فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 3844

13 -باب ما جاء في اجتهاد بما أنزل الله تعالى لقوله{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}[المائدة 45]

ومدح النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الحكمة إلى آخره

فيه حديث قيس، عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا حسد إلا في اثنتين .... الحديث ) )وحديث هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة في إملاص المرأة. تابعه ابن أبي الزناد، الاجتهاد فرض واجب على العلماء عند نزول الحادثة، والواجب على الحاكم أو العالم إن كان من أهل الاجتهاد أن يلتمس حكم الحادثة في الكتاب والسنة، ألا تري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما احتاج أن يقضي في الإملاص سأل الصحابة من عنده علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ فأخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة في ذلك، فحكم به ولم يسعه الحكم في ذلك باجتهاده إلا بعد طلب النصوص من السنة، فإذا عدم السنة رجع إلى الإجماع، فإن لم يجده نظر هل يصح حمل حكم الحادثة علي بعض الأحكام المتقدمة لعله يجمع بينهما، فإن وجد ذلك لزمه القياس عليها إذا لم تعارضها علة أخرى.

ولا فرق بين أن يجد العلة مما هو من باب الحادثة أو غيرها؛ لأن الأصول كلها يجب القياس عليها إذا صحت العلة، فإن لم يجد العلة استدل بشواهد الأصول وعلة الأشباه إذا كان ممن يرى ذلك، فإن لم يتوجه له وجه من بعض هذه الطرق وجب أن يقر الأمر في النازلة على حكم العقل، ويعلم أن لا حكم لله فيها شرعا زائدا على العقل. هذا قول ابن الطيب قال غيره وهذا هو الاستنباط الذي أمر الله عباده بالرجوع إلى العلماء فيه بقوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} [النساء 83] ، والاستنباط هو الاستخراج، ولا يكون إلا في القياس؛ لأن النص ظاهر جلي، وليس يجوز أن يقال إن عدم النص على الحادثة في كتاب الله أو سنة رسوله يوجب أن لا حكم لله فيها؛ لقوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام 38] إذ لو خلا بعض الحوادث أن يكون لا حكم له فيها لبطل إخباره إيانا بقوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام 38] وفي علمنا أن النصوص لم تحط بجميع الحوادث دلالة علي أن الله تعالى قد أبان لنا حكمها بغير جهة النص، وهو القياس علي علة النص، ولو لم يتعبدنا الله بما نص عليه فقط لمنع عباده الاستنباط الذي أباحه لهم، والاعتبار في كتابه الذي دعاهم إليه، ولو نص على كل ما يحدث إلي قيام الساعة؛ لطال الخطاب وبعد إدراك فهمه عن المكلفين، بل كانت بنية الخلق تعجزعن حفظه.

فالحكمة فيما فعل تعالى من وجوب الاجتهاد والاستنباط والحكم للأشياء بأشباهها ونظائرها في المعنى، وهذا هو القياس الذي نفاه أهل الجهالة القائلون بالظاهر المنكرون للمعاني والعلل، ويلزمهم التناقض في نفيهم القياس؛ لأن أصلهم الذي بنوا عليه مذهبهم أنه لا يجوز إثبات فرض في دين الله إلا بإجماع من الأمة على إنكار القياس، وحينئذ يصح قولهم، ولا سبيل لهم إلى ذلك وسلف الكلام أيضا على الإملاص، واحتج به الأبهري على أن المرأة تعامل الرجل إلي ثلث ديتها قال لأنه عليه السلام ساوي في دية الجنين، بين الذكر والأنثى في الغرة ولم يفرق بينهما، وهذا مذهب مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي هي في ديتها على النصف في القليل والكثير، وقيل تقابل إلي نصف الدية، وقيل إلى الموضحة، وقيل إلى عشر الدية، ونصف عشرها، وهي دية المنقلة. فهذه خمسة أقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت