فهرس الكتاب

‹
الصفحة 3844 من 3844

فيه حديث همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس، عن أبي موسي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ) )الحديث وحديث عائشة رضي الله عنها (( سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان ) )الحديث،

وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن ) )الحديث.

معنى هذا الباب أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله تعالى، ولا تزكوا عنده (وإنما يزكو عنده) تعالى ويرتفع إليه من الأعمال ما أريد به وجهه، وكان عن نية، وقربة إليه عز وجل، ألا ترى أنه شبه الفاجر الذي يقرأ القرآن بالريحانة ريحها طيب وطعمها مر حين لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب حلوقهم موضع الصوت ولا بلغ إلى قلوبهم ذلك الطيب؛ لأن طعم قلوبهم مر، وهو النفاق المستتر فيها كما استتر طعم الريحانة في عودها مع ظهور رائحتها، وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

وقوله (( المؤمن كالأترجة ) )كذا في الأصول.

ولأبي الحسن (( كالأترنجة ) )بالنون والصواب الأول فإن النون والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج، وحكى أبو زيد ترنجة وترنج.

وأما قوله (( ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه ) ).

فهذا الحديث أخرجهم من الإسلام، وهو بخلاف الحديث الذي فيه (( يتمارى في فوقه ) )التماري إبقاؤهم في الإسلام، وهذا أخرجهم منه؛ لأن السهم لا يعود إلى فوقه أبدا فيمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم يمرقون قبل التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، ألا ترى أنه عليه السلام وسمهم بسيما خصهم بها من غيرهم، وهو التسبيد أو التحليق كما وسمهم بالرجل الأسود الذي إحدى يديه مثل ثدي المرأة، وهم الذين قتل علي رضي الله عنه بالنهروان حين قالوا إنك ربنا. فاغتاظ عليهم وأمر بحرقهم فزادهم الشيطان فتنة فقالوا الآن أيقنا أنك ربنا؛ إذ لا يعذب بالنار إلا الله تعالى، فثبت بذلك كفرهم.

وقد قال بعض العلماء إن من وسمه الشارع بتحليق أو غيره أنه لا يستتاب إذا وجدت فيه السيما، ألا ترى أن عليا رضي الله عنه لم ينقل عنه أنه استتاب أحدا منهم، وقد روى علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم ) ). وقال (( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) )، قلنا قد مضى ابن عباس

(إليهم) ووعظهم ص 5296 وذكرهم، فرجع منهم أربعة آلاف، وأصر ثمانية آلاف، ولم يبلغنا أنه عليه السلام لم يقبل توبة من تاب، نعم روى أبو الشيخ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا (( المكذبون بالقدر يقتلوا ولا يستتابوا ) )، وقد كفروا عليا، وقد قبل استتابتهم ما أجابه، والمحرقون قوم آخرون. كما سلف في كتاب المرتدين.

وأما دخول حديث الكهان فإنما ذكره في هذا الباب؛ لقوله عليه السلام فيهم (( ليسوا بشيء ) )، وإن كان في كلامهم كلمة من الحق فإنهم يفسدون تلك الكلمة من الصدق بمائة كذبة أو أكثر، فلم ينتفعوا بتلك الكلمة من الصدق؛ لغلبة الكذب عليهم كما لم ينتفع المنافق بقراءته؛ لفساد عقد قلبه.

وقوله (( فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة ) )أي يصبها في أذنه بصوت شبيه بقرقرة الدجاجة، قال الأصمعي قرقر البعير إذا صوت ورجع، وقد روي بالزاي بدل الدال، وكلاهما صواب، ويدل على صحة الثانية رواية من روى كما تقر القارورة؛ لأن القرقرة قد تكون في الزجاجة عند وضع الأشياء فيها كما تقرقر الدجاجة أيضا كما تكون (القراقر) أيضا.

وسلف في باب بدء الخلق (( فيقرها في أذن وليه كما تقر القارورة ) )، والمعنى فيه أن الشياطين تقر الكلمة في أذن الكاهن كما يقر الشيء في القارورة، وهذا على الاتساع كقوله تعالى {بل مكر الليل والنهار} [سبأ 33] ؛ لأن القارورة لا تقر وإنما يقر فيها، كما لا يكون المكر مع الليل والنهار، وإنما يكون فيهما، قال صاحب (( الأفعال ) )يقال قررت الماء في السقاء صببته فيه وأقررته، وقررت الخبر في أذنه أقره قرا أودعته فيها، وعن أبي زيد أقره بكسر القاف، وقال الأصمعي يقال قر ذلك في أذنه يقرقر إذا صار في أذنه، فالمعنى أنه يقر الكلمة في أذن الكاهن من غير صوت، وفي حديث القرقرة أيضا أنه يضعها بصوت.

فدل اختلاف لفظ الحديثين أنه مرة يضعها في أذن الكاهن بصوت، ومرة بغير صوت.

وقوله (( سيماهم التحليق أو التسبيد ) )شك المحدث في أي اللفظين قال عليه السلام، ومعناه متقارب.

قال صاحب (( العين ) )سبد رأسه استأصل شعره، والتسبيد أن ينبت الشعر بعد أيام.

وعند الهروي هو الحلق، ويقال هو ترك الدهن وغسل اليد، والتسميد بالميم مثله.

قال والدي رحمه الله تعالى

باب قول الله تعالى {والله خلقكم وما تعملون} قوله قال تعالى {إنا كل شيء خلقناه بقدر} تقديره حلقنا كل شيء بقدر فيلزم منه أن يكون الله خالق كل شيء. فإن قلت قوله تعالى {وما تعملون} فيه دلالة على أن بعضه بعملنا حيث أسند إلينا قلت العمل غير الخلق وهو المسمى بالكسب أي ما يكون مسندا إلى العبد من حيث أن له قدرة ومسندا إلى الله تعالى من حيث أن وجوده بتأثيره فله جهتان بأحدهما ينفى الجبر وبالأخرى ينفى القدر وحاصله أنهه مسند إلى الله تعالى حقيقة وإلى العبد عادة فإن قلت القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا انتفى التأثير فلا يبقى لإثبات القدرة معنى قلت التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل هي صفة يترتب عليها الفعل أو الترك عادة فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى التأثير ويقال له الخلق وما أسند ص 5297 إلى قدرتهم يقال له الكسب وقد يعبر عنه بعضهم بأن الإضافة إلى الله تعالى باعتبار الفاعلية وإلى العبد باعتبار المحلية فإن لت فلم لم يذم ويمدح قلت كما يذم المبروص ويمدح صاحب الجمال فإن قلت فلم يحكم بأنه يثاب به ويعاقب به قلت لأنه علامة لهما فإن قلت التعذيب به في مثله يكون قبحا قلت لا حكم للعقل فيه والعبد ملكه فله أن يفعل ما شاء ويحكم ما يريد، قوله {ويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم} هذا لفظ الحديث لكن البخاري أظهر مرجع الضمير إذ في الحديث لفظ لهم فإن قلت أسند الخلق إليهم فبعض الأشياء ليس مخلوقا لله تعالى قلت هذا القول على سبيل الاستهزاء والتعجيز، قوله (ابن عيينة) سفيان و (بين الله) أي فرق بينهما حيث عطف أحدهما على الآخر وكيف لا والأمر قديم والخلق حادث وفيه أن لا خلق لغير الله تعالى حيث حصر على ذاته بتقديم الخبر على المبتدأ قوله قال تعالى {جزاء بما كانوا يعملون} من الإيمان وسائر الطاعات فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال. قوله (( وفد عبد القيس ) )وهم ربيعة و (جمل) أي أمور كلية مجملة و (بالإيمان) أي بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بما علم مجيؤه به ضرورة و (بالشهادة) أي كلمة التوحيد و (فجعل) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك كله) ومن جملته الإيمان عملا. قوله (( عبد الله ابن عبد الوهاب ) )الحجبي أبو محمد و (( عبد الوهاب ) )شيخه هو ابن عبد المجيد الثقفي و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بفتح الجيم والراء الساكنة و (القاسم) بن عاصم التميمي ويقال الليثي و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفاعل التضريب بالمعجمة والراء الجرمي بالجيم و (الأشعر) أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءني الأشهر بحذف ياء النسبة و (بنو تيم الله) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية قبيلة و (شيئا) أي من النجاسة و (قذرته) بكسر الذال المعجمة و (فلأحدثك) أي فو الله لأحدثك ولأحدثنك و (نستحمله) أي نسأل منه أن يحملنا و (النهب) الغنيمة و (الذود) بفتح المعجمة من الإبل ما بين الثلاث غلى العشر و (الذرى) جمع الذروة وهي أعلا كل شيء أي ذوا الأسنمة البيض أي من سمنهن وكثرة شحومهن قوله (حملكم) يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي وفعله يضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه أو أن الله تعالى حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال و (تغفلنا) أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله ص 5298 عن الحال التي وقعت و (تحللتها) من التحلل وهو التقصي عن عهدة اليمين والخروج عن حرمتها إلى ما يحل له منها بالكفارة ويحتمل أن يكون هذا جوابا آخر والجواب الأول إني لا أحملكم ولا أخالف يميني لكن الله هم يحملكم والثاني أي أن أخالفها أتحللها والغرض أنه لا غفلة وله محملان صحيحان،

قوله (عمرو) هو ابن علي بن بحر ضد البرق الصيرفي و (أبو عاصم) هو الضحاك وروى عنه البخاري بللا واسطة في الصلاة و (قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و (أبو جمرة) بفتح الجيم نصر بسكون المهملة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة قال (قلت لابن عباس) أي حدثنا إنما هو مطلقا وأما عن قصة وفد عبد القيس و (مضر) بالضم وفتح المعجمة غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة صلى الله وسلم على ساكنها و (في أشهر حرم) وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله (شهادة) فإن قلت الإيمان فعل القلب وهذه الأمور الأربعة ليست فعله فكيف يفسر بها قلت عند من يقول باتحاد الإيمان والإسلام كما هو مذهب البخاري فلا إشكال فيه وعند غيرهم فيقدر مضاف نحو موجبات الإيمان فإن قلت لم عدل عن لفظ المصدر إلى ما فيه معنى المصدر قلت وهو أن تعطوا قلت للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن فرضيته كانت متجددة. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان وذكر فيه صوم رمضان قلت لعله هاهنا نظر إلى الواجبات الحالية ولم يكن ذلك الأمر في رمضان ولهذا لم يذكر الحج أيضا وفي الحديث اختصار و (النقير) بفتح النون جذع ينقر وسطه وينتبذ فيه و (المزفت) بتشديد الفاء أي القار و (ألحنتم) بفتح المهملة الفوقانية وسكون النون بينهما جرار يجلب فيها الخمر. الخطابي معنى النهي عنها عن الإنتباذ فيها لأنها ظروف متينة إذا انتبذ صاحبها فيها كان على غرر لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعر، فإن قلت لا يستعمل الشرب بفي قلت معناه لا تشربوا منها منتبذين فيها وقيل كان هذا في أول الإسلام فصار منسوخا وقد مر بفوائد غزيرة ولطائف كثيرة في الإيمان. فإن قلت هذا الحديث يدل على أن العمل منسوب إلى العبد والترجمة والحديث السابق حيث قال حملكم الله على أنه منسوب إلى الله تعالى قلت هذا هو المقصود إذ معنى الكسب اعتبار الجهتين فاستفاد المطلوب من الحديثين ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في هذا الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق إن صح عنه. قوله (أصحاب هذه الصور) أي المصورين و (أحيوا) أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهذا يسميه الأصوليون بأمر التعجيز والمقصود منه تعذيبهم بنوع ص 5299 آخر. فإن قلت أسند الخلق إليهم صريحا فهو خلاف الترجمة قلت المراد به ما كسبتم وأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء بهم أو أراد به ما قدرتم وصورتم وسبه بالخلق أو أطلقه بناء على زعمهم فيه. قوله (محمد بن العلاء) مخففا ممدودا و (ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد و (عمارة) بالضم وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى الصبي و (أبو زرعة) بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة واسمه هرم بفتح الهاء وبالراء البجلي. قوله (ذهب) من الذهاب الذي بمعنى القصد والإقبال إليه، فإن قلت لا يقدر أحد على خلق مثل خلقه قلت هو استهزاء أو قول على زعمهم أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه. فإن قلت الكافر أظلم منه قلت الذي يصور الصنم للعبادة كافو فهو هو و (الذرة) بفتح الذال النملة الصغيرة و (أو شعيرة) عطف الخاص على العام أو هو شك من الراوي والغرض تعذيبهم وتعجيزهم تارة بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإنزال. (باب قراءة الفاجر) أي المسافة بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة إنما هو من باب العطف التفسيري قوله (تلاوتهم) مبتدأ وخبره لا تجاوز وما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث وزيد في بعضها وأصواتهم و (الحنجرة) الحلقوم وهو مجرى النفس كما أن المري مجرى الطعام والشراب.

قوله (هدمه) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة (ابن خالد القيسي) بفتح القاف وإسكان التحتانية وبالمهملة وهو أيضًا له ... بالتشديد قوله (همام) هو ابن يحيى العوذي بالمهملة المفتوحة وتسكين الواو وبالمعجمة و (أبو موسى) عبد الله الأشعري والرجال كلهم بصريون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي و (الأترنجة) بضم الهمزة والأترجة بإدغام النون في الجيم والترنجة لغات قالوا الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الإلتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الإحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع فقشرها حار يابس وجرمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف و (الحنظلة) شجرة مشهورة وحاصله أن المؤمن إما مخلص وإما منافق وعلى التقديرين إما أن يقرأ أولا والطعم هو بالنسبة لي نفسه والريح بالنسبة إلى السامع فإن قلت قال في آخر فضائل القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر وههنا قال ولا ريح لها قلت المقصود منهم واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة. قوله (علي) أي ابن المديني و (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و (معمر) بفتح الميمين ابن راشد اليمني وكلمة (ح) تطلق بلفظ حرف التهجي وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى صح أو إلى ... أو إلى الحديث ويحكى عن بعضهم بالخاء المعجمة إشارة إلى الخبر ص 5300 آخره و (( أحمد بن صالح ) )أبو جعفر المصري و (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن يزيد من الزيادة الأيلي بالهمز وتسكين التحتانية و (الأناس) هو الناس و (عن الكهان) أي عن حالهم و (بشيء) أي حق و (يخطفها) بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها و (الجني) مفرد الجن أي يختلسها الجني من أخبار و (يقرها) وفي أكثرها يقرقرها وقره إذا صب فيه الماء وقر إذا صوت و (قرت الدجاجة) إذا قطعت صوتها وقر الكلام في أذنه وأقره إذا ساره وصبه فيه و (القرقرة) صوت الحمام و (الدجاجة) بفتح الدال وكسرها وفي بعضها الزجاجة بالزاي الخطابي غرضه صلى الله عليه وسلم نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. قال والصواب الزجاجة ليلائم معنى القارورة التي في الحديث الآخر وقد بين صلى الله عليه وسلم أن إصابة الكهان أحيانا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا فيزيد إليها الأكاذيب يقيسها عليها و (الكهان) قوم لهم أذهان حارة ونفوس شريرة وطباع نارية فالشياطين يلقون الكلمة المسترقة إليهم لما بينهما من المناسبة مر الحديث في آخر كتاب الأدب فن قلت ما وجه موافقته للترجمة قلت وجهه مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث أنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب ولفساد حاله كما لا ينفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها. قال بعضهم القرقرة الوضع في الأذن بالصوت والقر الوضع فيها بدون الصوت فالروايتان مشعرتان بأن الوضع في أذن الكهان تارة بلا صوت وأخرى به وإضافة القرقرة إلى الدجاجة إضافة إلى الفاعل وإلى الزجاجة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل. قوله (أبو النعمان) بالضم محمد بن الفضل بالمعجمة المشهور بعارم بالمهملة وكسر الراء و (مهدي) ابن ميمون الأزدي و (محمد بن سيرين) المحدث الزاهد المعبر و (معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما إخوة والأربعة بصريون و (أبو سعيد) اسمه سعد الخدري بضم المعجمة وإسكان المهملة، قوله (قبل) بكسر القاف الجهة و (المشرق) أي مشرق المدينة مثل نجد وما بعده و (التراقي) جمع الترقوة وهي العظم بين ثغرة النحر و (العاتق) أي لا ترفع إلى الله تعالى إذا أعمالهم منافية لذلك و (الرمية) بكسر الميم وبتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المرمية أي المرمي عليها و (الفوق) بضم الفاء موضع الوتر من السهم والطريق الأول ما عاد على فوقه أي مضى ولم يرجع و (السيما) بكسر المهملة مقصورا وممدودا العلامة و (التحليق) إزالة الشعر فإن قلت يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فكل محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع قلت كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم لا يحلقون رؤوسهم إلا في النسك أو الحاجة ونحوها وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم لجميع أعيانهم في جميع أزمانهم ويحتمل أن يراد به حلق الراس واللحية وجميع شعورهم وأن يراد الإفراط في القتل أو في مخالفة الدين و (التسبيد) بالمهملة والموحدة استئصال الشعر. فإن قلت مر في باب علامات النبوة أن آيتهم أي علامتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة قلت لا منافاة ص 5301 في اجتماع العلامتين أو هؤلاء طائفة أخرى. فإن قلت تقدم في كتاب استتابة المرتدين في حقهم و (يتمارى) أي يشك في الفوقة هل علق بها شيء من الدم فإيمانهم مشكوك فيه وهنا قال يمرقون من الدين ثم لا يعودون أبدا لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه قط قلت يحتمل أن يراد بهم الخوارج على الإمام وبهؤلاء الخارجون عن الإيمان وعلى الأول الدين هو طاعة الإمام وعلى الثاني هو الإسلام. قال المهلب يمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم يموتون قبل التوبة وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر قتلهم علي رضي الله عنه يعني ... فربما يؤدي تأويلهم إلى الكفر وربما لا يؤدي إليه.

الزركشي

(فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة) كذا هنا (( يقرقر ) )بالتكرير، وأصل القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهم، فإن رددته قلت قرقرت.

والدجاجة بتثليث الدال، ورواية الإسماعيلي (( الزجاجة ) )بالزاي، أي كصوتها إذا صب فيها الماء، وكأنه اعتبره برواية القارورة، وقد سبقت في بدء الخلق.

وقال الدار قطني صحف الإسماعيلي في هذا، والصواب (( الدجاجة ) ).

(مائة كذبة) بالفتح والكسر. (سيماهم) أي علامتهم.

(التسبيد) بدال مهملة الحلق واستئصال الشعر، وقيل هو ترك التدهين وغسل الرأس، ويروى (( التسبيت ) )بالمثناة آخره بدل الدال.

قال جعفر الطيالسي قلت لأحمد ما التسبيت؟ قال الحلق الشديد الشبيه بالنعال السبتية.

(الفوق) بضم الفاء، وهو موضع الوتر من السهم انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله قال وقد كانوا أربعة ... ريشهم الاشح ... واسمه المنذر بن عائذة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم به لأمر كان في وجهه ... عام الفتح قيل ... وجه عليه السلام إلى مكة قوله أنهاكم عن أربع هذا منسوخ بحديث بريدة في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الابتداء في ... فابتدؤا في كل دعاء ولا تشربوا مسكرًا وهذا مذهب الشافعي والجمهور ذهب الإمام مالك وأحمد وجماعة إلى أن النهي باق وهو قول عمر وابن عباس باب ... الفاجر قوله فتخلطون به أكثر من مائة كذبة كانت الكهانة في العرب ثلاث ... أحدها أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترق من السمع عن السماء وهذا القسم بطل من حين بعثه الله تعالى نبيًا صلى الله عليه وسلم ثانيها أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض مما قرب وبعد وهذا إلا بتعدد وجوده والنهي عن صديقهم والسماع منهم عام وأن يكونوا يصدقون في البعض ثالثها المنجمون وهذا لا يضرب بخلق الله فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه غالب ومن هذا العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها وهذه الأنواع كلها تسمى كهانة وقد كذبهم كلهم ص 5302 الشرع ونهى عن تصديقهم واتيانهم قوله التسبيد سبد شعره أو حلقه واستأصله وإذا كره وطوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت