فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 3844

فيه حديث عبد الله بن يوسف .. إلى آخره.

هذا الحديث ذكره في باب الجمع معلقًا، فقال وقال الليث حدثني عقيل، عن ابن شهاب عن سالم، وكأنه أراد بيان تصريح ابن شهاب بسماعه له من سالم.

وقال معمر إن الزهري سمعه من ابن عمر؛ لأنه شهد تلك القصة وحضرها، وسمع منه حديثًا آخر.

قال يحيى بن معين وهم فيه معمر، ابن شهاب لم ير ابن عمر ولا سمع منه شيئًا.

فهذا الحديث يدخل في المسند؛ لقوله (( إن كنت تريد السنة ) )، والمراد سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها، كقولهم سنة العمرين وما أشبهه.

وفيه الصلاة خلف الفاجر من الولاة ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام.

وفيه أن الرجل الفاضل لا يؤخذ عليه في نسبته إلى السلطان الجائر فيما يحتاج إليه.

وفيه أن تعجيل الرواح إلى الإمام للجمع بين الظهر والعصر بعرفة في أول وقت الظهر سنة، وقد روي عن مالك في هذا الحديث وعجل الصلاة مكان (( الوقوف ) )، وهو صحيح المعنى؛ لأن تعجيل الرواح إنما يراد لتعجيل الصلاتين والجمع بينهما، فدل على أن التعجيل بالصلاة بعرفة سنة، وروايته (( وعجل الوقوف ) )في (خ) صحيح أيضًا.

وفيه الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج لعبد الله أنظرني حتى أفيض علي ماء، وأهل العلم يستحبونه.

وفيه خروج الحجاج وهو محرم وعليه ملحفة معصفرة، ولم ينكر عليه ابن عمر ذلك، ففيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم.

وفيه جواز تأمير الأدون على الأفضل والأعلم.

وفيه ابتداء العالم بالفتيا قبل أن يسأل عنه.

وفيه الفهم بالإشارة والنظر.

وفيه أن اتباع الشارع هو السنة، وإن كان في المسألة أوجه جائز غيرها.

وفيه فتوى التلميذ بحضرة أستاذه عند السلطان وغيره.

واختلف في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر، وفي جلوس الإمام للخطبة قبلهما، فقال مالك يخطب الإمام طويلًا، ثم يؤذن وهو يخطب، ثم يصلي، قال الشافعي يأخذ المؤذن في الأذان إذا قام الإمام للخطبة الثانية ص 1660، فيكون فراغه من الأذان بفراغ الإمام من الخطبة ويقيم، قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا صعد الإمام على المنبر أخذ المؤذن في الأذان كما في الجمعة.

وأجمع العلماء على أنه عليه السلام إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة، ولم يجهر بالقراءة، وكذلك أجمعوا أن الجمع بينهما يوم عرفة مع الإمام سنة مجمع عليها، واختلفوا فيمن فاتته الصلاة يوم عرفة مع الإمام، هل له أن يجمع بينهما أم لا؟ فقال مالك نعم، وكذا بالمزدلفة، وقال أبو حنيفة لا، إلا من صلاها مع الإمام.

واختلف في الأذان للجمع بينهما فقال مالك يصليهما بأذانين وإقامتين، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما يجمع بينهما، والأول أشهر، وقال أحمد وإسحاق يجمع بينهما بإقامة، أو بأذانين وإقامتين إن شاء.

وأجمع الفقهاء على أن الإمام لو صلى بعرفة يوم عرفة بعد خطبته أن صلاته جائزة، وأنه يقصر الصلاة إذا كان مسافرًا، وإن لم يخطب ويسر بالقراءة فيهما؛ لأنهما ظهر وعصر قصرًا من أجل السفر، وقال أبو حنيفة يجهر.

وأجمعوا أن الخطبة قبل الصلاة يوم عرفة، وقد سلف أنه لا يدخل عرفة إلا وقت الوقوف بعد فعل الظهر والعصر جميعًا بنمرة بقرب عرفات خارج الحرم، وأما ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم عرفة قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة، ويغتسل بنمرة للوقوف.

قوله (( فأنظرني ) )أي أخرني للغسل، فأنظره رفقًا به، وهو ألف القطع فيما ضبطه بعضهم، وضبطه بعضهم بضم الظاء ووصل الهمزة، ذكرهما ابن التين.

وقوله (( حتى أفيض ) )قال صوابه أفض؛ لأنه جواب الأمر.

وقول عبد الملك للحجاج (( لا تخالف ابن عمر في الحج ) )إقرار بدينه وعلمه وأنه القدوة في زمانه.

ومضى ابن عمر إلى الحجاج حين الزوال؛ مسارعة إلى الخير ومعونة؛ وحرصًا إلى إثبات ما عنده من العلم ونشره وانتفاع الناس به، وصياحه عند سرادق الحجاج وهو فسطاطه ليكون أسرع لخروجه من إدخال الإذن عليه.

قال ابن التين يحتمل أن يكون غير مفدمة، وإن كان المصبوغ كله مكروهًا للآية، لكن ليس الحجاج ممن يقتدى به فيقال مفدم من غيره.

قوله (( هذه الساعة؟ قال نعم ) )فيه إعلامًا له بالسنة وأنه التعجيل؛ لأنه حج مع الشارع ورأى أفعاله.

قوله (( فسار بيني وبين أبي ) )يحتمل أن يكونوا ركبانًا؛ لأن السنة الركوب حينئذ لمن له راحلة.

قوله (( فنزل حتى خرج الحجاج ) )يدل أنه كان راكبًا.

قوله (( فقلت إن كنت تريد السنة ) )فائدة خطب الحج أربع

1 سابع ذي الحجة بعد الزوال فردة، والمالكية خطبتين يجلس بينهما خلافًا لمحمد، وقيل قبل الزوال.

2 ببطن عرنة من عرفة يجلس بينهما.

3 يوم النحر.

4 أوسط أيام التشريق، وهو يوم الرؤوس.

قال ابن حزم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد ثاني يوم النحر، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا، وهو يوم القر، وفيه حديث في (د) ، وفي (( مسند أحمد ) )، وآخر في الدارقطني.

قال ابن حزم وقد روي أيضًا أنه خطبهم يوم الاثنين، وهو يوم الأكارع، وأوصى بذي الأرحام ص 1661 خيرًا.

قال ابن قدامة وروي عن أبي هريرة أنه كان يخطب العشر كله. وفي (( المصنف ) )وكذا ابن الزبير.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( سالم ) )هو أبو النضر بسكون الضاد المعجمة ابن أبي أمية وفي بعضها (( سفيان عن الزهري عن سالم ) )بزيادة لفظ (( الزهري ) )وكلاهما صحيحان؛ لأن ابن عيينة سمع من الزهري وسالم كليهما لكن بشرط أن يصح أن الزهري سمع من سالم.

و (( أم الفضل ) )اسمها لبابة بضم اللام وخفة الموحدة الأولى والدة عبد الله بن عباس.

قوله (( يهل ) )أي يلبي.

قال مالك يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة.

قالوا فيه دليل على استحبابها في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل.

وفيه الرد على من قال بقطع التلبية بعد صبح عرفة.

الخطابي السنة أن لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ويحتمل أن يكون تكبيرهم هذا شيئًا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية.

قوله (( سالم ) )أي ابن عبد الله بن عمر، و (( عبد الملك ) )أي ابن مروان الأموي الخليفة و (( الحجاج ) )ابن يوسف وكان واليًا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرًا على الحاج.

قوله (( لا تخالف ) )بلفظ النهي والنفي و (( في الحج ) )أي في أحكامه ومراسمه والسرادق بضم السين الخيمة والملحفة الإزار الكبير، والمعصفرة المصبوغة بالعصفر.

و (( أبو عبد الرحمن ) )كنية ابن عمر و (( الرواح ) )بالنصب؛ أي عجل أورح الرواح، وأنظرني حتى أفيض؛ أي أمهلني حتى أغتسل و (( فصار ) )بالصاد والسين.

وأبو النضر بسكون الضاد المعجمة هو سالم بن أبي أمية و (( عمير ) )مولى عبد الله ابن عباس.

فإن قلت تقدم آنفًا أنه مولى؟ قلت إما أنه مولاهما أو هو مولى للأم ونسب إلى الولد مجازًا أو بالعكس.

ولفظ (( فأرسلت ) )بلفظ التكلم والغيبة.

قوله (( عقيل ) )بضم المهملة وفتح القاف و (( عبد الله ) )أي ابن عمر، و (( هجر ) )أي صلى وقت الهاجرة يعني وقت شدة الحر و (( في السنة ) )أي بحسب الطريقة النبوية وحكم شريعتنا.

فإن قلت ما وجه مطابقة كلام عبد الله لكلام ولده سالم؟ قلت لعله أراد من الصلاة صلاة الظهر والعصر كليهما فكأنه أمر بتهجير الصلاتين فصدقه عبد الله في ذلك.

قوله (( هل تتبعون بذلك ) )وفي بعضها (( في ذلك ) )أي في الجمع أو في التهجير وفي بعضها بدون (( في ) )فهو مقدر.

قال الطيبي ولفظ (( سنته ) )منصوب بنزع الخافض، قال وأما (( في السنة ) )فهو حال من فاعل (( يجمعون ) )أي متوغلين في السنة قاله تعريضًا بالحجاج.

قوله (( يأتم ) )أي يقتدي و (( زاغت ) )أي مالت وفيه شك الراوي والفسطاط البيت من الشعر، وفيه لغات تقدمت و (( هذا ) )أي الحجاج، وفيه نوع تحقير له ولعله لتقصيره في تعجيل الرواح ونحوه.

قوله (( أفض ) )جواب للأمر وفي بعضها (( أفيض ) )فهو استئناف كلام و (( لو كنت ) )أو فيه بمعنى إن؛ أي لمجرد الشرطية بدون ملاحظة الامتناع وفي بعضها (( إن ) ).

واعلم أنه قد وقع في بعض النسخ ههنا زيادة وهو (( باب التعجيل إلى الموقف، وقال أبو عبد الله يزاد في هذا الباب هم هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب، ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى هذا تصريح من (خ) بأنه لم يعد حديثًا في هذا (( الجامع ) )ولم يكرر شيئًا منه، وما اشتهر أن نصفه تقريبًا مكرر فهو قول إقناعي على سبيل ص 1662 المسامحة وأما على سبيل التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه، وكلمة (( هم ) )بفتح الهاء وسكون الميم، قيل إنها فارسية، وقيل عربية ومعناها قريب من لفظ أيضًا.

الزركشي

(( فلا ينكر عليه ) )بمثناة مضمومة وكاف مكسورة.

(( فاقصر الخطبة ) )بهمزة وصل وكسر الصاد.

(( عام نزل بابن الزبير ) )أي لمحاربته.

(( فهجر بالصلاة ) )بتشديد الجيم؛ أي صل وقت الهاجرة؛ أي وقت شدة الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت