فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقول الله عز وجل {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام 110] .
فيه ص 5174 حديث عبد الله رضي الله عنه قال أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف ... الحديث.
وسلف في الأيمان والقدر أيضا، وسلف معنى تقليب قلوب عباده صرفه لها من إيمان إلا كفر، ومن كفر إلى إيمان، و (مقلب القلوب) . قد ورد هنا وهو صفة فعل مثل مهلك الكافرين وقاهر الجبابرة، وغير ذلك من صفات الأفعال.
قال والدي رحمه الله تعالى
{باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق} أي متلبسا بالحق لا بالباطل وقيل أي بحق الخلق كما ينبغي وقيل أي بقول كن. قوله {قبيصة} بفتح القاف وبإهمال الصاد و {سليمان} أي الأحول، قوله {من الليل} أي في الليل أو من قيام الليل مر الحديث في التهجد إذا قام من الليل و {الرب} السيد والمصلح والمالك و {القيم} أي المدبر والمقوم و {النور} أي المنور أي خالقه وهو من جملة صفات الفعل، فإن قلت الوعد أيضا قول قلت هو عطف الخاص على العام والحق هنا بمعنى الثابت أو الصدق واللقاء البعث و {أنبت} أي رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك و {بك} أي ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك ما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم ونحوه وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع أو تعليم لأمته وفيه مباحث شريفة تقدمت ثمة. قوله {ثابت} ضد الزائل ابن محمد العابد البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و {سفيان} أي الثوري وزاد لفظ {الحق} قبل لفظ {وقولك الحق} أي الثابت المتحقق الموجود على الإطلاق أزلا وأبدا. قوله {تميم} بن سلمة بفتحتين السلمي بالضم الكوفي مات سنة مائة و {وسع} أي أدرك سمعه الأصوات لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه وفيه الرد على المعتزلة حيث قالوا إنه سميع بلا سمع وعلى من قال معنى السميع العالم بالمسموعات. فإن قلت كيف يتصور السميع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج غلى العصب المفروش في مقعر الصماخ قلت ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله تعالى في الحي نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ولا ملازمة عقلا بينهما فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار إلا بها عادة، قوله {أبو عثمان} هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون و {أبو موسى} هو عبد الله ابن قيس الأشعري و {أربعوا} بفتح الموحدة وبإهمال العين أي ارفقوا ولا تبالغوا في الهجر و {أصم} في بعضها أصما ولعله لمناسبة غائبا. فإن قلت المناسب ولا أعمى قلت الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في المكان بل القريب بالعلم أو هو مذكور بالعلم أو هو على سبيل الإستعارة. قوله {كنز} أي كالكنز في نفاسته و {أو} شك من الراوي أي ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام مر الحديث في غزوة خيبر. قوله {عمرو} أي ابن الحارث و {يزيد} بالزاي ابن أبي حبيب ضد العدو و {أبو الخير} ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و {مغفرة} أي عظيمة ولفظ {من عندك} يدل أيضا على التعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء مرر في الصلاة، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت بعض الذنوب مسموع وفي بعضها مبصر فلا يمكن مغفرته إلا بعد السماع والإبصار وقال بعضهم موضع الترجمة علمني دعاء لأنه يقتضي اعتقاد كونه سميعا لدعائه. قوله {ما ردوا} أي جوابهم لك أوردهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام وإنما ناداه بعدم رجوعه من الطائف ويأسه من أهله والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر وهما من الصفات الذاتية وقد بينا في الكواشف أنها غير صفة العلم وهما من الصفات السبعة الحقيقة الوجودية وعند حدوث المسموع والمبصر يحدث التعلق ص 5175.
قوله {معن} بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون عبد الرحمن بن أبي المولى قال سمعت ابن المنكدر بالنون يحدث لعبد الله بن حسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب و {جابر بن عبد الله السلمي} بفتح المهملة واللام و {الاستخارة} هي صلاة الاستخارة وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله و {أستقدرك} أي اطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في {بعلمك وبقدرتك} يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى {رب بما أنعمت علي} أي بحق علمك ويقال قدرت على الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى أقدره أجعله مقدورا إلى و {يسميه بعينه} أي يذكر حاجة معينة باسمها و {رضني} أي اجعلني راضيا به. قوله {ابن المبارك} عبد الله و {يحلف} أي يحلف به و مقلب
القلوب أي مبدل الخواطر وناقض العزائم فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلبا قلت لأن مظان استعماله ينبو عنه وفيه أن اعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة وقيل سمي القلب به لكثرة تقلبه من حال إلى حال
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب
الزركشي
(عن عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله) كذا وقع ناقصا، وتمامه في (( مسند البزار ) )وغيره، قالت عائشة (( الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، جاءت خولة تشتكي زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخفي عليه أحيانا بعض ما تقول فأنزل الله ... ) )وذكر الآية.
(أربعوا) أي ارفقوا. وأما [ذكر] حديث أبي بكر (( علمني دعاء ) )فليس فيه مطابقة للترجمة إذ ليس فيه صفتي السمع والبصر غير أنه ذكر لازمهما، ولولا أن سمع الله متعلق بالسر وأخفى لما أفاد الدعاء في الصلاة سرا، وما أحسن جمعه في هذا بين قول عائشة وأبيها (أستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرة. (اقدر لي الخير) بضم الدال وكسرها.