فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 3844

ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا ... إلى آخره.

ثم أسند حديث ابن عباس (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الركبان ) ).

أثر ابن سيرين وعطاء وإبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة، وأثره الأخير أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن هشيم، وأثر ابن عباس أخرجه أيضًا، عن هشيم.

وحديث (( المسلمون على شروطهم ) )أسلفنا فيما مضى أنه في أبي داود، وفي (( مصنف ابن أبي شيبة ) )، وأخرجه الدارقطني من طرق من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

واختلف في أجر السمسار، فأجازه غير من ذكرهم (خ) ، منهم الأربعة، وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره.

وحجة من كرهه أنها إجارة في أمد غير محصور، والإجارة مفتقرة إلى أجل معلوم، وحجة من أجازه أنه إذا سمى له ما على المائة فقد عرفت أجرة كل ثوب واستغني عن الأجل فيه، لأنه عندهم من باب الجعل.

قوله (( لا يكون له سمسارًا ) )يعني من أجل الضرر الداخل على التجار لا من أجل أجرته؛ لأن السمسار أجير، وقد أمر الشارع بإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.

وأما قول ابن عباس (( بع هذا الثوب، فما زاد على كذا فهو لك ) )، وقول ابن سيرين (( بعه بكذا، فما كان من ربح فهو لك ) )فإن العلماء لا يجيزون هذا البيع، وممن كرهه النخعي والحسن والثوري والكوفيون. وقال مالك والشافعي لا يجوز، فإن باع فله أجر مثله. وأجازه أحمد وإسحاق، قالا وهو من باب القراض.

وحجة الجماعة أنه قد يمكن أن لا يبيعه بالثمن الذي سمى له، فذهب عمله باطلًا، وهو من باب الغرر، وهي أجرة مجهولة، فلا يجوز. وأما حجة من أجازه فحديث (( المسلمون على شروطهم ) )، ولا حجة لهم فيه، عملًا ببقية الحديث (( إلا شرطًا حرم حلالًا أو حلل حرامًا ) )ومعنى الحديث الشروط الجائزة بينهم.

وقال ابن التين أجرة السمسار ضربان إجارة وجعالة، فالأول يكون مدة معلومة فيجتهد في بيعه، فإن باع قبل ذلك أخذ بحسابه.

والثاني لا تضرب فيها الآجال، هذا هو المشهور من المذهب.

وقال أبو عبد الملك أجرة السمسار محمولة على العرف تقل عن قوم وتكثر من ص 2088 قوم، لكن جوزت لما مضى من عمل الناس عليه على أنها مجهولة.

قال ومثل ذلك أجرة الحجام والسقاء [1] .

[1] في المخطوط (( واسعا ) )ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت