فهرس الكتاب

الصفحة 3462 من 3844

وقول الله تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب 56] . وقال {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف 73] .

أخرج البخاري الآية الأولى في كل شيء، وغيره قال هي في قصة مخصوصة، إنما في الشخص [يقول] يا أبي وليس هو ابنه، أو في الرجل يأتي امرأته حائضا (ولا يعلم) ، ألا ترى أن القتل خطأ يوجب الدية، وإتلاف المال كذلك يوجب الغرم وساق في الباب أحاديث سنقف عليها.

واختلف فيمن حنث ناسيا هل تجب عليه كفارة أم لا؟ على قولين

أحدهما لا. قال عطاء وعمرو بن دينار في الرجل يحلف بالطلاق على أمر أن لا يفعله ففعله ناسيا، لا شيء عليه، وقاله إسحاق أيضا.

وثانيهما نعم وهو قول طائفة في كل شيء الكفارة لازمة عليه سواء كان ظهارا أو طلاقا أو عتاقا، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والكوفيون واختلف قول الشافعي، فمرة قال لا يحنث وهو الأظهر، وقال مرة يحنث. وفيه قول ثالث أنه يحنث(في الطلاق خاصة، وهو قول أحمد.

وحكى ابن هبيرة عنه ثلاث روايات يحنث)مطلقا، لا مطلقا، إن كانت اليمين بالله تعالى أو بالظهار لم يحنث، وإن كانت بالطلاق أو العتاق، حنث.

فصل

قال المهلب هذه الأحاديث التي أدخلها البخاري في الباب، إنما حاول فيها إثبات العذر بالجهل والنسيان وإسقاط الكفارة، وجعلها كلها في معنى واحد عند الله، واستدل بأفعاله وأقواله، وما بسطه من عذر من جهل أو تأول فأخطأ، وبما حكم به في النسيان في الصلاة وغيرها.

والذي يوافق تبويبه قوله عليه السلام (( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ) ). وحديث أبي هريرة (( من أكل ناسيا فليتم صومه ) )ولم يأمره بالإعادة.

وحديث ابن بحينة فيما نسبه عليه السلام من الجلوس في الصلاة، فلم يعده على حسب ما نسيه ولا قضاه، وكذلك نسيان موسى لم يطالب به الخضر بعد أن كان شرط عليه أن لا يسأله عن شيء، فلما سمح له الخضر وهو عبد من عباد الله عفو الله، وكذا قوله {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب 5] يعني في قصة التبني الذي قد كان لصق بقلوب العرب، وغلب عليهم من نسبة المتبنين إلى من تبناهم، لا إلى آبائهم، فعذرهم الله بغلبة العادة وقد آخذهم بما تعمدوه من ذلك. وأما غير ذلك بما ذكر من المعاني في هذا الباب، فإنما هي على التشبيه.

فأما قوله (( لا حرج ) )فيما قدمه من النسك، فإنما عذرهم بالجهالة لحدود ما أنزل الله في كتابه، وكان فرض الحج لم تتبين كيفيته عند العرب، حتى كان عليه السلام هو الذي يتولى بيانه عملا بنفسه، فلم يوجب على المخطئ في التقديم والتأخير فدية لغلبة الجهالة. فإن قلت في أحاديث الباب ما يدل على السقوط وما يدل على الإثبات لحديث (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )وحديث ابن مسعود (( فيتحرى الصواب ) )وحديث ابن نيار في الأضحية.

قلت أما الأول فإنه كان قد تقدم العلم بحدود الصلاة من الشارع، فلم يعذر الناقص منها، فأمره بالإعادة، ثم أوسعه لما حلف له أنه لا يعرف غير هذا ما أوسع أهل الجهالة من أنه لم يأمره بعد يمينه بالإعادة لما سلف قبلها.

وأما الثاني فمختلف معناه؛ لأن المتروك من السنن نسيانا لا يرجع إليه، بل يجبره بغيره من ص 4747 السنن، كما جبر الجلسة المتروكة بالسجدتين المستويتين. وأما ما ترك من الفرض فلابد من الإتيان به، وإرغام أنف الشيطان بالسجود، وذلك لتقدم المعرفة بهيئة الصلاة سننا وفرائض.

وأما إعادة الأضحية، فعذر الشارع ابن نيار؛ بما توهمه جائزا له من إكرام الضيف، وإطعام الجيران، فجوز عنه ما لا يجزئ عن أحد بعده،

وأوجب عليه الإعادة؛ لتقدم المعرفة بالسنن، وقطع الذريعة إلى الاشتغال بالأكل عن الصلاة الفاضلة التي أمر الشارع عليه السلام بإخراج ذوات الخدور والحيض من النساء إليها؛ لما في شهودها من الخير، (وبركة) دعوة المسلمين.

وأما حديث حذيفة فإنه أسقط الدية عن قاتلي أبيه، وعذرهم بالجهالة؛ لأن الدية كانت عليهم بنص القرآن، وبقيت الكفارة عليهم فيما بينهم، وبين ربهم عز وجل، وقد يدخل البخاري نصوص الأحاديث المختلفة الألفاظ لاختلاف الناس فيها، ييسرها لأهل النظر والفقه، (واستنبط) كل واحد منهم مذهبه، كحديث جابر في بيع الجمل فيه لفظ اشتراط ظهره، ولفظة فقار ظهره، والإفقار تفضل، والاشتراط كراء ولذا أدخل البخاري في هذا الباب أحاديث في ظاهرها ما يتعارض لينظره الناظر، ويتدبر المستبحر، وإنما يصح معنى الحديث في نسيان اليمين إذا فات بالموت، فحينئذ يمكن أن يعذر بالنسيان، ويرجى له تجاوز الله وعفوه، وأما متى ذكره فالكفارة لازمة.

فصل

حاصل ما ذكره في الباب أحد عشر حديثا

أحدها حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال (( إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما وسوست الحديث وهو رد على القاضي أبي بكر القائل أن من هم بمعصية ووطن نفسه عليها أنه مأخوذ بذلك؛ لأنه قال (( ما لم يعمل به أو يتكلم به ) ).

ثانيها حديث عبد الله بن عمرو (( افعل ولا حرج ) ).

ثالثها حديث ابن عباس مثله.

وهو ظاهر في نفي الإثم والهدي. وبه قال مالك، وخالف ابن الماجشون في الهدي، واحتج بقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة 196] ،

رابعها حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وفيه (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا ) )وهو رد على من وقف في إيجاب الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين.

وذكره الطمأنينة في الأركان حجة للمشهور من مذهب مالك أنها فرض، وهو مذهبنا، نعم لم يذكره في الاعتدال في الروايات المشهورة، ووردت من خارج الصحيح بإسناد صحيح.

وقوله (( ثم اقرأ بما تيسير معك من القرآن ) )احتج بظاهره أبو حنيفة على ما قرأ به الإنسان أجزأه، والجمهور حملوه على أن ذلك بعد الفاتحة، أو كان ذلك قبل أن تفرض، وأعلى منهما أنه صح أنه أمره بقراءة الفاتحة، وقد أسلفناه في موضعه.

الحديث الخامس حديث عائشة هزم المشركون يوم أحد الحديث معنى (ما انحجزوا) لم يمتنعوا، يقال حجزه يحجزه حجزا، أي منعه، ولم ينكر الشارع عليهم لجهلهم.

الحديث السادس حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الأكل ناسيا، وهو حجة على أنه لا قضاء عليه خلافا لمالك في الواجب وقد سلف أنه صح أنه لا قضاء عليه، ولا كفارة.

الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في تركه عليه السلام الجلوس في الواجب، وفيه وسجد قبل أن يسلم.

الثامن حديث ابن مسعود رضي الله عنه في صلاته عليه السلام الظهر فزاد أو نقص فيها.

ونسب ابن بحينه إلى أمه لأنها كانت من بني عبد المطلب، فنسب إليها.

قال الداوديص 4748 قوله قيل يا رسول الله، أم نسيت؟ في حديث ابن مسعود، هذا يدل أنهم علموا أنه صلى قبل (أربع) ، وأنهم علموا ما صلى، وهذا لا يعرف فوته إلا بعد السلام، والحديث فيه بعض الوهم إلا أن آخره مفسرا يستغني به عن أول الحديث إذ فيه قبله قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة؟ وقوله وهم هو بفتح الهاء. قال الجوهري وهمت في الحساب، أوهم أي غلطت وسهوت، ووهمت في الشيء بالفتح أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره.

الحديث التاسع حديث سعيد بن جبير قلت لابن عباس حدثنا أبي بن كعب إلى آخره (وجهه) أنه لا إثم في قول موسى عليه السلام ولا عقوبة، إنما سأله أن لا يفارقه.

وقوله (( كانت الأولى من موسى نسيانا ) )يعني أنه لم ينس في الثانية ما عهد إليه فيه، ولكنه رأى شيئا هو عنده منكرا، فلم يلزم نفسه

بالشرط، فلما قال له {ألم أقل لك} الآية [الكهف 75] علم أنه لم يفعل إلا ما أمر به، فقال {إن سألتك عن شيء بعدها} [الكهف 76] وما يحتمل أن تكون الثالثة إلا نسيانا.

الحديث العاشر قال أبو عبد الله كتب إلي محمد بن بشار إلى آخره.

قوله (فأمره أن يعيد الذبح) بالكسر ما يذبح، وبالفتح مصدر ذبحت، والعناق الأنثى من أولاد المعز، والحديث قال على أن من ذبح قبل الصلاة يعيد الذبح.

الحديث الحادي عشر حديث جندب شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد الحديث وقوله (( فليبدل ) )هو بضم الياء من أبدل يبدل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (الأيمان) بفتح الهمزة و (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى السلمي بضم المهملة و (مسعر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية ابن كدام بكسر الكاف وبالمهملة و(زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وبالواو والفاء العامري وإنما قال (يرفعه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر عنه أو تكلم بالجزم يعني الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات، فإن قلت لو أصر على

العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها حتى قالوا لو نوى ترك صلاة بعد عشرين سنة وجزم عليه لعصى في الحال قلت ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس بل هو نوع من العمل يعني عمل القلب مر في كتاب العتق، قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وإسكان التحتانية وبالمثلثة و (محمد) قال الغساني هو ابن يحيى الذهلي و (كذا) أي الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق وهؤلاء الثلاث هو الذبح والحلق والطواف و (لهن) أي قال لأجل هذه الثلاث افعل ولا حرج في التقديم والتأخير، قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة بعد الألف القاري و (عبد العزيز بن رفيع) مصدر ضد الخفض أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة جماعه، قوله (زرت) أي طفت طواف الزيارة يعني طواف الركن، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ذكر اليمين قلت غرضه من الترجمة بيان رفع القلم عن الناس والمخطئ ونحوهما وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة به فهذا الحديث وما بعده

من الأحاديث تناسبها بهذا الوجه. قوله (عبيد الله) مصغرا و (سعيد) هو المقبري وحديثه تقدم في كتاب الصلاة في باب القراءة. قوله ص 4749 (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء والمد و (علي بن مسهر) بفاعل الاسهار وبالمهملة والراء و (هزم) بلفظ

المجهول و (أخراكم) أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليظهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين فتجالد الطائفتان ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين مر في صفة إبليس و (اليمان) لقب أبي حذيفة واسمه حسيل مصغر الحسل بالمهملتين وكان ذلك اليوم في المعركة فظن المسلمون أنه من عسكر الكفار واشتبه عليهم فقصدوه بالقتل وكان حذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه (وما انحجزوا) بالزاي أي ما امتنعوا وما انكفوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم وعفا عنكم و (بقية) أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه. قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء المشهور بالأعرابي و (خلاس) بكسر المعجمة وخفة اللام وبالمهملة ابن عمرو الهجري بالهاء والجيم والراء و (محمد) أي ابن سيرين عطف على خلاس مر في الصوم. قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد و (الأعرج) هو عبد الرحمن و (عبد الله بن بحينة) مصغر البحنة بالموحدة والمهملة والنون اسم أمه وأما أبوه فهو مالك الهاشمي و (وهم) أي في الزيادة والنقصان، فإن قلت لفظ (أقصرت الصلاة) صريح في أنه نقص، قلت هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين وقد فرق بينهما على الصواب كما في كتاب الصلاة قال في باب استقبال القبلة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قال له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال لا وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا إلى آخره وقال في باب سجود السهو عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير فكأنه قال أغيرت الصلاة من وضعها و (يتحرى) أي يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ الأقل مثلا، قوله (فقلت) أي قلت حدثنا عن معنى هذه الآية أو حدثنا مطلقا قوله (كتب) أي قال البخاري كتب محمد بن بشار بإعجام الشين إلى قال حدثنا معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما قال المحدثون المكاتبة بأن يكتب إليه شيء من حديثه قيل هو كالمناولة المقرونة بالإجازة كالسماع عند الكثير وجوز بعضهم أن يقول حدثنا وأخبرنا مطلقا والأحسن تقييده بالكتابة و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر. قوله (عناق) بفتح المهملة الأنثى من أولاد المعز و (الجذعة) هي الطاعنة في السنة الثانية ولا بد في تضحية المعز أن يكون طاعنا في السنة الثالثة. فإن قلت تقدم في كتاب العيد أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بضم الموحدة ابن نيار بكسر النون وخفة التحتانية لا البراء قلت أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد فتارة نسب إلى نفسه وأخرى إلى خاله قوله (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها مر مع الحديث في العيد فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الجاهل ... الذبح كالناس له.

الزركشي

(وحدثت به أنفسها) بضم السين وفتحها، وقد سبق.

(عباد الله أخراكم) ص 4750 نصب على الإغراء، أي أدركوا، «أخراكم» يعني آخر الجيش.

(فاجتلدت هي وأخراهم) أي فاقتتلت.

(فما زالت في حذيفة منها بقية خير) أي بقية حزن وتحسر، أي لم يزل قلبه ضيقا انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله حدث به أنفسها أن كانت الرواية حديث ما نفسها بالنصب لا غير وأن كانت الرواية وسوست بأنفسها بالرفع والنصب فالنصب على ان يكون وسوست بمعنى حديث والرفع على معنى ألقاه الشيطان في القلب قوله أن رجلًا دخل المسجد مؤجلًا دين رافع ... قوله منها بقية أي بقية حزن ويخسر أي لم يدل قلبه ضيقًا بقتل أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت