فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويذكر عن أبي هريرة .. إلى آخره.
ثم ذكر عن عائشة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه احترق، الحديث.
تعليق أبي هريرة رواه أصحاب (( السنن الأربعة ) )من حديث يزيد بن المطوس عن أبيه.
قال (خ) في (( تاريخه ) )تفرد به ابن المطوس عن أبيه ولا يعرف له غيره، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟
قال (ت) سمعت محمدًا يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس.
قال (د) اختلف على سفيان وشعبة ابن المطوس وأبو المطوس. ووقع في أصله ابن المضرس في مواضع، وصوابه أبو المطوس.
وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع.
وأما الآثار التي بعده فقال ابن بطال نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم (خ) في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر والأكل لا في الجماع، فيحتمل أن يكون عندهم الآكل والمجامع سواء في إسقاط الكفارة، إذ كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع قاسم فطر يقع عليه، وفاعله مفطر، وقد قال عليه السلام عن الله تعالى في ثواب الصائم (( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )فدخل في ذلك أعظم الشهوات، وهو شهوة الجماع.
وذكر عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أن كل من أكل في شهر رمضان عامدًا عليه صيام شهر، وذكر عن ابن سيرين عليه صيام يوم.
وقال ابن التين قال سائر الفقهاء إنه يكفي، وقال الأوزاعي يكفر ولا يقضي.
قال وذكر الإسفراييني أنه أحد قولي الشافعي. وقال الشعبي يقضي ولا كفارة عليه. وحكي ذلك عن سعيد بن جبير والنخعي أيضًا أنه لا كفارة في الجماع، قال وذكره أبو عبد الملك، عن الشافعي.
وأما حديث البزار، عن أنس مرفوعًا (( من أفطر يومًا من رمضان فعليه صوم شهر ) ).
قال عبد الحق ولا يصح ولا يثبت، قاله الدارقطني، ولفظه (( من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستين يومًا ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه تسعين يومًا ) ).
وعند الدارقطني أيضًا من حديث أن رجلًا أكل في رمضان (( فأمره عليه السلام بصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا ) )، وفي لفظ (( أمر النبي من أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار ) ).
واختلف فيمن أكل أو شرب في رمضان متعمدًا، فقال مالك وأصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور عليه من الكفارة ما على المجامع، وقال الشافعي وأحمد عليه القضاء ولا كفارة، وهو قول ابن سيرين وابن جبير وجابر بن زيد والشعبي وقتادة وإبراهيم، وقال الشافعي عليه مع القضاء العقوبة؛ لانتهاكه حرمة الشهر، وسائر من ذكرنا قوله ص 1835 من التابعين، قال يقضي يومًا مكانه ويستغفر الله ويتوب إليه، ولم يذكر عنهم عقوبة [1] .
وقد قال ابن شعبان من المالكية فيه أن من جاء مستفتيًا فلا عقوبة عليه؛ لأن الشارع لم يعاقبه، قال فإن ظهر عليه عوقب، وروي عن عطاء من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر كان عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبقرة أو بدنة، أو عشرين صاعًا من طعام للمساكين.
وروي عن الحسن أنه سوى بين الآكل والمجامع في الرقبة والبدنة، وعن ابن عباس صوم عليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو إطعام ثلاثين مسكينًا، وعن ابن المسيب _ وهو قول ربيعة _ أن عليه صوم اثني عشر يومًا، وكان ربيعة يحتج لقوله هذا بأن شهر رمضان فضل على اثني عشر شهرًا فمن أفطر فيه يومًا كان عليه اثنا عشر يومًا، وكان الشافعي يعجب من هذا وينتقص فيه ربيعة، ولربيعة شذوذ. هذا آخر كلام أبي عمر.
وربيعة لم يشذ في هذا؛ لأنك حكيت له سلفًا وهو ابن المسيب.
قال وأقاويل التابعين بالحجاز والعراق لا وجه لها عند أهل الفقه، لمخالفتها السنة، وإنما في المسألة قولان
أحدهما قول مالك ومن تابعه.
والثاني قول الشافعي ومن تابعه. انتهى.
أقول قال القاضي أبو بكر بن العربي في (( الأحوذي ) )قال الأوزاعي إن كفر بالصيام لم يصم يومًا، وإن كفر بالغير صام، وقال الشافعي إذا أعطى الكفارة لم يصم في أحد قوليه، وذلك لأنه ليس له ذكر في أكثر الأحاديث وهذا لا يشبه منصب الأوزاعي ولا الشافعي، وهل في القضاء كلام وهو قد أفسد العبادة وإنما القضاء لما أفسد حتى يتخير، وإنما الكفارة لما اقترف من خطيئة الأعلى؟ قول من يرى أنه لا يقضيه صيام الدهر، وعلى قول ربيعة الذي قال يصوم اثني عشر يومًا؛ لأن رمضان يكفي عن اثني عشر شهرًا، وهذا بديع من استنباط ربيعة، وكان غواصًا على العلوم، ولكن قد ثبت من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، ومن رواية عطاء في (( الموطأ ) )، ومن رواية هشام بن سعد عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصوم يومًا. انتهى.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه (م) والأربعة.
واختلف فيما يجب على الواطئ عامدًا في نهار رمضان، فذكر (خ) ما أسلفناه، وأوجب جمهور الفقهاء على المجامع عامدًا الكفارة والقضاء، هذا قول مالك وعطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق.
واختلف فيمن أكل عامدًا في رمضان، فقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق عليه ما على المجامع من الكفارة مع القضاء، وهو قول عطاء والحسن والزهري، وقال الشافعي وأحمد عليه القضاء دون الكفارة، وهو قول النخعي وابن سيرين. وقالوا إن الكفارة إنما وردت في المجامع خاصة وليس الآكل مثله، وأوجب عطاء على المستقيء عمدًا من غير عذر القضاء والكفارة، وهو قول أبي ذر.
ودعوى أن الشافعي ناقض قوله فقال إذا أكره على الأكل فعليه القضاء أو القيء، ولا تناقض فأظهر قوليه التسوية.
وفي إعطائه _ عليه السلام _ للرجل الصاع ليتصدق به، حجة لمالك في اختياره الإطعام في كفارة المفطر في رمضان؛ لأنه شبه البدل من الصيام، ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان حتى يدخل عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد ص 1836 منهم بعتق ولا صيام مع القضاء؟ وإنما يؤمر بالإطعام، هذا مأخوذ من قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} [البقرة184] .
ذكر أبو عبيد عن الأصمعي قال أصل العرق السقيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل فيها زبيل، فسمي الزبيل عرقًا لذلك، ويقال العرقة أيضًا.
وزعم أحمد بن عمران في (( شرح الموطأ ) )إنما سمي عرقًا؛ لأنه يعمل عرقة عرقة لعرضها واصطفافها، ثم يضم يقال عرقة وعرق كعلقة وعلق، والعرقة الطريقة العريضة، ولذلك سميت بدرة المكتب عرقة، والصواب فتح الراء منه.
قال أبو عمر إنه الصواب، قال وأكبر، وأكثرهم يروونه بسكون الراء.
وقال ابن حبيب في (( شرح الموطأ ) )رواه مطرف، عن مالك بالتحريك. وأنكر بعض العلماء إسكان الراء وقال إنما هو العظم الذي على اللحم.
وفي (( العين ) )العرق مثال سحر، والعرقات كل مضفور أو مصطف، وعن أبي عمر والعرق أكبر من المكتل، والمكتل أكبر من القفة. والعرقة زبيل من قد بلغة كلب، ذكره في (( الموعب ) ).
وفي (( الجامع ) )للقزاز العرق، ويقال بسكون الراء وفتحها. وقال ابن سيده العرق واحدته عرقة. قال والزبيل والزنبيل الجراب.
وقيل الوعاء يحمل فيه، والزبيل القفة، والجمع زبل وزبلان.
وقال الجوهري الزنبيل معروف فإذا كسرته شددته فقلت زبيل أو زنبيل؛ لأنه ليس في كلام العرب فعيل بالفتح والمكتل شبه الزبيل.
وفي (( الجامع ) )الزبيل الوعاء الذي يرمى به الزبل، وهو فعيل في معنى مفعول من هذا، وفيه لغة أخرى زنبيل.
[1] في هامش المخطوط (( أقول وقول الشافعي بعقوبته فيه معارضة للنص؛ لأنه لم يعاقبه ) ).