فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 3844

فيه حديث هشام عن أبيه عن عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، الحديث.

قد سلف غير مرة.

وقولها (( فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ) )وفي رواية القاسم فطهرت حين قدمنا منى صبيحة ليلة عرفة يوم النحر بمنى.

قولها (( ولم يكن في ذلك هدي .. إلى آخره ) )لأن عمرتها بعد انقضاء الحج ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج وخروج أيام التشريق، أنه لا هدي عليه في عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، وإنما المتمتع من اعتمر في أشهر الحج، وأما من اعتمر بعد يوم النحر فقد وقعت عمرته في غير أشهر الحج، فلذلك ارتفع حكم الهدي عنها، ولم يكن عليها أيضًا في حجها هدي؛ لأنها كانت مفردة على ما روى عنها القاسم والأسود وعمر.

ولم يأخذ مالك بقولها في آخر الحديث (( ولم يكن في شيء من ذلك هدي ) )لأنها كانت عنده ص 1716 في حكم القارنة، ولزمه لذلك هدي القران، ولا أخذ بذلك أبو حنيفة أيضًا؛ لأنها كانت عنده رافضة لعمرتها، والرافضة عنده عليها دم للرفض، وعليها عمرة.

قوله (( فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في ذلك هدي .. إلى آخره ) )ليس من لفظ عائشة، وإنما هو من لفظ هشام بن عروة حدث به بالعراق، ولم يرد ذلك أحد غيره ولا يقوله الفقهاء، وتقدمت مذاهب العلماء في قوله (( انقضي رأسك ) )في باب كيف تهل الحائض.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أن تحجي ) )في بعضها (( أن تحجين ) )بالنون.

فإن قلت (( أن ) )ناصبة فلم لم تحذف النون؟ قلت كثيرًا يستعمل بدون النصب كقوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة237] على قراءة من قرأ بسكون الواو من يعفو وكقوله ?أن يتم الرضاعة? [البقرة233] بالرفع على قراءة مجاهد.

قوله ناضح؛ أي بعير يستقي عليه و (( كان رمضان ) )برفع (( رمضان ) )لأن (( كان ) )تامة.

فإن قلت ظاهره يقتضي أن عمرة في رمضان تقوم مقام حجة الإسلام فهل هو كذلك؟

قلت معناه كحجة؛ أي لها ثواب حجة والقرينة الإجماع على عدم قيامها مقامها.

فإن قلت العمرة في رمضان إذا كانت نافلة لا يكون لها ثواب حجة الفريضة؟

قلت إذا سلمنا عموم لفظ (( عمرة ) )فلا بد من مراعاة الجنسية؛ أي عمرة فريضة كحجة فريضة ونافلة كنافلة لما علم من القواعد أن النفل لا يصل ثوابه قط إلى ثواب الفرض. [1]

قوله (( موافين ) )أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة.

الجوهري يقال وافى فلان إذا أتى، ويقال وفى إذا تم.

قوله (( أهلي بالحج ) )أي بالحج أيضًا؛ لأنها كانت قارنة، وسبق شرحه في مواضعه سيما في باب نقض المرأة شعرها.

قوله (( عمرو ) )أي ابن دينار, وشيخه هو عمرو بن أوس _ بفتح الهمزة وإهمال السين _ الثقفي المكي.

وفائدة ذكر (( سمعت عمرًا ) )بيان ثبوت السماع صريحًا؛ لأن الأول ذكره معنعنًا مع أن جميع معنعنات (خ) محمول على السماع.

و (( عبد الوهاب بن عبد المجيد ) )هو الثقفي أيضًا أبو محمد البصري، مات سنة أربع وتسعين ومائة و (( حبيب ) )ضد العدو و (( المعلم ) )بكسر اللام المشددة، المزني البصري.

قوله (( لو استقبلت ) )أي لو علمت في الأول ما علمت في الآخر و (( لأحللت ) )أي لتمتعت، والمقدمة الأولى للتمني عما فات والثانية لحكم الحال.

قوله (( هذه ) )أي هذه الفعلة، وهي القران أو العمرة في أشهر الحج، أو فسخ الحج إلى العمرة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه بعد سؤاله وقال (( دخلت العمرة في الحج للأبد ) ).

وفي الحديث جواز التمتع، وتعليق الإحرام بإحرام الغير، وجواز قول لو في التأسف على فوات أمور الدين ومصالح الحج وأما الحديث في أن (( لو تفتح عمل الشيطان ) )فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا.

قوله (( هدي ) )فإن قلت هذا دليل على أنها لم تكن إلا مفردة؛ لأن الدم واجب على القارن والمتمتع؟

قلت لما ثبت في (م) صريحًا أنها كانت قارنة لابد من تأويل هذا بأن المراد دم محظورات الإحرام ونحوه، وأن هذه العمرة كانت لموافقة سائر أمهات المؤمنين في تحصيل عمرة مستقلة بنفسها.

الزركشي

(( لامرأة من الأنصار ) )هي أم معقل، وأم طليق لها كنيتان.

أقول في (م) أم سنان.

وقال ابن عبد البر أم معقل روت عن النبي صلى الله عليه وسلم (( عمرة في رمضان ) )، وهي أم طليق، عند بعضهم لها كنيتان.

وقال في أم طليق لها صحبة، حديثها مرفوع (( عمرة في رمضان تعدل حجة ) )، فيها نظر. انتهى كلامه.

أقول وقيل أم سليم.

قال الزركشي (( أن تحجي ) )بحذف النون ويروى بإثباتها.

(( فإن حجة في رمضان [كـ] حجة ) )أي في الفضل. ص 1717

وفيه أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعًا؛ لأن العمرة لا تجزئ من حج الفريضة.

(( ليلة الحصبة ) )هي ليلة النفر الآخر؛ لأنها آخر أيام الرمي.

(( مكان عمرتي ) )أي التي أحرمت بها من سرف ثم منعتها بالحيض، وفي (( مكان ) )الرفع والنصب.

(( فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة ) )كذا للكافة، وعن الحموي ، وكلاهما صحيح؛ أي لأحللت من حجي وأحرمت بعمرة.

(( فقضى الله حجها وعمرتها ) )وفي (م) فقضى الله حجتنا وعمرتنا، تعني نفسها، ومعنى قضى أتم.

(( ولم يكن في شيء من ذلك هدي ) )هذا يقتضي أنها كانت مفردة؛ فإنه لا خلاف في وجوب الدم والصوم على القارن والمتمتع، وهو أيضًا يقتضي أن عمرتها التي كانت بعد الحج لم تكن قضاء، وإنما كانت مبتدأة، ويكون هذا إخبار عن نفسها خاصة، وإنما كانت أحرمت بالحج، ثم نوت فسخه إلى العمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها، فلما أكملته اعتمرت، ومن قال كانت قارنة حمل قولها في هذا الحديث (( فكنت فيمن أهل بعمرة ) )على أنها أشارت إلى الوقت الذي نوت فيه الفسخ.

(( فأظلني يوم عرفة ) )أي قرب مني، يقال أظلني فلان، وإنما يقال ذلك؛ لأن ظله كأنه وقع عليك من قربك منه.

(( وانقضي ) )بالقاف؛ أي حلي.

(( يصدر الناس بنسكين ) )بضم النون والسين؛ أي يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج.

[1] في هامش المخطوط (( أقول في ثلاث صور ثواب النفل أكبر من ثواب الفرض في الأضحية إطعام الكل سنة، وإطعام البعض واجب، وثواب الكل أكبر من ثواب البعض، وإنظار المعسر واجب، وهبة الدين سنة، وثواب الهبة أكبر من إنظاره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت