فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدثه أنه بلغ معاوية وهو عنده الحديث. تابعه نعيم إلى آخره.
وحديث عاصم بن محمد هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال سمعت أبي يقول قال ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يزال ) )الحديث.
والحديث الأول سلف في المناقب، ومتابعة نعيم ذكرها ابن المبارك، وقال الإسماعيلي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما لم أجد في كتابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن فوقه.
وهذا الحديث رد لقول النظام وضرار ومن وافقهما من الخوارج أن الإمام ليس من شرطه أن يكون قرشيا.
قالوا وإنما يستحق الإمامة من كان قائما (بالكتاب) والسنة من أفناء الناس من العجم وغيرهم، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته علينا أهون.
قال أبو بكر بن الطيب وهذا قول ساقط لم يعرج المسلمون عليه، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخلافة في قريش، وعمل به المسلمون قرنا بعد قرن فلا معنى لقولهم.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بالأنصار، وقال (( من ولي منكم من هذا الأمر شيئا فليتجاوز عن مسيئهم ) ).
فلو كان الأمر إليهم لما أوصى بهم، ومما يشهد لصحة هذه الأحاديث أحتجاج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بها على رءوس الأنصار في السقيفة، وما كان من إذعان الأنصار عند سماعها، ورجعوا بعد أن نصبوا الحرب، ولولا علمهم بصحتها لم يلبثوا أن يقدحوا فيها ويتعاطوا ردها، ولا كانت قريش بأسرها تقر كذبا يدعى عليها؛
ومما يدل على كون الإمام قرشيا اتفاق الأمة في الصدر الأول وبعده من الإعصار على اعتبار ذلك، وقد سلف في باب الرجم للحبلى شيء من هذا المعنى، وادعى بعض المتكلمين أنه قد يجوز أن تكون الخلافة في سائر قبائل العرب فأبى الجماعة.
قال المهلب وأما حديث ابن عمرو أنه (سيكون ملك من قحطان) . فيحتمل أن يكون الملك فيه غير خليفة يتغلب على الناس من غير رضا به.
وإنما أنكر ذلك معاوية؛ لئلا يظن أن الخلافة تجوز في غير قريش، ولو كان عند أحد علم من ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبر به معاوية حين خطب بإنكار ذلك عليهم.
وقد روي في الحديث ما يدل أن ذلك إنما يكون عند ظهور أشراط الساعة، وتغيير الدين.
روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) )، وهو دال على أن ذلك من أشراطها ومما لا يجوز؛ ولذلك ترجم البخاري بهذا الحديث (في الفتن) في باب تغيير الزمان كما سلف، وقد يكون إنكار ما يقوي حديث عبد الله بن عمرو (( ما أقاموا الدين ) )، فربما كان فيهم من لا يقوم فيملك القحطاني.
والوفد جمع وافد كشارب وشرب، وصاحب وصحب يقال وقد فلان على الأمير. أي ورد رسولا.
وقوله (( ما بقي منهم اثنان ) )يعني أن الأمر كله لا يخرج منهم، وإن غلب على بعض المواضع قد خرجت الخوارج وغيرهم.
فرع
إذا اجتمع قرشيان جمعا شروط الإمامة انظر أقربهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن استويا فأسنهما. قاله ابن التين ص 5050، قال واختلف في الإمامة هل هي فرض أو سنة؟ واحتج الأول بأن الفروض تقوم بها، والثاني بأنها قد عطلت يوم موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر وعثمان. وأجاب الأول بأن ذلك للضرورة.
قوله (ولا يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يذكر عنه، يقال أثرت الحديث أثرة إذا ذكرته عن غيرك، ومنه حديث مأثور، أي ينقله خلف عن سلف.
وقوله (( كبه الله على وجهه ) )أي صرعه فأكب هو على وجهه، وهذا الفعل من النوادر؛ لأن ثلاثية متعد ورباعيه لازم، تقول كببته فأكب هو على وجهه، ويقال كب الله عدو المسلمين، ولا يقال أكب.
ووقع هذا في رواية أبي الحسن (( أكبه الله ) )رباعيا، والذي في القرآن كما سلف قال تعالى {فكبت وجوههم في النار} [النمل 90] .