فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ستة أحاديث
1 حديث عائشة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم.
2 حديث ابن عباس. أهدت أم حفيد خالة ابن عباس.
3 حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه.
4 حديث أنس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم.
5 حديث عائشة في قصة بريرة.
6 حديث أم عطية قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فقال (( أعندكم شي؟. قالت لا ) ).
في حديث عائشة جواز تحري الهدية ابتغاء مرضات المهدي إليه.
وفي حديث ابن عباس إهداء الأقط والسمن والأضب والأقط سلف بيانه في صدقة الفطر، والأضب جمع ضب.
وأم حفيد خالة ابن عباس بضم الحاء المهملة.
وقول ابن عباس (( لو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )احتجاج حسن، وهو قول الفقهاء كافة، ونص عليه مالك في (( المدونة ) )وعنه رواية بالمنع، وعن أبي حنيفة الكراهة.
وقد روى مالك في حديث الضب أنه عليه السلام أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة، وقالا له ولم لا تأكل يا رسول الله؟ فقال (( إني يحضرني من الله حاضرة ) )يعني الملائكة الذين يناجيهم، ورائحة الضب ثقيلة، فلذلك يقذره خشية أن يؤذي الملائكة بريحه، ففيه من الفقه أنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته لأكله ولزهمه.
قوله (( أكل على مائدته ) )قال الداودي يعني القصعة والمنديل ونحوهما؛ لأن أنسًا قال ما أكل على خوان قط، وأصل المائدة من الميد وهو العطاء يقال مادني يميدني.
وقال أبو عبيد هي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء. وقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك. وقال ابن فارس هي من ماد يميد إذا أطعم، ومنه المائدة. ص 2328
قال والخوان فيما يقال اسم أعجمي غير أني سمعت إبراهيم بن علي القطان يقول سئل ثعلب وأنا أسمع أيجوز أن يقال إن الخوان سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه؟ أي ينتقص به. فقال ما يبعد ذلك.
وفي حديث أبي هريرة حرمة الصدقة عليه دون غيره، وفي آله خلاف، والأصح عندنا إلحاقهم به في الفرض دون التطوع.
وقد علل الشارع كونه لا يتناولها أنها أوساخ الناس، وأخذها أيضًا ضعة لقوله (( اليد العليا خير من اليد السفلى ) )والأنبياء عليهم السلام منزهون عن مواضع الضعة والذلة، والصدقة لا تنبغي للأغنياء، وقد عدد الله على نبيه كونه وجده عائلًا فأغناه، فكذا حرمت عليه الصدقة، ومن أعلام نبوته عدم قبولها بخلاف الهدية.
وقوله في لحم بريرة (( هو لها صدقة ولنا هدية ) ).
وقوله (( قد بلغت محلها ) )فإن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك؛ لصحة ملكه لها، فلما أهدتها بريرة إلى بيت مولاتها عائشة حلت لها ولرسول الله وتحولت عن معنى الصدقة لملك المتصدق عليه بها، ولذلك قال (( وهي لنا هدية ) )أي من قبلها، و (( قد بلغت محلها ) )أي صارت حلالًا بانتقالها من باب الصدقة إلى باب الهدية؛ لأن الهدية جائزة أن يثيب عليها بمثلها وأضعافها على المعهود منه عليه السلام، وليس ذلك شأن الصدقة، وقد سلف هذا.
وقول عبد الرحمن في زوج بريرة (( لا أدري حر أو عبد ) ).
المشهور أنه عبد، وهو قول مالك والشافعي، وعليه أهل الحجاز، واسمه مغيث، وخالف أهل العراق فقالوا كان حرًا.
وفيه أن للحرة أن تنكح العبد؛ لتخييره بريرة في بقائها معه وهو عبد.
قال الداودي والذي بعثت به أم عطية، إنما بعثت به إلى عائشة هدية، وظنت عائشة أنه إذا كان أصلها صدقة لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه دليل أنه قبل لحم بريرة، أو إنما تأولت أن أم عطية ابتدأت بتوجيهه وأن بريرة لم تبتدئ بإعطائه، أو يكون في أحد الحديثين وهم.