فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن عمر رضي الله عنهما هي سنة ومعروف.
ثم ساق حديث البراء السالف في العيد وحديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من ذبح قبل الصلاة ) )أثر ابن عمر أسنده ابن حزم. لا شك أن الأضحية من الأمور المهمة المطلوبة.
واختلف أهل العلم في وجوبها على قولين
أحدها أنها لا تجب بل هي سنة يثاب فاعلها ومن تركها لا إثم عليه، وهو قول ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور.
قال ابن التين وهو المعروف من مذهب مالك، وذكر عنه أبو حامد الوجوب، قال ابن المنذر وروينا أخبارا عن الأوائل تدل على أن ذلك ليس بفرض، روينا ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وسعد وبلال.
وقال الثوري لا بأس بتركها.
وعن ابن عمر من شاء ضحى ومن شاء لم يضح.
وقد ذكر البخاري فيما مضى أنها سنة ومعروف.
وقال النخعي قال علقمة لأن لا أضحي أحب إلي من أن أراه حتما علي.
والقول الثاني أنها واجبة وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وعن النخعي أنها واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج، وقال محمد هي واجبة على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا، قال أبو بكر لا تجب فرضا؛ لأن الله لم يوجبها ولا الرسول ولا أجمع أهل العلم على (وجوبها) .
وعبارة ابن حزم عن أبي حنيفة أنها فرض وعلى المرء أن يضحي عن زوجته.
قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أن الأضحية واجبة وصح انها ليست بواجبة عن سعيد بن المسيب والشعبي وأنه قال لأن أتصدق بثلاثة دراهم أحب إلي من أن أضحي واختلف في تفضيل الصدقة على الأضحية ص 4091 فقال ربيعة وأبو الزناد والكوفيون الضحية أفضل.
وقال الشعبي الصدقة أفضل (وقد سلف) ، وهو قول مالك وأبي ثور، ذكره ابن المنذر، والمعروف من مذهب مالك عند أصحابه كما قال ابن بطال إنها أفضل من الصدقة.
وقال ربيعة هي أفضل من صدقة بسبعين دينارا.
وقال غيره ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ترك الأضحى طول عمره، وندب أمته إليه فلا ينبغي لموسر تركها.
قوله في الحديث (( إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ) ).
قال الداودي الأحاديث كلها من ذبح قبل أن يصلي لم يجزئه ولم يعتبر بالأيام، وكأنه لم يبلغه حديث جابر صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه مسلم.
ومذهب أبي حنيفة أن من ذبح بعد الصلاة قبل الإمام أجزأه.
وعندنا لا يتوقف على ذبحه، بل إذا مضى مقدار خطبتين وركعتين خفيفات من طلوع الشمس دخل وقته.
وقوله (( ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء ) )ظاهره أنه غير نسك وأنه لا يجوز بيعه، وفي لفظ (( من نسك قبل الصلاة فلا نسك له ) )واستدل به القابسي على أن من ذبح قبلها لا تباع؛ لأنه سماه نسيكة.
وقوله (إن عندي جذعة) ، يريد من الماعز كما بينه بعد.
وقوله (( ولن تجزي عن أحد بعدك ) )هو بفتح التاء أي تقضي.
قال الخطابي يقال جزى وأجزى مثل وفي وأوفى، وأجزأ يجزئ مهموزا إذا كفاه الشيء وقام فيه مقامه، وليس هو هنا مهموز إلا أن الهمز لا يستعمل معه (عن) عند الضرر، إنما يقولون هذا مجزي من هذا.
وفي"الصحاح"جزى بمعنى قضى،
شرط إجزاء الإبل عندنا أن يطعن في السنة السادسة، والبقر والماعز في الثالثة، والغنم في الثانية وتجذع قبلها.
قال الأزهري فابن الأعرابي فرق بين المعز والضأن في الإجذاع فجعل الضأنين أسرع إجذاعا.
ثم حكى عن ابن الأعرابي أيضا أنه قال الإجذاع وقت وليس بسن. وذكر أبو حاتم عن الأصمعي الجذع من الضأن لثمانية أشهر أو تسعة أشهر أو تسعة.
وفي"الموعب"عن أبي زيد الإجذاع زمن وليس بسن يسقط ولا ينبت،
وفي"العين"الجمع الجذاع، وجذعان. وفي"المحكم"الجذع الصغير السن. وفي"المغيث"الجذع ما تمت له ستة أشهر ودخل في السابع.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي الجذع من الماعز لستة أشهر، ومن الضأن لثمانية أو تسعة.
وقال أبو عمر لا خلاف علمته بين العلماء أن الجذع من الماعز لا يجزئ ضحية ولا هديا، والذي يجزئ فيها الجذع من الضأن فما فوقه، والثني من الماعز فما فوقه من الأزواج والجذع من الضأن ابن سبعة أشهر، قيل إذا دخل فيها، وقيل إذا أكملها.