فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(( ساق فيه حديث الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن كعب أنه تقاضى ... إلى آخره ) )هذا الحديث أخرجه (خ) في أربعة أبواب أيضًا
في باب رفع الصوت في المساجد، 2 - في الإشارة بالصلح، 3 - في الملازمة، 4 - في الإشخاص في باب كلام الخصوم.
وأخرجه (م) في البيوع مقطوعًا.
وفي الطبراني عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو ملازم رجلًا في أوقيتين، فقال له عليه السلام (( هكذا؟! ضع الشطر ) )؛ فقال الرجل نعم يا رسول الله، فقال (( أد إليه ما بقي من حقه ) ).
وأبو حدرد اسمه سلامة، وقيل عبد، وقيل أسيد. ذكره ابن الجوزي. وولده مدني صحابي على الأصح، شهد الحديبية فما بعدها، مات سنة إحدى أو اثنين وستين عن إحدى وثمانين سنة.
ومعنى (( يقاضي ) )طالب بالدين، وأراد قضاءه. و (( سجف ) )بكسر السين وفتحها، ثم جيم، ثم فاء، وهو الستر كما قال ابن سيده، وقيل هو الستران المضروبان بينهما وبينه، وكل باب يستر بسترين مضروبين فكل شق منه سجف.
وقال الطبري الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. فقال الداودي هو الباب.
قوله (( ضع من دينك ) )كذا في (( الصحيح ) )في (( معجم الطبراني ) )عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه عليه السلام مر به، وهو ملازم رجلًا في أوقيتين، فقال عليه السلام (( هكذا يضع عنك الشطر ) )فقال الرجل نعم يا رسول الله، فقال (( أد إليه ما بقي من حقه ) )وظاهر هذه الرواية أنه قال ذلك للغريم، وفيها تعيين مقدار الدين.
وفيه دلالة على إباحة رفع الصوت في المسجد ما لم يتفاحش؛ لعدم الإنكار منه عليه السلام؛ فإن تفاحش كان ممنوعًا؛ لأنه عليه السلام نهى عن رفع الأصوات في المسجد.
وفيه الاعتماد على الإشارة لقوله (( وأماء إليه ) )أن ضع الشطر، وإنها بمنزلة الكلام إذا فهمت، فتصح على هذا يمين الأخرس، ولعانه وعقوده إذا فهم عنه ذلك، وهذا الأمر منه عليه السلام على جهة الإرشاد إلى الصلح، وهو صلح ص 791 على الإقرار المتفق عليه؛ لأن نزاعهما لم يكن في الدين إنما كان في التقاضي.
وأما الصلح على الإنكار، فأجازه أبو حنيفة ومالك، وهو قول الحسن، وأبطله الشافعي وابن أبي ليلى.
وفيه الشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم، وحسن التوسط بينهم، وقبول الشفاعة في غير معصية.
قوله (( قم فاقضه ) )أمر إيجاب؛ لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما أمر به تعين على المديون أن يقوم بما بقي عليه لئلا يجتمع على رب الدين وضيعة ومطل، وهكذا ينبغي أن يبت الأمر بين المصالحين.
وفيه أن الحاكم إذا سمع قول الخصمين أن يشير عليهما بالصلح، ويأمرها به وأنه إذا ثبت عنده عسر المديون يأمر بالوضيعة؛ لقطع الخصومة، وإصلاح ذات البين.
وقوله (( حتى كشف سجف حجرته ) )كذا هنا، وفي أخرى ، فيحتمل أنه مر بهما أولًا، ثم إن كعبًا أشخصه للمحاكمة في المسجد، فهناك نظر إليهما من سجف الحجرة.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( كعب ) )هو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} الآية، روي له ثمانون حديثًا للبخاري منها أربعة مات بالمدينة سنة خمسين، وكان ابن عبد الله قائده حين عمي.
(( وتقاضى ) )أي طالب وهو متعد إلى مفعول واحد، وهو الأب و (( دينا ) )منصوب بنزع الخافض؛ أي بدين و (( في المسجد ) )متعلق بتقاضى و (( أصواتهما ) )هو كقوله تعالى {صغت قلوبكما} ، ويجوز اعتبار الجمع في صوتيهما باعتبار أنواع الصوت.
و (( لبيك ) )تثنية ألب، وهو الإمامة وهو مفعول مطلق يجب حذف عامله، وهو من باب الثنائي التي للتأكيد والتكرار، ومعناه لبا بعد لب؛ أي أنا مقيم على طاعتك.
قوله (( الشطر ) )هو النصف وهو منصوب؛ لأنه تفسير لقوله هذا؛ أي حط عنه نصفه (( وقم ) )خطاب لابن أبي حدرد.
قال الزركشي
(( سِجْفَ حُجْرَتِهِ ) )بكسر السين، أي سترتها، وحكى السَّفاقُسِي الفتح.