماء في الوقت الذي إذا استثنى فيه الحالف وسقطت عنه الكفارة، فقال إبراهيم والحسن والثوري ومالك والكوفيون والأوزاعي والليث والشافعي وأبو عبيد وجمهور العلماء الثنيا لصاحبها في اليمين ما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا، ولم يقطع كلامه قطعا يشغل عن الاستثناء ما لم يقم من محله أو يسكت وقطع كلامه فلا ثنيا له.

وفيه قول ثان وقال الحسن البصري في رواية وطاوس للحالف الاستثناء ما لم يقم من محله، وقال غيره أو يتكلم.

وفيه قول ثالث قال أحمد يكون له الاستثناء ما دام في ذلك الأمر، وكذلك قال إسحاق إلا أن يكون سكوت ثم عود إلى ذلك الأمر.

وقول رابع عن عطاء رواية أخرى أن له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة.

وقول خامس قال سعيد بن جبير له ذلك بعد أربعة أشهر.

وسادس قال مجاهد له ذاك بعد سنتين.

وسابع قال ابن عباس يصح ولو بعد حين. فقيل أراد به سنة، وقيل أبدا. حكاه ابن القصار.

وروي عن وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال ليستثني في يمينه متى ذكر. واحتج بقوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف 24] .

وقد قيل أن قوله (( لأطوفن ) )لم يكن يمينا على ما يأتي بيانه.

قال المهلب وإنما جعل الله الاستثناء في اليمين رفقا منه بعباده في أموالهم؛ ليوفر بذلك الكفارة عليهم إذ ردوا المشيئة إلى الله تعالى.

واختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق، فقال مالك وابن أبي ليلى والليث والأوزاعي لا يجوز فيه استثناء، وروي مثله عن ابن عباس وابن المسيب والشعبي وعطاء والحسن ومكحول وقتادة والزهري.

وأجاز الاستثناء فيهما طاوس والنخعي والحسن، ورواية عن عطاء، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق، واحتج لهم بحديث سليمان (( لو قال إن شاء الله لم يحنث ) )، فإن قول الحالف إن شاء الله عامل في جميع الأيمان؛ لأنه لم يخص بعض الأيمان من بعض، فوجب أن يرفع الاستثناء الحلف في الطلاق والعتق وجميع الأيمان، وحجة من أوجب الطلاق والعتق ومنع دخول الاستثناء فيهما أنه لا يكون إلا في اليمين بالله، وبذلك ورد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من حلف بالله ثم قال إن شاء الله فلا حنث عليه ) )أسنده أيوب السختياني وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره مالك في (( الموطأ ) )، عن نافع، عن ابن عمر من قوله. قال الأبهري فكان ذكره الاستثناء إنما هو في اليمين بالله دون غيرها من الأيمان، ولم يجز تعدي ذلك إلى غيرها بغير دليل، وأما من جهة القياس، فلما كان الطلاق والعتق لا تحله الكفارة التي هي العتق والإطعام والكسوة، وهي أقوى فعلا وأغلظ على النفوس من الاستثناء الذي هو القول، لم يحله القول؛ فإن ما لا يحله الأوكد لم يحله الأضعف، ولا تعلق لهم بحديث ص 4776 سليمان؛ لأن ظاهر قوله (( لأطوفن ) )لم يكن معه يمين، وإنما كان قولا جعل فيه المشيئة لنفسه حين لم يقل إن شاء الله بالحرمان، كما قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {ولا تقولن لشيء} الآية [الكهف 23] .

وأدب عباده بذلك ليتبرؤا إليه تعالى من الحول والقوة، ولم يكن قول سليمان يمينا بالله يوجب عليه الكفارة فتسقط عنه بالاستثناء، فإن قلت قوله (( لو قال إن شاء الله لم يحنث ) )يدل أنه كان يمينا، قيل معنى قوله (( لم يحنث ) )لم يأثم على تركه استثناء المشيئة، فلما أعطى لنفسه الحول عاقبه الله بحرمانه وحنثه، فكأنه يحنث بقوله.

والحنث في لسان العرب الإثم، ومن لم يرد المشيئة إلى الله في جميع أموره فقد أثم وحرج، والحنث أيضا أن لا يبر ولا يصدق.

عن الحافظ أبي موسى المديني في كتابه (( التبيين لاستثناء اليمين ) )قال لا أعلم حديثا في الصحاح أكثر اختلافا في العدد المذكور منه، يعني حديث سليمان هذا، ففي تعليق البخاري مائة امرأة أو تسعا وتسعين امرأة، قال أبو عبد الله وتسعين أصح، وفي رواية عنده (( سبعين امرأة ) )ولمسلم (( ستون امرأة ) )، وأوله موقوف. وفي بعض نسخ مسلم عقب هذه الاحاديث قال مسلم هذا الاختلاف ليس من قوله عليه السلام ولكن من الناقلين على قدر ما كان علمهم يحيط به.

قال وإنما أخرجه الشيخان مستنبطين منه أن الاستثناء في اليمين رافع للحنث، لا أن سليمان حنث في يمينه، لكنه يدفع الخلاف كما قال (( لكان دركا لحاجته ) ). قال ولمسلم عن أبي هريرة رفعه (( من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ) ).

قلت ليس هذا في مسلم أصلا، وإنما هو في الترمذي، والنسائي وأبو دواد، وقال الترمذي إنه خطأ، إنما هو حديث الباب (( لأطوفن ) )إلى آخره، ولأبي دواد من حديث سفيان عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا (( إذا حلف الرجل فقال إن شاء الله فقد استثنى ) )رواه الأربعة، وحسنه الترمذي، وقد روي عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال (( إن من تمام الإيمان أن يستثني الرجل في كل حديثه ) ).

قال أبو موسى من قال بجوازه إلى سنة أو سنتين يؤدي إلى إبطال حكم قوله {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة 89] وإبطال حكم ما ورد في الكفارة من الأخبار الصحاح والآثار، وإبطال الكتب المصنفة فيها، لأنه إذا جوز إلى سنة أو سنتين جوز إلى ثلاث أو أربع، وما فوق ذلك في السنة أو السنتين نص يقتصر عليه، فيؤدي ذلك إلى أنه متى أراد الاستثناء استثنى، ولا يحتاج إلى كفارة أبدا، وهذا لا يقول به أحد؛ لأن في ذلك إبطال حكم الكتاب والسنة.

قال ابن عبد البر كان ابن عباس يرى له الاستثناء أبدا (مت) ذكر، وهو قول ابن جبير ومجاهد.

ويمين الأبكم واستثناؤه لازمان على حسب طاقته بصوت أو إشارة، والرجال والنساء والعبيد والمشركون في ذلك أيضا سواء؛ لأن الله تعالى قال {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة 89] ولم يأت نص بتخصيص عبد من حر، ولا ذات زوج من أيم، ولا بكر من ثيب في (( الإشراف ) )لابن هبيرة اختلفوا هل يجوز العدول إلى الكفارة مع القدرة على الوفاء، قال أبو حنيفة وأحمد؛ لا يجوز، وقال الشافعي الأولى أن لا يعدل، فإن عدل جاز ولزمته الكفارة، وعن مالك روايتان كالمذهبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت