فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 3844

5 -باب إذا قتل بحجر أو بعصا

ثم ساقه فيه أيضا، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن جده أنس رضي الله عنه .. وترجم عليه بعد باب من أقاد بالحجر، وباب إذا أقر بالقتل مرة قتل به، وباب قتل الرجل بالمرأة.

وقال أبو مسعود الدمشقي لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث (فاعترف) غيره، وكذا الإقرار لم يذكره غيره، وينبغي للإمام والحاكم أن يشد على أهل الجنايات ويتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم، بخلاف إذا جاءونا تائبين مستفتين، فإنه حينئذ يعرضوا عنهم ما لم يصرحوا، فكان لهم في التأويل شبهة، فإذا بينوا ورفعوا الإشكال أقيمت عليهم الحدود، وإقرار اليهودي في هذا الحديث يدل على أنه لم تقم عليه بينة بالقتل، ولو قامت عليه ما احتاج عليه السلام أن يقرره حتى يقر، ولو لم [يقر] لما أقاد منه، نبه عليه المهلب، ومذهب مالك خلاف هذا، وأنه يقاد منه بعد القسامة.

وفيه دليل أنه بالشكوى والإشارة توجب المطالبة بالدم وغيره؛ لأنه عليه السلام طلب اليهودي بإشارة الجارية.

وفيه دليل على جواز وصية غير البالغ، وجواز دعواه بالدين وغيره على الناس، كذا في ابن بطال ولا نسلم له.

الأوضاح حلي فضة، قاله أبو عبيد وغيره. قال الجوهري الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح، قيل وهو مأخوذ من الوضح وهو البياض، وعن صاحب (( العين ) )الأوضاح جمع وضح، والوضح حلي من فضة.

ومعنى رض دق. وقوله في الرواية الأخرى فرماها يهودي بحجر، يحتمل أن يكون وضع رأسها على حجر ورماها بآخر من فوق، فهو رض، وهو رمي.

اختلف العلماء في صفة القود

فقال مالك إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصى أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق، قتل بمثله، وبه قال الشافعي إن طرحه في النار عمدا حتى مات طرح في النار حتى يموت.

وقال أبو حنيفة وأصحابه بأي وجه قتل، ولا يقتل إلا بالسيف، وهو قول النخعي والشعبي، وأهل الظاهر.

وروى ابن أبي شيبة من حديث الثوري عمن سمع الشعبي إذا مثل بالرجل ثم قتله، فإنه يمثل به ثم يقتل، ونحوه عن إياس بن معاوية وعروة بن الزبير وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز، واحتجوا بحديث جابر رفعه (( لا قود إلا بحديدة ) )، وحديث أبي بكرة رفعه (( لا قود إلا بالسيف ) )، أخرجه البزار من حديث الحر بن مالك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عنه، وقال أسنده الحر هكذا، وكان لا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن وقال أبو حاتم هو منكر.

وقال ابن عدي كلها ضعيف.

واحتجوا أيضا بقول ابن عباس حين بلغه أن عليا حرق قوما بالنار، فقال لو كنت أنا لم أحرقهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يعذب بالنار إلا ربها ) ).

احتج الأولون بالكتاب والسنة، قال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل 126] وقال {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}

فجعل يقال لو لا المقتول أن يقتل ما قيل به وله وبما ولو أقوله لا ... إلا تحديده عليه بقدر صحته أني له ملك يعني إذا قيل بها دليل حديث أنس فغن قيل حديث الباب لا حجة فيه لأن المرأة كانت حية ... لا يجب في حي قيل إنما قبله الشارع بعد موتها ص 4880 لأن في الحديث أنه عليه السلام قال لها فلان بذلك على أنها عبد لأنها سبقت إلى رسول الله وهي يجوز بنفسها ولم يقدر على النطق فلما ماتت استعيد لها من اليهودي بالحجر فكان ذلك سنة لا يجوز خلافها.

قال الطحاوي احتج بحديث الباب من قال فيمن يقول عند موته إن مت ففلان قتلني إنه يقبل منه، ويقتل الذي ذكر أنه قتله، وهو قول مالك والليث، وخالفهم آخرون، فقالوا لا يجوز أن يقتل أحد مثل هذا، وهو قول بعض متأخري المالكية أيضا، وإنما قتل الشارع اليهودي لاعترافه، لا بالدعوى، فقد بين ذلك ما أجمعوا عليه، ألا ترى لو أن رجلا ادعى (على رجل دعوى قتل أو غيره فسئل المدعى عليه عن ذلك، فأومأ برأسه أي نعم أنه لا يكون بذلك مقرا، فإذا كان [إيماء المدعى عليه برأسه لا يكون منه إقرارا كان إيماء] المدعي برأسه أحرى ألا يوجب له حقا.(وأجمعوا) لو أن رجلا ادعى) في حال موته أن له عند رجل درهما ثم مات أن ذلك غير مقبول منه، وأنه في ذلك كهو في دعواه في حال الصحة، فالنظر على ذلك أن تكون دعواه الدم في تلك الحال، كدعواه ذلك في حال الصحة، قال لهم أهل المقالة الأولى قول المقتول دمي عند فلان في حال تخوفه الموت، وعند إخلاصه وتوبته إلى الله عند معاينة فراقه الدنيا أقوى من قولكم في إيجاب القسامة بوجود القتيل فقط في محلة قوم، وبه أثر، فيحلف أهل ذلك الموضع أنهم لم يقتلوه، ويكون عقله عليهم فألزموا العاقلة ما لم تثبت عليهم بغير بينة ولا إقرار منهم، وألزموه جناية عمد لم تثبت أيضا ببينة ولا إقرار، فبقول المقتول هذا قتلني أقوى من قسامة الولي إذا كان قرب وليه وهو مقتول رجل معه سكين، لجواز أن يكون غيره قتله.

أقول حكى القاضي في المدارك برحمة أصحاب مالك رضي الله عنهم قال الشيخ أبو محمد اللؤلؤي المالك من المقاربة هو في مرتبة أن أبي زيد كان يقول لمسلم المتقدمة ولو كانت بيضاء وهي عبارة أن يقول الرجل الضعيف فلان فعلي سواء كان فيه جرح أم لا وكان للشيخ أبي محمد جار وللجار بستان فأقام نحو عشرين ... يسأله في بيع بستان وهو يمتنع فلما مرض صاحب البستان دخل على الشيخ أبو محمد فقال له كيف حالك فقال بخير وفرح بقدومه كثيرًا فعالجه في البستان على أن يبيعه إياه فقال نعم أبعث خلف شاهدين فبعث خلف شاهدين فحضرا فقال أشهدا على أن الشيخ أبا محمد قاتلي إذا أنا مت في مرضي هذا فقال له ما هذا فقال لا ريب فيه أبدًا وصمم على ذلك ودخل الناس فلم يرجع فعاودوه فأتى يوم فقال أما الرجوع عن ذلك فلا يمكن أبدًا وإنما أسقطت عنه القصاص المرتب على موتي لا غير فلما شاهد أبو محمد اللؤلؤي ذلك رجع عن قوله ... مطلقًا كذا حكاه عنه القاضي في المدارك والعمل بها هو المذهب اليوم عند المالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت