فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 3844

31 -باب الاستماع إلى الخطبة

فيه حديث أبي عبد الله الأغر (( إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة ) ).. الحديث. ص 1082

هذا الحديث ذكره (خ) أيضًا في بدء الخلق وأخرجه (م) أيضًا.

و (( الأغر ) )اسمه سلمان، جهني مولاهم القاضي المدني، وأصله من أصبهان، اتفقا عليه، وانفرد (م) بالأغر بن سليك بن حنظلة أبو (م) الكوفي.

وهؤلاء غير الحفظة كما نبه عليه ابن التين.

والإنصات لسماع الخطبة مطلوب بالاتفاق. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام، ويسن الإنصات، وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي، والثوري وداود. والقديم أنه يحرم، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد.

وقال ابن بطال استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين في الصلاة، والخطبة.

ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها، وأنه قول مالك. وقد قال عثمان للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع. وكان عروة لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة.

وقال إبراهيم إني لأقرأ حزبي إذا لم أسمع الخطبة. وقال أحمد لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة. وقال ابن عبد البر لا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها، واختلف فيمن لم يسمعها.

وقال ابن قدامة يجب الإنصات ويحرم الكلام على الحاضرين وكره ذلك عامة أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وعن أحمد رواية أخرى لا يحرم الكلام.

واختلف العلماء في وقت الإنصات، فقال بخروج الإمام يقطع الكلام والصلاة جميعًا لقوله (( فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر ) ). وقالت طائفة لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء الخطبة، ولا بأس بالكلام قبلها، هذا قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والأوزاعي والشافعي.

وفي (( جوامع الفقه ) )في المجرد أنه ينصت ولا يقرأ، ولا يصلي نفلًا، ولا يشتغل بالذكر وغيره، ويكره السلام ورده، وتشميت العاطس، والأكل والشرب.

قال وقال الأوزاعي إن شرب عند الخطبة بطلت جمعته. وهو قول أحمد، ذكرهما ابن المنذر، وروى محمد عن أبي يوسف أنهم يردون السلام ويشمتون، وهل يرد بعد الفراغ من الخطبة؟ عند محمد يرده، وعند أبي يوسف لا.

والتشميت مثله، وعن أبي حنيفة يرد في قلبه ولا يرد بلسانه. وقال الحسن والنخعي والشعبي وغيرهم يرد ويشمت. وقال قتادة يرد ويشمته. وقال مالك لا يشمت سرًا ولا جهرًا، ولا يرد السلام، ولا يشرب الماء. قال واختلف أنها إذا لم يتكلم بلسانه، ولكنه أشار بيده، أو أومأ برأسه، أو بعينيه بنعم أو لا، أو رأى منكرًا، فمنهم من كره ذلك كفعل اللسان، والصحيح أنه لا بأس به.

وفي (( الذخيرة ) )يكره الكلام في وقت الخطبة. ومن العلماء من قال كان السكوت لازمًا في حقهم؛ لأنه عليه السلام كان يسمعهم ما ينزل عليه من القرآن، بخلاف اليوم؛ لأنه قد يكون في القوم من هو أعلم من الإمام، فلا يلزمه استماع خطبة من هو دونه، ومنهم من قالص 1083 مادام في الحمد والثناء على الله والوعظ للناس فعليهم أن يستمعوا، فإذا أخذ في مدح الظلمة والدعاء لهم فليس عليهم أن يستمعوا.

وأما قراءة القرآن والذكر والفقه فقال بعضهم الاشتغال بقراءة القرآن والذكر أفضل من الإنصات. وقال بعضهم الإنصات أفضل.

وأما دراسة العلم والنظر في كتبه وكتابته، فمن الأصحاب من كره ذلك، ومنهم من قال لا بأس به إذا كان لا يسمع الخطبة. ونهى عن الكلام عثمان وابن عمر. وقال ابن مسعود إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فأقرع رأسه بالحصى.

وروى عن ابن عباس مرفوعًا (( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا ) )رواه ابن أبي خيثمة.

وذكر ابن حزم أن ثلاثة من الصحابة يبطلوا صلاة من تكلم عامدًا في الخطبة أبي، وابن عمر، وابن مسعود. قال وبه نقول؛ وعليه إعادتها في الوقت؛ لأنه لم يصلها. وقالوا لأن الخطبة بدل من الركعتين، فحرم فيهما الكلام كالصلاة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الاستماع ) )هو الإصغاء للسماع والتوجه له والقصد إليه وكل مسمع سامع دون العكس.

قوله (( المهجر ) )المبكر إلى المسجد و (( يهدي ) )أي يقرب (( والمثل ) )معناه الصفة والكاف لتشبيه الصفة بالصفة.

التيمي في استماع الملائكة للخطبة حض على الاستماع إليها والإنصات إليها. قال مجاهد لا يجب الإنصات للقرآن إلا في الصلاة وفي الخطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت