فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أنس وحديث أبي هريرة، وقد سلفا أول البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات، ولا شك أن ما لا بال له، ولا يتشاح فيه، ولا يطلبونه كالتمرة والحبة من الفضة ونحو ذلك مباح تناوله، ولا شيء في تعريفه.
وقد قال سيد الأمة في التمرة الساقطة (( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) )والصدقة محرمة عليه قليلها وكثيرها، فالشيء التافه الملتقط معفو عنه وخارج من حكم اللقطة؛ لأن صاحبه لا يطلبه فلذلك استحل أكلها لولا شبهة الصدقة.
وقد روى عبد الرزاق أن عليًا التقط حبًا أو حبة من رمان فأكلها.
وعن ابن عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها، فلقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر.
وفيه إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط. وقيل يضمنه [1] وإن أكله محتاجًا إليه، ذكره ابن الجلاب.
قوله في حديث أنس (( ثنا محمد بن يوسف ) )هو الفريابي، (( ثنا سفيان ) )هو الثوري، صرح به أبو نعيم وغيره.
وقوله فيه (( قال زائدة عن منصور، عن طلحة، عن أنس ) )هذا أخرجه (م) عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن زائدة، عن منصور به.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( اللقطة ) )باصطلاح الفقهاء المأخوذ الذي ضاع عن الغير بسقوط أو غفلة وهو بفتح القاف على اللغة الفصيحة، وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح اللاقط وبالسكون الملقوط قال الأزهري وهذا هو القياس إلا أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على أنها بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيه لغتان أخريان اللقاطة بضم اللام واللقط باللام والقاف المفتوحتين.
قوله (( سلمة ) )بفتح اللام (( ابن كهيل ) )مصغرًا و (( سويد ) )بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (( ابن غفلة ) )بالمعجمة والفاء واللام المفتوحات الجعفي الكوفي أدرك الجاهلية ثم أسلم ولم يهاجر مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة وقيل ص 2210 إنه صحابي والأول أصح.
قوله (( وجدت ) )في بعضها (( والوعاء ) )الظرف و (( الوكاء ) )الخيط الذي يشد به الكيس (( فإن جاء صاحبها ) )شرط جزاؤه محذوف نحو فاردده إليه.
قوله (( فلقيته ) )أي قال سويد لقيت أبي ابن كعب بعد ذلك بمكة.
قال ابن بطال هذا الحديث لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره بأن اللقطة تعرف ثلاثة أحوال لأن سويد بن غفلة قد وقف عليه أبي ابن كعب مرة أخرى حين لقيه بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، وهذا الشك يوجب سقوط المشكوك وهو الثلاثة واختلف العلماء في أنه إذا جاء صاحبها بعلامتها ترد إليه أو يكلف بإقامة البينة عليه؟ فقال مالك وأحمد بالرد لهذا الحديث, وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يأخذ إلا بالبينة لقوله عليه السلام (( البينة على المدعي ) ).
قوله (( عمرو بن عباس ) )بالموحدة والمهملتين البصري و (( عبد الرحمن ) )هو ابن مهدي و (( ربيعة ) )بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي و (( يزيد ) )من الزيادة (( مولى المنبعث ) )بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة و (( زيد الجهني ) )بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون.
قوله (( اعرف ) )من المعرفة (( والعفاص ) )بكسر المهملة وبالفاء وبالمهملة هو الذي يكون فيه النفقة وقيل هو الجلد الذي يلبسه رأس القارورة (( وتمعر ) )بفتح المهملة المشددة وبالراء أي تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغير من الغضب.
(( والحذاء ) )بكسر الحاء وبالمد ما وطئ عليه البعير من خفه (( والسقاء ) )بكسر السين وبالمد ويراد به هاهنا كرشها الذي تحمل فيه الماء ما تستغني به أيامًا.
قوله (( فزعم ) )أي قال والزعم يستعمل مقام القول المحقق و (( إن لم تعرف ) )بلفظ المجهول، وفي بعضها بلفظ المجهول من المعرفة.
و (( قال يحيى ) )بن سعيد الأنصاري لا أدري هذا الشرط والجزاء أهو من الحديث أو من كلام يزيد.
قوله (( فشأنك ) )بالنصب أي الزم شأنك ملتبسًا بها وبالرفع, وفيه جواز أخذ اللقطة وأنها إذا كانت لا تفسد في مدة السنة فإنها تعرف سنة, وأنه يستمتع بها بعد انقضاء الحول ولا يلزمه التصدق بها ومر مباحث في كتاب العلم.
وقال ابن بطال ما لا يتشاح الناس فيه كالتمرة لا يلزم فيه التعريف, وقال مالك من أخذ شاة من أرض فلاة فأكلها فلا ضمان عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أذن له في أكلها حيث قال (( لك أو لأخيك أو للذئب ) ).
فأجاب الطحاوي عنه أنه ليس للتمليك كما أنه قال أو للذئب والذئب لا يملك, والإجماع على أن ص 2211 صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد أخذها منه, وقال داود الظاهري إن صاحب اللقطة في غير ما يتسارع إليه الفساد من الشاة ونحوها لا يضمن أيضًا إذا استملكها بعد التعريف لقوله عليه السلام (( فشأنك بها ) )وأجيب بأنه خرق الإجماع.
قوله (( جعفر بن ربيعة ) )بفتح الراء ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المعجمة مر في التيمم وساق الحديث بطوله في باب الكفالة وقد ذكره ثمة أيضًا تعليقًا عن الليث.
قوله (( وجد المال ) )أي الذي بعثه المستقرض إليه (( والصحيفة ) )أي التي كتمها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال القراض، وفيه أن الخشبة حكمها حكم اللقطة.
قال المهلب وإنما أخذها حطبًا لأهله لأنه قوي عنده انقطاعها من صاحبها لغلبة العطب عليه وانكسار سفينته, واختلف في القليلة من اللقطة فرخص طائفة أخذها والانتفاع بها وترك تعريفها, وقال الآخرون لم يفرق الحديث بين القليل والكثير في إيجاب التعريف ثم ما كان له رب لا يملكه أحد إلا بتمليكه إياه قل أو كثر.
قوله (( زائدة ) )من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي و (( منصور ) )هو ابن المعتمر و (( طلحة ) )بن مصرف بلفظ الفاعل من التصريف بالمهملة اليامي بالتحتانية وتخفيف الميم.
(( محمد بن مقاتل ) )بالقاف والفوقانية المكسورة.
قوله (( فألقيها ) )بالرفع لا غير وفيه حرمة الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والاحتراز عن الشبهة, وقيل هذا أشد ما روي في الشبهات, وقالوا فيه دليل على إباحة الشيء التافه الملتقطة بدون التعريف مر في باب ما يتنزه من الشبهات في البيع.
الزركشي
(( فلقيته بعد ) )القائل ذلك هو شعبة، يريد بذلك سلمة بن كهيل، وذلك أن أبا داود الطيالسي قال في الحديث (( قال شعبة فلقيت سلمة فقال لا أدري ) )، وفي هذا ما يعتذر به عن القول بثلاثة أحوال من تردد الراوي فيه، قال الخطابي وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بحول واحد.
(( فتمعر ) )بالعين المهملة، أي تغير للغضب، وأصله قلة النضارة من قولهم مكان أمعر، وهو الجدب.
(( فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ) )هو بتحريك القاف بإجماع الرواة، كذا قال الأزهري، قال وهو على غير قياس اللغة فإنها بالإسكان اسم لما يلتقط، وبالفتح الملتقط، كالفعلة للمفعول كالضحكة، والفعلة للفاعل كالضحكة، والتحريك للمفعول نادر، وقد ذكر (خ) في الحديث قبله عما يلتقط، فدل على أن السؤال عما لقط.
(( فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها ) )قال ابن مالك تضمن حذف جواب (( إن ) )الأولى وحذف شرط (( إن ) )الثانية وحذف الفاء من جوابهما، والأصل فإن جاء صاحبها أخذها، وإن لا يجيء فاستمتع بها.
(( عن زيد بن خالد قال ص 2212 جاء رجل ) )زعم ابن بشكوال أن الرجل هنا هو بلال المؤذن، وساقه بسند ليس بذلك، بل يشكل عليه سياق (خ) السابق (( جاء أعرابي ) ).
(( فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها ) )هو بنصب النون على الإغراء، وفيه حذف الجواب، أي إن جاء فادفعها إليه.
[1] (( وقيل يضمنه ) )مكررة في الأصل.